باول يلتقي عرفات وإسرائيل تجتاح قرية قرب طولكرم   
الأربعاء 1423/2/5 هـ - الموافق 17/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ

عريقات يعتبر أن الوضع في الأراضي الفلسطينية أسوأ مما كان عليه قبل مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول التي بدأت منذ أسبوع
ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي يعلن أنه قتل فلسطينيا مسلحا أثناء محاولة للهجوم على مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

بدأ وزير الخارجية الأميركي كولن باول محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر بمقره في رام الله بالضفة الغربية في ثاني لقاء من نوعه وذلك قبيل عودته إلى الولايات المتحدة اليوم الأربعاء.

وكان باول عقد جولة محادثات ثالثة وأخيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس فشل خلالها في إقناعه بالانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية، ومن المقرر أن يتوجه باول إلى القاهرة لإطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على نتائج مباحثاته.

وسبق للوزير الأميركي الإعلان عن أن محادثاته بشأن وقف إطلاق النار مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين تحرز تقدما, لكنه عبر عن مخاوفه من أن تكون النتيجة النهائية لهذه المفاوضات أقل من إعلان مشترك لوقف إطلاق النار.

لكن وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات قال اليوم الأربعاء للصحفيين إن الوضع في الأراضي الفلسطينية الآن أسوأ مما كان عليه قبل مهمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول التي بدأت منذ أسبوع.

وأضاف عريقات قبيل استقباله باول في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله "بصراحة الوضع أسوأ مما كان عليه قبل سبعة أيام". وأوضح أن "الطريقة الوحيدة التي يتبعها (رئيس الوزراء الإسرائيلي) أرييل شارون للتحدث معنا هي رصاص القناصة وقذائف الدبابات".

وأشار الرئيس الفلسطيني نفسه في وقت سابق إلى أن باول فشل في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مدن الضفة الغربية على الرغم من مطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش بانسحاب سريع. وأضاف أن باول قضى أكثر من أسبوع في المنطقة ولم يحدث شيء.

ودعا عرفات إلى القيام بتحرك سريع لحمل إسرائيل على سحب قواتها من المناطق التي أعادت احتلالها بالضفة الغربية في الهجوم الحالي. وقال في تصريحات صحفية بالهاتف من مكتبه المحاصر برام الله إن هناك حاجة لتحرك دولي وعربي بأسرع ما يمكن لأن الموقف بالغ الخطورة.

وفي السياق نفسه أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس أن مهمة الوساطة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول لم تسفر عن أي نتيجة إذ إنها لم تؤد إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الضفة الغربية.

معونات مشروطة
وعلى صعيد ذي صلة أعلنت الإدارة الأميركية مساء أمس أنها ستربط في المستقبل المعونات إلى الفلسطينيين بنجاحهم في مكافحة ما أسمته الإرهاب.

وفي مذكرة وقعها الرئيس الأميركي جورج بوش وافقت الإدارة على السماح لمنظمة التحرير الفلسطينية بإبقاء مكاتبها في واشنطن وعلى تقديم مساعدات إنسانية وتجارية إلى الشعب الفلسطيني في الأشهر الستة المقبلة. لكن الإدارة الأميركية قالت إن المساعدات ستكون مشروطة بقيام منظمة التحرير الفلسطينية بقمع ما يسمى الإرهاب.

وقال مسؤول أميركي "سنراقب مدى إذعان الفلسطينيين بشكل صارم". وبموجب القانون الأميركي فإن المعونات إلى الفلسطينيين يجب تجديدها كل ستة أشهر.

شهيد وجريحان
وعلى الصعيد الميداني أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم أن فلسطينيا مسلحا لقي مصرعه أثناء محاولة للهجوم على مستوطنة دوغيت اليهودية شمالي قطاع غزة. وقال المتحدث إن وحدة إسرائيلية مكلفة بحماية مستوطنة دوغيت أطلقت النار على مجموعة مسلحة كانت تقترب من المستوطنة لمهاجمتها.

وأضاف أن الجنود الإسرائيليين عثروا بعد ذلك على جثة فلسطيني يحمل قنابل يدوية في المكان.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن الشهيد هو أحمد سالمية ويبلغ من العمر 22 عاما. وأوضحت أنه قتل بقذيفة أطلقتها دبابة وأدت إلى جرح فلسطينيين آخرين.

اجتياح إسرائيلي
واجتاحت القوات والدبابات الإسرائيلية اليوم قرية فلسطينية شرقي بلدة طولكرم بالضفة الغربية في الوقت الذي يختتم فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول مهمتة التي استمرت سبعة أيام.

من جانب آخر اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية العيسوية في القدس الشرقية وقامت بمداهمة عدد من الدور السكنية واعتقلت عددا من المدنيين. وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال الإسرائيلي احتجزوا الرجال في محطة للبترول والنساء والأطفال في مدرسة. وقال السكان المحليون إن قوات الاحتلال أحضرت عددا من الجرافات إلى القرية.

وقامت مجموعة من القوات الإسرائيلية الخاصة بعمليات تمشيط واسعة النطاق بحثا عن مطلوبين. وتم إخراج الرجال من منازلهم وأخضعوا لعمليات تفتيش دقيقة وأجبروا على خلع ملابسهم وحاصرت القوات الإسرائيلية أحد المباني في القرية بزعم وجود مسلحين داخله.

كنيسة المهد
قنابل إضاءة وسحب دخان فوق محيط كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم المحتلة أمس
في غضون ذلك بدأ لبنان بوصفه الرئيس الدوري للقمة العربية اتصالات مع المراجع الدولية للضغط على إسرائيل وحملها على إنهاء الحصار الذي تفرضه على كنيسة المهد. وقال بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية إن رئيس الجمهورية إميل لحود تلقى اتصالا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يحثه فيه على إجراء ما يراه مناسبا من اتصالات لوقف العدوان الإسرائيلي على كنيسة المهد.

وفي السياق ذاته نفى الأب إبراهيم فلتس راعي كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم أن يكون الرهبان المحاصرون داخل الكنيسة دروعا بشرية أو رهائن يحتمي بهم المقاتلون الفلسطينيون كما تدعي إسرائيل. وقد وصف الأب فلتس لمراسلة الجزيرة في بيت لحم المحاولة التي قامت بها قوات الاحتلال لاقتحام الكنيسة بالتفصيل.

ويأتي التحرك اللبناني فيما يبدو أنه استجابة للنداء العاجل الذي وجهته القيادة الفلسطينية إلى القادة العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم للتحرك السريع من أجل إنقاذ كنيسة المهد في مدينة بيت لحم من محاولة قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحامها بالقوة.

وجاء النداء بعد ساعات من بدء عملية جديدة لقوات الاحتلال مساء أمس لاقتحام الكنيسة التي يتحصن بها حوالي 200 فلسطيني وعدد من الرهبان. وكانت مراسلة الجزيرة قد ذكرت أمس أنه سُمع إطلاق نار كثيف في محيط الكنيسة واشتعلت النيران في بعض غرفها بسبب القصف الإسرائيلي العنيف. وأضافت المراسلة أن الآليات العسكرية ورجال القناصة قصفوا بعنف الكنيسة لمدة نحو 40 دقيقة.

وكان مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة أعلن أمس أن عرفات دعا لعقد قمة إسلامية طارئة في اتصال هاتفي مع رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني.

مجازر جنين
الدمار الكامل الذي حل بمخيم جنين إثر القصف والمجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي هناك
وقد كشفت الصور التي تمكنت الجزيرة من الحصول عليها أمس من داخل مخيم جنين عن ارتكاب قوات الاحتلال فظائع داخل المخيم. وقد تحول المخيم إلى خراب شامل حيث لاتزال الجثث ملقاة في الشوارع وتحت الأنقاض ولا يمكن دفنها مما يهدد بكارثة بيئية. وأظهرت الصور جثثا متفحمة ومشوهة بفعل القصف الإسرائيلي العنيف الذي هدم منازل كاملة فوق سكانها وقام بعمليات قتل وإعدام جماعي وترك الجثث تتحلل.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن فرق الهلال والصليب الأحمر واصلت إخراج الجثث من تحت الأنقاض ليصل عددها أمس إلى 14 جثة. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال تواصل تحركاتها لعزل المخيم عن المدينة ومنع انتشال المزيد من الجثث.

وقالت مصادر للجزيرة إن عدد الشهداء في جنين قد يصل إلى 250 وإن قوات الاحتلال قد أخفت حوالي 150 جثة في مقابر جماعية. ورغم وصول أربع شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية إلى المخيم فإن هناك نقصا شديدا في المواد الغذائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة