المعابر التركية مع سوريا مغلقة حتى إشعار آخر   
الخميس 20/6/1436 هـ - الموافق 9/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

يطرح قرار الحكومة التركية إغلاق حدودها مع سوريا تساؤلات حول دوافعه ومصير سياسة "الباب المفتوح" التي حافظت عليها خلال السنوات الأربع الماضية، بعد أن أغلقت الحدود في وجه الجميع.

ويستثني القرار عبور سيارات الإسعاف، والشاحنات التجارية وشاحنات منظمات المجتمع المدني التي تحمل المساعدات الإنسانية للداخل السوري بعد حصولها على إذن خاص من ولاة المناطق التي توجد فيها المعابر، كما يسمح للسوريين الذين يريدون العودة إلى سوريا بالعبور دون مشاكل.

وقالت سمراء بولات العضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم للجزيرة نت، إن تركيا "فتحت أبوابها على مصاريعها لجميع السويين دون تمييز بين خلفياتهم العرقية و الدينية منذ انطلاق الحرب في سوريا، ووفرت لهم المأوى وفرص العمل والدراسة. كما سمحت لقوات البشمركة بالعبور لسوريا عبر أراضيها لدعم الأكراد في عين العرب (كوباني) خلال صراعهم مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية".

سمراء تعتبر الإغلاق ضرورة (الجزيرة)

ضرورة
وبعد هذا التذكير تقول بولات "إن الأحداث الأخيرة في المنطقة وتركيا جعلت إغلاق الحدود ضرورة لا مفرّ منها بالنسبة للحكومة التركية التي تستمر في مدّ يد العون لجيرانها، لكنها مجبرة أيضا على توفير الأمن للشعب التركي''.

من جهته، يرى صرحات أركمان عضو هيئة التدريس في قسم العلاقات الدولية بجامعة "آهي إيفرا "التركية، أن حكومة بلاده "تخشى تسلل عناصر من نظام الأسد إلى تركيا عبر جماعات مثل تنظيم الدولة وغيرها، لتنفيذ هجمات ضدها قبيل الانتخابات البرلمانية. والحزب الحاكم يعرف أنه في حال حدوث أي من تلك السيناريوهات فسيؤثر ذلك سلبيا عليه، خاصة أن قسما كبيرا من الشعب التركي ينتقد سياسة الحزب الحاكم بخصوص سوريا واللاجئين السوريين".

وأضاف أن الأرقام التي تعطيها المؤسسات الحكومية بخصوص عدد السوريين داخل تركيا "تبقى تقريبية"، مع وجود العديد من السوريين الذين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية ولم يتقدموا للتسجيل في المراكز الرسمية.

أركمان تحدث عن الدوافع الانتخابية للحزب الحاكم (الجزيرة)

دوافع
ويتابع "وجدت الحكومة التركية نفسها تواجه وضعا فاق حساباتها الاقتصادية والحقوقية والديمغرافية بخصوص اللاجئين السوريين، لهذا جاء إغلاق الحدود لرغبة الحكومة في التحكم في عدد السوريين المتواجدين فوق أراضيها، مستعملة ستارة حماية الأمن التركي قبيل الانتخابات البرلمانية، وهذه حجة ذكية تحول دون حصول مشاكل بينها وبين المعارضة ومؤسسات الإغاثة الخاصة بالسوريين".

وبحسب بحث ميداني قام به قسم الاقتصادي الإداري في "جامعة 7 ديسمبر" التركية، فإن 50% من السوريين الموجودين في مدينة كيليس التركية الحدودية مع سوريا يرغبون في العودة فورا إلى بلادهم، في حين ينتظر 40% منهم انتهاء الحرب للعودة إليها، أما الباقون (10%) فيرغبون بمواصلة عيشهم على الأراضي التركية مستقبلا.

وقال مصطفى باكسوي المسؤول عن هذا البحث، إن تلك الأرقام "تفند المزاعم التي تقول إن السوريين يرغبون في البقاء للأبد في تركيا، وإنهم يشكلون عبئا على الاقتصاد التركي، لأن 80% من سكان مدينة كيليس قالوا إن السوريين المتواجدين في منطقتهم ساهموا وبشكل كبير في رفع مستوى التجارة والحياة الاجتماعية".

وبحسب أرقام حصلت عليها الجزيرة نت من مسؤول مطلع في رئاسة الوزارة، فقد وصل عدد السوريين في تركيا إلى مليون وثمانمائة ألف لاجئ. وأوضح المسؤول أن تركيا "أنفقت حتى الآن خمس مليارات وستمائة مليون دولار لفائدة السوريين المقيمين على أراضيها، مقابل ثلاثمائة مليون دولار هي مجموع دعم المجتمع الدولي لها بهذا الخصوص".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة