بريطاني اقتحم مصنع سلاح لأجل غزة   
الجمعة 20/7/1431 هـ - الموافق 2/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)

طفلة ترفع صورة إليجاه سميث أمام محكمة هوف حيث تجري محاكمته (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

دفعت الحرب الأخيرة على غزة الجندي البريطاني السابق إليجاه سميث إلى التحرك لفعل أي شيء يمكن أن يوقف جرائم الحرب أو حتى إعاقة عمليات القتل.

الجندي السابق الذي تحول إلى ناشط سلام قرر الوصول إلى القنابل والقذائف التي تصنع في مصنع إيدو للسلاح -والتي تتزود بها طائرات أف 16 وأباتشي الإسرائيلية التي قصفت غزة- وتدميرها.

وسافر سميث (42 عاما) من مدينة برستول بجنوب غرب بريطانيا إلى مدينة برايتون جنوبا، واقتحم مصنع إيدو للسلاح في شهر يناير/كانون الثاني 2009، وقام بصحبة خمسة نشطاء آخرين بتحطيم أجهزة وآلات في المصنع قدرت بأكثر من 250 مليون جنيه إسترليني (376.6 مليون دولار) داخل المصنع، قبل أن تصل الشرطة وتعتقلهم.

ومن المتوقع أن تقرر هيئة المحلفين في الأيام القليلة القادمة حكمها على الناشط البريطاني المعتقل في سجن لويس جنوب البلاد الذي يقول إن تصرفه جاء لمنع المزيد من الجرائم.

الجزيرة نت التقت سميث الذي بدا بمعنويات عالية في حوار قصير خصها به، هذا نصه:

أولا وقبل كل شيء أود أن أذكرك بأن الجزيرة نت كانت أول من نشر عملية الاقتحام، وعندما دخلت المصنع صرحت لي بأن ما تقوم به هو أمر مشروع وفقا للقانون الدولي. وبالرغم من هذا فقد قضيت أكثر من عام ونصف عام في السجن، وعلى ضوء ذلك، هل ما زلت تعتقد أن ما قمت به كان سليما من الناحية القانونية، وبذلك لم تخرق القانون؟

"
سميث: بعد 18 شهرا في السجن، أنا أملك نفس القناعة -كما كنت من قبل- بأن ما قمنا به كان صحيحا من الناحية القانونية والأخلاقية، وكل ما آسف عليه هو أننا لم نتمكن من إلحاق المزيد من الضرر بالمصنع
"
سميث: بعد 18 شهرا في السجن، أنا أملك نفس القناعة -كما كنت من قبل- بأن ما قمنا به كان صحيحا من الناحية القانونية والأخلاقية، وكل ما آسف عليه هو أننا لم نتمكن من إلحاق المزيد من الضرر بالمصنع.

 هل يمكن أن تخبرني عن قضيتك؟


سميث: هذه القضية حقا بسيطة للغاية وغير معقدة. لقد قررنا -مع مراعاة سلامة الآخرين والقانون- ليس فقط أن نذهب إلى مصنع "إيدو أي تي تي"، ولكن هناك شرط بأن نفعل ذلك كجزء من دورنا كمواطنين ومن واجبنا فعل ذلك، ولو لم نفعل ما فعلناه لكان ذلك يعتبر تواطؤا معهم على جرائمهم.

 هل ممكن أن تقول لي فيم كنت تفكر عندما ذهبت للمصنع، وماذا فعلت عندما وصلت إلى هناك؟

سميث: عندما وصلنا في الساعات الأولى بالفعل فكرت في جميع الأسباب والاحتمالات، ورأيي كان التركيز على تدمير آلات صنع الأسلحة. دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء المصنع، وبدأ الصراخ من كل الاتجاهات، وأصوات المعادن والزجاج المتطاير، والشيء المشين كان إصابة زميلتنا أورنيلا بإصابة شديدة في اليد ونزيف، حيث كنا غير متأكدين كم من الوقت سيستغرق وصول الشرطة.

كان لا بد من فتح الأبواب للوصول إلى الطابق العلوي حيث كان هناك الكثير من التفكير، كما كنا أيضا نريد العثور على ماكينات صناعة وحدات التسليح، حيث إنها موجودة في الطابق العلوي على الجانب الأيمن للمصنع مع خادم أجهزة الحاسوب، حيث وصلنا إلى هناك وألقينا بعض القذائف والصواريخ التي كانت تزن الواحدة منها حولي 50 كيلوغراما إلى موقف السيارات في ساحة المصنع.

في تلك المرحلة لم تكن لدينا الإضاءة، وألقينا المحتويات من النوافذ فيما قامت الشرطة بفحص الصواريخ التي ألقيت من النوافذ لمعرفة ما إن كانت قابلة للانفجار، وهذا أتاح لنا الوقت الإضافي لعملية التدمير في المصنع.

لماذا اخترت مصنع إيدو؟


"
سميث: مصنع "إيدو أي تي تي" مشكلة كبيرة وخطيرة على الإنسانية، لمدة 90 عاما ونحن نعلم أنهم كانوا ولا يزالون يقدمون السلاح للجيوش مثل الجيش الإسرائيلي لقتل الأطفال
"
سميث: مصنع "إيدو أي تي تي" مشكلة كبيرة وخطيرة على الإنسانية، لمدة 90 عاما ونحن نعلم أنهم كانوا ولا يزالون يقدمون السلاح للجيوش مثل الجيش الإسرائيلي لقتل الأطفال.

 أعتقد أن الشعب الفلسطيني يقدر باحترام ما فعلته، ولكن البريطانيين قد يتساءلون لماذا فعلت ذلك في الوقت الذي سارت فيه العديد من المظاهرات في بريطانيا للاحتجاج على الهجوم الإسرائيلي ضد غزة، ولكنك اتخذت مسارا مختلفا للاحتجاج على ذلك. لماذا اخترت هذه الطريقة بدلا من الانضمام إلى آلاف المتظاهرين في الشوارع؟

سميث: لقد حاولت التظاهر ولكني كنت في حاجة إلى استنتاج أن هذه الطريقة لا تعمل، كما أرى أنه توجد قوانين لحماية الناس من الذبح كما شاهدناه في غزة، ولكن هذا القوانين يتم اللعب بها عندما تكون هناك خلافات ولا تطبق أي إجراءات لحماية الناس من القتل، ولا تقوم حكومة بلدي بأي إجراء إلا عندما تقوم الولايات المتحدة بغزو بلد آخر. أيضا هناك نقطة لاحظتها وهي أن حكومة هذا البلد سعيدة بالمظاهرات طالما أن الحرب مستمرة.

هل سوف تبدي أسفك أمام القاضي على ما فعلته؟

سميث: أنا لن أكذب على القاضي، وأنا فقط نادم على عدم وقف عمل المصنع بالكامل، حيث إني فخور بما فعلناه، ونشعر بالفخر لانضمام الناس لنا.

 هل أنت قلق وأنت تنتظر قرار القاضي قريبا، لا سيما أنك بقيت لأكثر من عام ونصف عام في السجن؟ 

سميث: لم أكن قلقا على الإطلاق كنت قلقا عندما وجدت نفسي متخاذلا في عدم اتخاذ إجراءات، ولكن الآن أشعر بحرية أكبر بعد أن تمت عملية الاقتحام.

 قبل صدور الحكم ضدك ماذا تريد أن تقول للشعب البريطاني؟

"
سميث: أقول للبريطانيين استيقظوا من سباتكم، فإذا لم نفعل شيئا لحماية الآخرين فسيأتي دورنا قريبا
"
سميث: أقول للبريطانيين استيقظوا من سباتكم، فإذا لم نفعل شيئا لحماية الآخرين فسيأتي دورنا قريبا.

 ماذا تريد أن تقول لأطفال غزة الذين عانوا بشدة من الهجوم الإسرائيلي، وهم الذين يقدرون كثيرا ما قمت به؟

سميث: أشكركم على هذا التقدير الرائع منكم، ويحدوني الأمل في بذل المزيد من الجهد في أقرب وقت بعد أن يتم الإفراج عني، أنقل تحياتي لهم ودعائي لهم، وأرجو أن تكون معنوياتهم قوية، وأن يحافظوا على السعادة والضحك دائما.
 
كيف تقضي يومك في السجن؟


سميث: السجون البريطانية مريحة ولكنها مملة للغاية. أقوم بممارسة الرياضة في الصالة الرياضية أربع مرات في الأسبوع، حيث أقضي معظم الوقت خلف الأبواب المغلقة.

 بذلك ما هو المهم بالنسبة لك؟


سميث : الحياة والحب والسعي لتحقيق السعادة.

 هل صحيح أنك كنت في الجيش البريطاني؟


سميث: نعم، كنت في فوج المظليين لفترة لا تقل عن عامين، لا أريد أن أقول الكثير حول ذلك، لأنها كانت مرحلة خاطئة وعملا خاطئا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة