ثوار عُمان يبغون الحرية وضد الفساد   
الاثنين 1/5/1432 هـ - الموافق 4/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:04 (مكة المكرمة)، 2:04 (غرينتش)

دوار الكرة الأرضية في قبضة الجيش مع بدء الاحتجاجات

رغم أن الشاب العماني خالد الحنظولي لا يملك شهادة جامعية، فإن المتحدث إليه يستكشف سريعا أنه مثقف ثقافة عميقة في أساليب تكوين الثورات وأسبابها في العالم، مدعما كلامه عنها بشهادات من أقوال غيفارا.

يقول الحنظولي وهو رئيس ائتلاف المعتصمين في دوار الكرة الأرضية بولاية صحار شمال العاصمة العمانية مسقط، "بدأت بذور الثورة في داخلي عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي، حيث صفعني مدرس الرياضة المدرسية على وجهي لأني فقط تحركت من الطابور الصباحي وذهبت لأشرب الماء".

ويكمل الحنظولي "بعد تلك الصفعة التي ما زالت ماثلة أمامي، قررت أن أثور ضد الظلم". لكنه يرى أن السلطان قابوس بن سعيد الذي لا يسميه باسمه خلال حديثه بل بالقول "مولاي"، هو "أفضل من يتولى منصب السلطة في البلاد".

ويضيف الحنظولي بعد أن تلقى اتصالا هاتفيا من أحد أعيان ولاية صحار يطلب منه أن يتراجع عن الاحتجاج مقابل توفير وظيفة محترمة، "هم يعتقدون أنني أفعل كل ذلك من أجل نفسي، لكنني أفعل كل ذلك من أجل عُمان".

وكانت ولاية صحار قد أشعلت شرارة الاحتجاجات التي اجتاحت مختلف المدن العمانية وأسفرت عن إقالة الحكومة وسقوط وزراء بقوا في مناصبهم أكثر من ثلاثين عاما. لكن العمانيين يعتقدون أن أهم المكاسب التي حققتها احتجاجاتهم واعتصاماتهم هي "سقوط حاجز الخوف الذي كان العماني يرزح تحت وطأته".

حرية لا تصدق
سيف المقبالي طالب في جامعة صحار وأحد المحتجين في دوار الكرة الأرضية يقول "لا أصدق أن كل هذه الأحداث تجري في عُمان.. الناس تتحدث بحرية لا سابق لها.. ميدان الإصلاح تحول إلى هايد بارك".

ويضيف المقبالي (دامعا) "في ميدان الشعب أمام مبنى مجلس الشورى الناس تتحدث بحرية لم نعتد عليها، الجميع يتحدث عن الفساد وعن ضرورة أن يكون للبلاد دستور يكون ضمانة للشعب وضمانة للأسرة الحاكمة في عُمان".

وقال "لأننا لم نعتد على مثل هذه الحرية في الحديث فيبدو أننا لا نجيد استعمالها كثيرا، لذلك صار هناك استغلال للأمر لتصفية حسابات شخصية وربما قبلية وفئوية".

وإذا كان الكتاب والصحفيون في عُمان قد ساندوا موجة الاحتجاجات، بل وتولوا تنظيمها فيما بعد، فإنهم عادوا لينقسموا على أنفسهم بشأن جدوى استمرارها، فالمدون معاوية الرواحي -الذي قضى أياما في دوار الكرة الأرضية في ولاية صحار- عاد لينقلب على نفسه ورفاقه وينادي بأن "المظاهرات والاعتصامات لا بد أن تتوقف" وكذلك فعلت الشاعرة عائشة السيفية.

ويرى الكثيرون أن جل مطالب الشعب تحققت في عمان "بهدوء وبدون خسائر" خلافا لما جرى في بعض الدول العربية.

وزير الصحة العماني يتحدث مع محتجين من فئة الأطباء
امتصاص الاحتجاجات
فبعد ساعات من بدء الاحتجاجات في صحار والصدامات بين رجال الأمن والمحتجين وسقوط قتيل واحد، سارع السلطان قابوس بن سعيد إلى الإعلان عن توفير 50 ألف فرصة عمل بشكل فوري، وإعطاء الباحثين عن العمل راتبا شهريا حتى توفر لهم الدولة فرصة عمل مناسبة.

كما أعطى مجلس عمان صلاحيات تشريعية ورقابية، واتبع ذلك بإقالة الحكومة وتعيين وزراء شباب، سبعة منهم من أعضاء مجلس الشورى. كما أعلن عن زيادة رواتب أسر الضمان الاجتماعي والمتقاعدين، وأمر باستحداث علاوة غلاء معيشة.

ودعمت الحكومة رواتب المتقاعدين من القطاع الخاص. وترى هذه الفئة أن المطالب الجماعية قد تحققت، وبقية المطالب الفئوية التي استغل أصحابها موجة الاحتجاجات لتمرير مطالبهم.

ورغم ذلك يتفق الجميع على ضرورة محاسبة المفسدين من الوزراء والمسؤولين السابقين الذين اتهموا باستغلال مناصبهم لتحقيق منافع شخصية. وكان سبعة آلاف عماني قد تقدموا ببلاغ جامعي إلى الادعاء العام يطالبون فيه بالتحقيق في حقيقة ممتلكات عدد من الوزراء والمستشارين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة