الرياضيون بين شيطان الاستفزاز وملائكة النزاهة   
الأربعاء 1427/6/23 هـ - الموافق 19/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)

معرض لتعزيز معاني الروح الرياضية (الجزيرة) 

تامر أبو العينين–لوزان

بدأ المتحف الأولمبي الدولي في لوزان السويسرية في الأسبوع الجاري معرضا حول سلوك اللاعبين وتأثيره على روح المنافسة في المسابقات الرياضية. ومن المقرر أن يستمر حتى نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ولعلها من قبيل المصادفة أن يتزامن المعرض مع حديث عشاق كرة القدم عن سلوك كل من الفرنسي زين الدين زيدان والإيطالي ماتيرازي في نهائي مونديال ألمانيا.

وتقول المتحدثة الإعلامية باسم المتحف ماريتنا فيكتا فورر للجزيرة نت إن الهدف من المعرض هو "توضيح حقيقة أن المنافسة الرياضية هي أيضا توازن بين ضبط النفس واحترام الاندفاع أو الانحراف عن المنافسة الشريفة، وما بينهما في الواقع هو خيط رفيع يتحكم فيه صاحب الإرادة القوية“.

ويستدل المعرض على ذلك بتقديم أشهر الحالات الرياضية التي ظهر فيها "الخير والشر" بين الرياضيين جليا، منها 16 حالة سيطرت نزعة الشر على اللاعبين، مثل التحايل غير المشروع طمعا في الوصول إلى الفوز، أو الاستفزاز في الألعاب الجماعية، في المقابل هناك أيضا 20 مثالا لرياضيين تحلوا بقدر كبير من النزاهة وفضلوا الالتزام بالتنافس الشريف والمصداقية في الأداء حتى وإن أدى ذلك إلى خسارتهم.

يسعى الجميع للحصول على الفوز لكن بطرق مختلفة (الجزيرة)

النزاهة
يستفيد المعرض من تقنيات الصوت والصورة بشكل جيد، إذ يحاول من خلال تقديم تسجيلات مصورة أن يعرض الحالات السيئة التي غاب فيها التنافس الشريف.

ثم يحلل العواقب التي نجمت عنها في لوحة منفصلة، ليكتشف الزائر بأن النزاهة في الملاعب لا تتعارض مع الأداء الجيد، بل ربما يندم الكثير من الرياضيين على ما قاموا به من أخطاء شيطانية بحق زملائهم وبحق اللعبة والجمهور، الذي ينظر إلى الرياضيين عادة على أنهم أصحاب مبادئ سامية، ويستقي من سلوك اللاعب الجيد الكثير في حياته اليومية.

يعرض في المتحف أمثلة للتحايل مضحكة تعكس سذاجة من قاموا بها، مثل المتساق الفرنسي الذي قام عام 1891 بخداع المراقبين في لجنة التحكيم المشرفة على سباق فرنسا للدرجات، فاستقل قطارا إلى محطة قريبة من نقطة النهاية ليحصل على المركز الرابع. غير أن أمره انكشف لأن البديل الذي استأجره ليوهم المراقبين بوجوده في مراحل السباق لم يتوقف عن المشاركة حتى وصل هو أيضا إلى نقطة النهاية، بنفس الملابس والرقم.

صراع الخير والشر يسيطر على عقول اللاعبين (الجزيرة)
ومن الأمثلة النبيلة التي يقدمها المعرض في الأداء الرياضي مساعدة قدمها الفريق الإيطالي لسيارات التزلج على الجليد لمنافسه البريطاني في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في أنسبورك النمساوية عام 1964، الذي أصيبت سيارته بعطب أثناء السباق، فقدم الإيطاليون مساعدتهم، فيحصلون على الميدالية البرونزية، بينما حصل البريطانيون على الذهبية.

الروح الرياضية
تأصيل الروح الرياضية العالية يبدأ حسب الخبراء من المدرسة والمجتمع، لذا يقترح المعرض برنامجا تربويا لتأهيل الرياضيين الناشئين، حول كيفية ممارسة النزاهة في اللعب والتحكم في النفس، انطلاقا من تلقين تعريفات لمفاهيم مثل الإنصاف في الحكم على الآخرين، والفرق بين النجاح النظيف والآخر المبني على الغش والخداع، وتأثيرهما على احترام الذات واحترام الآخرين.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة