بحث اضطرابات المنطقة بمنتدى الأمن الثقافي في قطر   
الجمعة 15/9/1435 هـ - الموافق 11/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

التحديات أمام نهوض الأمة والاضطرابات والثورات التي تموج بها المنطقة مثّلت المحور الأخير من أجندة منتدى الأمن الثقافي الذي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة على مدى تسعة أيام واختتمت أعماله أمس الخميس.

واستعرض علماء وأكاديميون ومفكرون أهم العوامل التي تحرك الأحداث الراهنة وأفق علاجها، والمشاكل التي تعيق نهضة الأمة من الاستبداد إلى الفقر وإسرائيل "وتآمر الغرب".

الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مصر الشيخ محمد يسري رأى أن هناك حربا موجهة ضد الإسلام السني بالذات ترمي إلى تمزيقه منذ الإطاحة بالخلافة العثمانية، قائلا إن الغرب تعمّد تقسيم الأمة العربية لإضعافها والتهوين من شأنها.

التحدي الأكبر
ومع أنه لم يهوّن من أثر الاستبداد في إعاقة نهوض الأمة، فإن الشيخ يسري يرى أن التحدي الأكبر بالنسبة للعرب والمسلمين هو إسرائيل المدعومة من الغرب.

عوض: مشاكل المنطقة تعكس
فشلا داخل المنظومة الدينية (الجزيرة نت)

ورغم ذلك يرى أن الوضع ليس مدعاة إلى اليأس والإحباط لأن الأمة الإسلامية استعصت تاريخيا على التذويب والمسخ والغزو، حسب تعبيره.

وفي ما يعكس تشديدا على أن خيار المقاومة هو أفضل طريقة لمواجهة التحدي الذي تمثله إسرائيل، أشاد يسري بصمود غزة في وجه العدوان الغاشم قائلا إنها تلقن الصهاينة درسا في العزة.

وخلافا لصفة العبثية التي يلصقها بها ساسة وكتاب عرب، قال يسري إن صواريخ المقاومة الفلسطينية أرغمت الصهاينة على الدخول في جحورهم، وقضّت المضاجع وأغلقت الأسواق والموانئ.

وبينما حمَل يسري الغرب مآسي الأمة وتمزقها، انطلق أستاذ القانون الدولي بجامعة أكسفورد بروكس الدكتور جواد الجوهري من أن مواقف الغرب معروفة، ولكن ينبغي على الأمة إدراك آليات عمله وكيف تبني دوله مواقفها وتتخذ قراراتها.

وفي نظر الجوهري فإن التأسيس لعلم الاستغراب من شأنه أن يعين العرب على فهم الغرب بشكل أعمق، مما يؤدي إلى معالجة الإشكالات القائمة بين الجانبين.

عوامل الاضطراب
أما بالنسبة لأحداث المنطقة، فيرى الجوهري أن أي اضطرابات يقف خلفها محركان هما "انعدام الرخاء وانتقاص السيادة"، قائلا إن الفقر والغبن وغياب مفهوم دولة القانون عوامل تؤجج الثورات.
وإلى جانب غياب الرخاء الاقتصادي، نبه إلى أن الأمة تواجه تحديا آخر هو اتساع الفجوة العلمية بينها وبين العالم المتقدم.

وعلى عكس وجهات نظر عديدة، لا يرى الجوهري في عدم توحد الأمة عائقا جديا أمام نهضتها، لأن الوحدة الحقيقية لم تحصل إلا في صدر الإسلام، على حد قوله.

وما ينبغي العمل عليه في نظر الجوهري هو توظيف المشترك من دين وتقاليد في تقارب البلدان العربية، مضيفا أن الأكثر إلحاحا هو التكامل الاقتصادي والثقافي الذي سيفضي في النهاية إلى وحدة سياسية، وفق تقديره.

المنتدى استضاف نخبة من العلماء
والمفكرين والأكاديميين (الجزيرة نت)

دور العلماء
أما المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية الدكتور نهاد عوض، فرأى أن غياب دور العلماء في المجتمع المسلم السني أسهم في حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة.

وفي مداخلة بالجلسة الختامية، قال عوض إن جزءا مهما من مشاكل المنطقة ناتج عن فشل داخل المنظومة الدينية وعجزها عن الحشد وعدم جرأتها على الاجتهاد، وفق تصوره.

يشار إلى أن منتدى الأمن الثقافي تناول عدة محاور بينها: التطرف وسبل معالجته، وتجديد الخطاب الديني، والعلاقات المجتمعية والكراهية، والتحولات والتحديات التي تشهدها المنطقة.

وشاركت في المنتدى نخبة من المفكرين والأكاديميين والعلماء بينهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية القطري الدكتور غيث بن مبارك الكواري، ورئيس علماء البوسنة والهرسك الشيخ حسين كفازوفيتش، والدكتور أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس رابطة علماء أفريقيا الشيخ محمد بن أحمد زحل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة