مهرجان "موازين".. جماهير مقبلة ونخبة تنتقد   
الثلاثاء 1435/8/13 هـ - الموافق 10/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)

إبراهيم الحجري-الرباط

تواصلت فعاليات مهرجان موازين في الرباط بنجاح لافت رغم الأصوات المعارضة التي تنتقده وتعتبره بذخا فنيا لا يليق بمجتمع له ثقافة متنوعة تنبثق من خصوصية حضارية عريقة لها قيمها ومعاييرها.

وتوافدت إلى منصات المهرجان -التي تغطي كل المجال الجغرافي لمدينة الرباط- عشرات الآلاف من الجماهير المعجبة بالوصلات الفنية المتنوعة التي يقترحها برنامج موازين.

ويتمحور النقد الموجه لهذا المهرجان حول ثلاث نقاط متمثلة في الميزانية الضخمة المعتمدة التي يرى بعض المنتقدين أنها كفيلة بحل كثير من المشاكل الاجتماعية للمواطنين.

كما يتجه النقد صوب الاختيارات التي يُعتقد أنها لا تراعي الذوق المغربي الأصيل ولا تنسجم مع القيم الفنية والأخلاقية للشعب المغربي.

لطيفة رأفت من بين الفنانين المغاربة الذين شاركوا في الدورة الحالية (الجزيرة)

الفنان المحلي
أما النقطة الثالثة فتتعلق باللجنة المنظمة التي تتهم بتهميش الفنان المحلي من خلال تمييزه سلبا عن الفنان الأجنبي سواء في المقابل المادي أو في نسبة الحضور.

ويتميز برنامج موازين بالتنوع الذي يسعى إلى مراعاة أغلب الأذواق من خلال الوصلات الشعبية والموسيقى الشبابية الجديدة والفن الخليجي والشرقي والأفريقي والغربي وغيرها من الأنماط الفنية.

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع عياد أبلال أن المهرجان قد نجح فنيا في الانفتاح على حساسيات فنية وتجارب عالمية مهمة، وحقق بالتالي الفرجة والفرح لعشرات الآلاف من المغاربة سواء عبر الحضور المباشر للسهرات أو عبر متابعتها عبر القنوات التلفزيونية.

ودعا أبلال إلى عدم محاكمة المهرجانات من منظور أخلاقي ما دام المغرب بلدا منفتحا على الثقافات، وتابع القول "إن الحكم على موازين من منظور أخلاقي فقهي صرف هو حكم جائر".

وأكد رئيس جمعية مغرب الثقافات منير الماجيدي أن تأثيث نصف فقرات مهرجان موازين بفنانين مغاربة يتيح التعريف بالألوان الفنية المغربية في حدث ينفرد بإشعاع دولي كبير.

واعتبر أن هذه المواكبة تجعل مهرجان موازين يحتل مكانة مرموقة في الروزنامة الثقافة للمملكة، لا لكونه يحوّل العاصمة إلى مسرح فسيح في الهواء الطلق فحسب، بل لأنه يقوم بدور رافعة للتنمية الاقتصادية بالجهة ككل، وفق تعبيره.

عياد أبلال:
ما يجعل مهرجان موازين قد يعيش غربة هوية في عقر داره هو الاستلاب الثقافي الذي يمكن أن يسقط فيه من خلال التركيز على الأسماء العالمية على حساب المغربية

استيلاب ثقافي
في المقابل، يعتب الفنان خالد بداوي على اللجنة المنظمة كون "المشاركة في مهرجان موازين تتطلب التدخلات والوساطات والعلاقات والإكراميات، خاصة بالنسبة للفنان المغربي الذي لا يعامل إسوة بباقي الفنانين الأجانب المشاركين".

ويشدد أستاذ علم الاجتماع عياد أبلال على ضرورة جعل التجربة الفنية المغربية المنطلق والأساس كي تتمكن مهرجانات من حجم موازين من العمل على التعريف بالفن المغربي أولاً وأخيراً.

وأوضح أن المقصود هو أن يكون المهرجان قناة من أجل عالمية وكونية الأغنية والفن المغربيين من خلال تكريس أبعادهما العربية والأمازيغية والأفريقية والموريسكية وغيرها.

ولفت أبلال إلى أن ما يجعل مهرجان موازين قد يعيش غربة هوية في عقر داره هو الاستلاب الثقافي الذي يمكن أن يسقط فيه من خلال التركيز على الأسماء العالمية على حساب المغربية.

وأقر أبلال بأن الدورة الحالية لموازين شهدت مشاركة مهمة للأسماء المغربية مقارنة بالدورات السابقة، مشددا على ضرورة دعم المهرجان بالنصح والنقد والتشجيع من أجل دوام نجاحه، وفق تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة