الفلسطينيون يلغون لقاء أمنيا ويعقدون اجتماعا برام الله   
الأحد 1422/12/12 هـ - الموافق 24/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يطل من نافذة سيارته رافعا يديه بإشارة النصر عقب صلاة العيد في أحد مساجد رام الله بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
عريقات: القرار"الوقح" رسالة واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية لا تريد وقف إطلاق النار ولا الهدوء وأنها مصممة على الاستمرار في طريق الحرب والدمار
ـــــــــــــــــــــــ

بيان مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يعلن أنه في هذه المرحلة سيتم تخفيف الحصار الذي تفرضه الدبابات الإسرائيلية على مكاتب عرفات والسماح له بالتنقل داخل رام الله فقط
ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليتي توغل تخللهما إطلاق النار وتجريف أراض في خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة مستعينا بدبابات وجرافات
ـــــــــــــــــــــــ

قررت السلطة الفلسطينية إلغاء اجتماع أمني مشترك مع إسرائيل بمشاركة أميركية احتجاجا على عدم رفع الحصار المفروض على الرئيس عرفات في رام الله. ودعا عرفات القيادة الفلسطينية إلى اجتماع عاجل في مقره المحاصر برام لله لبحث نتائج قرار الحكومة الإسرائيلية, في الوقت الذي توالت فيه ردود فعل فلسطينية غاضبة على القرار.

فقد أعلن مدير المخابرات العامة الفلسطينية اللواء أمين الهندي أن الجانب الفلسطيني ألغى اجتماعا أمنيا فلسطينيا إسرائيليا بمشاركة أميركية كان مقررا مساء اليوم احتجاجا على قرار إسرائيل عدم رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني بالكامل.

وأوضح الهندي أن الاجتماع كان مقررا في الساعة الثامنة والنصف مساء اليوم بالتوقيت المحلي (السادسة والنصف بتوقيت غرينتش). في غضون ذلك أعلن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعا طارئا في مقر عرفات برام الله لبحث عواقب القرار. وأوضح عبد ربه أن الاجتماع سيعقد في وقت لاحق اليوم بناء على دعوة الرئيس الفلسطيني.

صائب عريقات
تصريحات فلسطينية غاضبة
في غضون ذلك توالت ردود الفعل والتصريحات الغاضبة من مسؤولي السلطة الفلسطينية. فقد اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن قرار الحكومة الإسرائيلية السماح لعرفات بالتنقل داخل مدينة رام الله فقط "قرار لا قيمة له ولا يعني شيئا إلا ازدراء بالمجتمع الدولي". وطالب أبو ردينة في تصريحات للصحفيين بضرورة رفع الحصار والإغلاق المفروضين على الشعب الفلسطيني بالكامل ووقف العدوان الإسرائيلي.

كما أعرب وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات عن استيائه لإبقاء الرئيس عرفات محاصرا داخل حدود مدينة رام الله, مؤكدا أنه "قرار وقح وغير مقبول".

وقال عريقات في تصريحات للصحفيين إن القرار "الوقح" رسالة واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية لا تريد وقف إطلاق النار ولا الهدوء وأنها مصممة على الاستمرار في طريق الحرب والدمار وغير معنية بإعادة عملية السلام.

بيريز وشارون أثناء اجتماع مجلس الوزراء المصغر
قرار إبقاء الحصار
وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر قد أعلن في بيان عقب اجتماعه اليوم أنه أبقى على قرار عدم السماح للرئيس الفلسطيني بمغادرة مدينة رام الله. وأوضح البيان أنه في هذه المرحلة سيتم تخفيف الحصار الذي تفرضه الدبابات الإسرائيلية على مكاتب عرفات.

وأضاف البيان أنه وللخروج من رام الله ينبغي على عرفات أن يتقدم بطلب مسبق إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي سيرفع الطلب إلى الحكومة الأمنية للبت فيه.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر الذي اجتمع في إطار لجنة الشؤون الأمنية قرر السماح لعرفات بالتنقل داخل المدينة خارج حدود مقره الذي كان محتجزا فيه وتحاصره الدبابات الإسرائيلية منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وأكدت الإذاعة أن 12 وزيرا من أصل 14 يشكلون لجنة الشؤون الأمنية أيدوا هذا القرار وامتنع الاثنان الآخران عن التصويت. ويفترض مبدئيا أن تتراجع الدبابات الإسرائيلية مئات الأمتار للسماح لعرفات بالتنقل بحرية داخل المدينة.

واشترطت الحكومة الإسرائيلية على عرفات تسليمها المعتقلين بتهمة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي -وهم أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- قبل السماح له باستعادة حريته في الحركة. ويقول مراسل الجزيرة في فلسطين إن وزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر تراجعا عن مطلبهما رفع الحصار عن عرفات للحفاظ على الائتلاف الحكومي وتحت وطأة ضغط أحزاب اليمين.

صبية فلسطينيون يحتمون من قصف الدبابات الإسرائيلية لمخيم في غزة (أرشيف)
توغل في غزة
في غضون ذلك أفاد مسؤول أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليتي توغل تخللهما إطلاق النار وتجريف أراض في خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة, مستعينة بدبابات وجرافات عسكرية.

وأكد رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا أن دبابات إسرائيلية برفقة جرافة عسكرية توغلت لأكثر من 700 متر في الأراضي الخاضعة للسيادة الفلسطينية جنوب المطاحن في خان يونس. وفتحت الدبابات نيران رشاشاتها تجاه المناطق الفلسطينية قبل عملية التوغل. وأوضح أبو العلا أن جيش الاحتلال نفذ عملية تجريف واسعة في أراضي المواطنين التي توغل فيها, وهي قريبة من مجمع مستوطنات غوش قطيف.

ونفذ الإسرائيليون عملية توغل مماثلة في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة, حيث توغلت دبابتان وجرافة عسكرية في أراضي المواطنين لمسافة أكثر من 500 متر.

صبي فلسطيني بين حطام أحد المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال في رفح جنوب غزة (أرشيف)
شهيد في حلحول
وكان جنود الاحتلال قد قتلوا أمس في الضفة الغربية فلسطينيا أعزل عندما جرى نحو موقعهم ليلا وهو يهتف "الله أكبر" بالقرب من بلدة حلحول.

واشتبك مقاتلون فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة قرب الحدود المصرية. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن 20 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بنيران قوات الاحتلال. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أصابوا اثنين من الجنود الإسرائيليين بالرصاص على أحد الطرق بالقرب من رام الله في الضفة الغربية.

وأوردت مصادر فلسطينية أن الاشتباكات اندلعت بعد توغل وحدة من المشاة ترافقها دبابة وجرافة في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية في رفح أمس.

وقالت المصادر الطبية إن خمسة أطفال آخرين -بينهم طفل عمره 13 سنة- أصيبوا بجروح في صدامات وقعت بعد ذلك مع الجنود الإسرائيليين في القطاع نفسه. كذلك أطلق شبان فلسطينيون ثلاث قذائف هاون على قوات الاحتلال.

وفي الخليل بالضفة الغربية أصيب فلسطيني بجروح خطرة إثر إطلاق مستوطن يهودي النار عليه. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الفلسطيني أصيب في بطنه عندما كان يتنزه برفقة أسرته قرب مستوطنة بناي شيفر بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وهذه هي المرة الثانية خلال 24 ساعة التي يفتح فيها مستوطنون النار على فلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة