فلسطينيون: محاكمة نيويورك للسلطة سياسية وكيدية   
الثلاثاء 1436/3/23 هـ - الموافق 13/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

وصف مسؤولون وقانونيون فلسطينيون محاكمة منظمة التحرير والسلطة الوطنية التي تبدأ اليوم في نيويورك، بأنها محاكمة سياسية وكيدية، ولا أساس لها من الناحية القانونية. ورغم ثقة مختصين بضعف الدعوى المنظورة أمام المحكمة، عبّر سياسي فلسطيني عن خشيته من انحياز المحكمة للجانب الإسرائيلي.

وكانت محكمة أميركية وافقت -بعد رفض استمر لسنوات- على النظر في دعوى تقدمت بها 11 عائلة تحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بزعم "دعم الإرهاب ماليا ولوجستيا".

وتأتي الموافقة على قبول الدعوى القضائية بعد انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، وبدء منظمات فلسطينية في الاستعداد لمقاضاة الاحتلال وقادته، وهو ما دفع كثيرين لاعتبار المحاكمة ردا على الخطوة والمساعي الفلسطينية.

وتسعى العائلات مزدوجة الجنسية للحصول على تعويضات بقيمة مليار دولار نيابة عن 11 عائلة تتهم المنظمة والسلطة بتقديم الدعم المادي لـ7 هجمات منفصلة في إسرائيل قتلت وأصابت مواطنين أميركيين بين عامي 2001 و2004.

ومؤخرا، توجه وفد فلسطيني يضم وزير المالية شكري بشارة ومسؤولين آخرين إلى نيويورك لاستكمال التحضيرات اللازمة للدفاع عن الموقف الفلسطيني أمام الدعوى المقامة.

عميرة عبر عن خشيته من تسييس القضية والانحياز لإسرائيل (الجزيرة)

محاكمة سياسية
ويستند المدعون إلى القانون الأميركي لمكافحة الإرهاب الذي يسمح للمواطنين بمقاضاة الجماعات الإرهابية بالولايات المتحدة عن الأضرار الناجمة في هجمات خارج البلاد.

وفي ردها على المحاكمة، اعتبرت منظمة التحرير المحاكمة سياسية. وقال عضو اللجنة التنفيذية حنا عميرة إن وفدا فلسطينيا توجه إلى الولايات المتحدة من أجل التحضيرات اللازمة للمرافعة بالمحكمة الأميركية.

ورغم قناعته بضعف حجج مقدمي الدعوى القضائية، عبر المسؤول الفلسطيني عن خشيته من "تسييس القضية والانحياز للجانب الإسرائيلي كما في قضايا سابقة".

أما مدير مؤسسة الحق، في رام الله، شعوان جبارين، فقلل من أهمية الدعوى، واصفا إياها بأنها "غير مقنعة ومجرد ردود فعل وغضب سياسي ومحاولة للتخويف لا أساس لها من الناحية القانونية".

وأضاف جبارين -الذي تعد مؤسسته ملفات للتوجه بها للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل وقادتها- أنه لا سند للادعاءات التي قدمها المدعون للمحكمة ضد المنظمة والسلطة.

وكانت محكمة في نيويورك أدانت في سبتمبر/أيلول الماضي البنك العربي بتمويل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي اللتين تصنفهما أميركا بأنهما "منظمتان إرهابيتان".

واتهم المدعون البنك العربي ومقره الأردن بتحويل أكثر من سبعين مليون دولار بين عامي 2000 و2004 لمنظمة سعودية وجمعيات خيرية قالوا إنها مرتبطة بحماس، ولنحو 11 شخصاً متهمين بما يسمى الإرهاب.

الشلالدة: خطوة المحاكمة استباقية من إسرائيليين لتأخير ذهاب السلطة الفلسطينية للجنائية الدولية (الجزيرة)

خطوة استباقية
من جهته، أوضع أستاذ القانون الدولي بجامعة القدس د. محمد فهد الشلالدة أن القضية المرفوعة أمام المحكمة الأميركية تستند إلى قانون مكافحة الإرهاب الأميركي "وهو قانون فيدرالي داخلي، لا ينص على حق المقاومة للشعوب وبالتالي هناك إشكالية فيمن هو الإرهابي".

ووصف في حديثه للجزيرة نت الدعاوى ضد منظمة التحرير والسلطة بحجة ارتكاب جرائم ضد المدنيين الإسرائيليين الذين يحملون جنسيات أميركية بأنها "كيدية لا أساس لها في القانون الدولي ولا القانون الأميركي".

واعتبر الشلالدة الخطوة "استباقية من إسرائيليين لتأخير ذهاب السلطة الفلسطينية للجنائية الدولية" مشددا على أن الدعوى بمثابة رسالة للسلطة والمنظمة والمنظمات الحقوقية بضرورة تجهيز ملفاتها، ورفع قضايا ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وبعد إشارته للفرق بين الإرهاب وحق المقاومة، أكد الشلالدة أنه لا يوجد حتى الآن تعريف في القانون الدولي للإرهاب "بسبب موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، ومحاولة الخلط بين حق الشعوب في المقاومة والإرهاب".

وخلص إلى أن الدعوى المنظورة اليوم "كيدية لا أساس لها في القانون الوطني ولا الأميركي، ومن حق الشعب الفلسطيني الاستئناف برفض القضية وتحميل إسرائيل المسؤولية القانونية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة