إسرائيل تنكل بالأطفال لكسر المقاومة   
الأربعاء 1433/10/19 هـ - الموافق 5/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:19 (مكة المكرمة)، 3:19 (غرينتش)
مواجهات بين الأطفال وقوات الاحتلال خلال اقتحامها لبلدة بيت أمر بجنوب الضفة الغربية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تعيش بلدة بيت أُمّر بجنوب الضفة الغربية حالة من النضال الشعبي والمقاومة رفضا لاستمرار سياسة الاستيطان على أراضيها، ولم يسلم حتى أطفالها من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يتورع عن اعتقال أكثر من سبعين طفلا من أبناء البلدة وإخضاعهم لأنواع عدة من الترهيب والمعاملة القاسية.

وتمثل قصة الطفل مهند مرشد (14 عاما) مع الاعتقال مثالا لما يعيشه أطفال بلدة بيت أُمّر من رعب وخوف جراء حملات الدهم والاعتقال التي يشنها الجنود الإسرائيليون في محاولة لإطفاء جذوة المقاومة في نفوس أهل البلدة التي دأبت، للسنة الثالثة على التوالي، على الخروج في مسيرات سلمية أسبوعية لمقاومة الاحتلال ومنع استمراره في مصادرة أراضيها.

رعب وتهديد
ويتحدث مهند عن عملية اعتقاله التي وصفها بأنها مرعبة، قائلا إن عشرات الجنود اقتحموا منزله واقتادوه مكبلا ومعصوب العينين إلى مركز الاعتقال بعد تفتيش المنزل والعبث بكافة محتوياته، ورفضوا مرافقة والده له "ولو حتى لمدخل البناية التي يقطنها".

مهند اعتقل مرتين وتعرض للعنف والترهيب (الجزيرة)

ويقول مهند إن جنود الاحتلال لم يكتفوا باقتحام المنزل بعنف، بل اعتدوا عليه بالضرب المبرح "فقد ضربوني على رأسي بالعصي، وهددوني بالقتل وباعتقال شقيقي الأكبر للضغط علي".

واستمر التحقيق مع مهند شهرا كاملا رغم نفيه لكل التهم التي وجهتها إليه النيابة الإسرائيلية، وبعد سبع جلسات في المحكمة قضت عليه بالاكتفاء بشهر من الاعتقال وتغريمه بمبلغ مالي يقدر بنحو مائة وخمسين دولارا.

واستمر الضغط على مهند حتى بعد مغادرته السجن، ذلك أن حكم المحكمة الجزائي ينص على فرض إقامة جبرية عليه وإلزامه بعدم مغادرة منزله إلا لمدرسته فقط، "وأي مخالفة تعرضه للاعتقال".

ونفذت سلطات الاحتلال تهديداتها بإعادة اعتقال مهند مرة أخرى بعد الإفراج عنه بأيام قليلة واستجوبته يوما كاملا قبل أن تُطلق سراحه.

ويشبه وضع مهند حال الكثير من أطفال البلدة الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال وتفرض عليهم غرامات مالية في محاولة لردعهم وزجرهم عن التظاهر ضدها.

خرق للقوانين
وقال محمد عوض، الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بيت أُمّر، إن اعتداءات المستوطنين ولّدت شعورا مقاوما لدى هؤلاء الأطفال، وفشلت ممارسات الاحتلال في ردعهم "ودليل ذلك أن عمليات الاقتحام والاعتقال أصبحت يومية".

محمد عوض: الإسرائيليون يستخدمون شتى الأساليب لإرهاب الأطفال أثناء الاعتقال (الجزيرة)

وتحظى بيت أُمّر بالنصيب الأكبر من حملات الاعتقال والاقتحامات اليومية من بين مدن الضفة الغربية. ويتعرض المئات من أبنائها للاعتقال ولا يزال نحو 120 منهم في المعتقلات بينهم سبعون طفلا.

وأكد عوض في حديثه للجزيرة نت أن الإسرائيليين يستخدمون شتى الأساليب لإرهاب الأطفال أثناء الاعتقال، من كلاب بوليسية وعمليات تنكيل وضرب "وكل ذلك لم يشكل رادعا" بحسب رأيه.

ويؤكد كريم جبران، الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان بالمناطق المحتلة، أن اعتقال الأطفال وغيرهم لن يثنيهم عن الاستمرار في المقاومة، وخاصة في بلدة بيت أمر التي تجثم على أراضيها عدة مستوطنات، إضافة إلى شارع الستين الذي يستخدمه المستوطنون والذي تحول إلى نقطة ساخنة للمواجهات.

وقال جبران للجزيرة نت إن اعتقال الأطفال يتنافى مع كل القوانين، والأخطر من ذلك عدم التزام إسرائيل بالشروط المحددة، كعدم اعتقال الأطفال بالليل، وعدم ممارسة العنف والتخويف أثناء الاعتقال، وأن يكون التحقيق بوجود أحد أفراد عائلة الطفل أو محاميه، وألا يُحمّل الطفل الذي يقل عن 14 عاما أي مسؤولية جنائية.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تلتزم بالقانون، بل تتعامل بازدواجية مع الأطفال من أبناء المستوطنين الذين يمارسون اعتداءات مختلفة على الفلسطينيين، موضحا أن الحل يكمن في إزالة أسباب التوتر، وهي المستوطنات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة