انقسام أوروبي بشأن تأثير الرد العسكري الأميركي   
الأحد 1422/6/28 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزراء خارجية دول حلف الأطلسي أثناء اجتماعهم الاستثنائي في بروكسل (أرشيف)
بدت أوروبا في حيرة من أمرها إزاء الرد على الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة، ففي الوقت الذي دعت فيه دول أوروبية إلى مزيد من الحذر أكدت دول أخرى على مساندة واشنطن في الإجراءات التي ستتخذها أيا كانت. وقد استمرت عمليات الملاحقة والتحقيق لتقصي أثر منفذي الهجمات على نيويورك وواشنطن في بعض العواصم الأوروبية التي أعلن بعضها أنه ينظر في حظر وجود الجماعات الاسلامية.

فقد قالت فرنسا إنه يتعين توخي الحذر لضمان أن لا يؤدي رد الولايات المتحدة على الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن إلى مزيد من عدم الاستقرار. وقال وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار للصحفيين خلال زيارة لتفقد الشرطة بجنوبي فرنسا "العمل العسكري وسيلة لمواجهة الإرهاب لكن يمكننا أن نرى بوضوح أن الإرهاب يتشعب وينظم نفسه داخل المجتمع وفي الحياة اليومية". وأضاف "ليس العمل العسكري إلا واحدا من أساليب الرد. ما نحتاج إليه هو أسلوب من شأنه أن لا يثير عناصر أخرى من عدم الاستقرار".

دعوة للتبصر
جورج بوش وجاك شيراك أثناء قمة جنوا بإيطاليا (أرشيف)
وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك تعهد بمساندة الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب لكن أعضاء بارزين في الحكومة الفرنسية حذروا من اتباع واشنطن دون تبصر في أي رد عسكري محتمل. وقالت متحدثة فرنسية إن من المقرر أن يتوجه شيراك إلى واشنطن الثلاثاء للقاء بوش ثم إلى نيويورك الأربعاء للقاء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وممثلي الجالية الفرنسية هناك.

وفي ألمانيا شدد وزير الخارجية يوشكا فيشر على ضرورة الأخذ في الاعتبار ردود الفعل السياسية جنبا إلى جنب مع الرد العسكري شريطة عدم تفاقم الصراعات الحالية. وقال فيشر "أسوأ شيء يمكننا فعله هو قيام الغرب بعمل ضد العالم الإسلامي. هذا هو هدف هؤلاء المجرمين لإثارة حرب بين الحضارات". وأضاف "لا يجب أن ندفع الإسلام بشكل عام في زاوية الإرهاب لأن هذا سيزيد الأمور سوءا".

ردولف شاربنغ
ويقول العسكريون الألمان إن القرارات الأولى بشأن مشاركة الجيش الألماني في عمل عسكري أميركي محتمل ستتخذ هذا الأسبوع. وقال وزير الدفاع الألماني رودولف شاربنغ في مقابلة مع صحيفة فيلت إم زونتاج "أتوقع اتخاذ القرارات الأولى هذا الأسبوع". وأضاف قائلا "سيكون قتالا طويلا ضد الإرهاب. كل أولئك الذين اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستضرب بدافع الغضب ودون تمييز مخطئون".

وكان حلف شمال الأطلسي قرر الأربعاء الماضي وضع البند الخاص بالدفاع المشترك في معاهدته موضع التنفيذ لأول مرة خلال 52 عاما في تاريخه ممهدا الطريق لرد جماعي محتمل يقوم به الحلف الذي يضم ألمانيا ردا على الهجمات.

كما تعهدت السويد بالمساعدة في تتبع وملاحقة المسؤولين عن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم الثلاثاء إلا إنها دعت واشنطن لتوخي الحذر قبل القيام بأي عمل عسكري. غير أن سلوفاكيا قالت إنها ستساعد الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي في أي عمل عسكري محتمل ردا على الهجمات. وقال رئيس الوزراء ميكولاس جوريندا في مؤتمر صحفي "الولايات المتحدة هي بالتأكيد التي ستختار بالضبط شكل المساعدة التي تتوقعها منا لكن موقفنا سيكون بلا شك موقف المتعاون".

وردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة ستقبل أي طلب من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعمل العسكري المحتمل قال وزير الخارجية إدوارد كوكان "سأعلنها صريحة.. نعم". واستبعد الحلف سلوفاكيا عند توسعه عام 1999 ليضم دولا من أوروبا الشرقية بسبب الأساليب المعادية للديمقراطية التي اتبعها رئيس الوزراء السابق فلاديمير ميشيار لكنها أصبحت الآن من الدول المرشحة لعضوية الحلف في ظل الحكومة الجديدة.

الوجود الإسلامي
شرطة ألمانية تقتحم شقة في هامبورغ في إطار التحقيقات في الهجمات على أميركا (أرشيف)
وبموازاة ذلك أبدت ألمانيا مزيدا من التشدد تجاه وجود الجماعات الإسلامية على أراضيها. فقد أعلن وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي في مقابلة مع صحيفة (بيلد) إنه يعتزم تشديد الإجراءات على المنظمات الإسلامية في ألمانيا. وقال للصحيفة الواسعة الانتشار إنه "كان بوسع الطوائف الدينية حتى الآن الإفلات من الحظر من خلال التخفي وراء المصالح الدينية (...) سأعمل على تغيير ذلك".

كما ذكرت وزارة الداخلية في بيان نشر أمس أن شيلي كان اقترح في مؤتمر صحافي عقده في 5 سبتمبر/أيلول مشروع قانون يرمي إلى تعزيز مكافحة الإرهاب والصراع ضد الأصوليين الإسلاميين. وأوضحت الوزارة أن مشروع القانون هذا يقضي بتعديل قانون الجمعيات الألماني الذي يعود إلى العام 1964 بغية "التمكن من حظر الجمعيات الأصولية الإسلامية التي تتخفى تحت صفة مجموعات دينية أو أيديولوجية".

ودان الوزير الوجود المتزايد للأصوليين بين المسلمين في ألمانيا قائلا إنهم يدعون ممارسة أعمال دينية بينما هم في الواقع يقودون حملة دعاية لصالح الأفكار المتطرفة. ويقول خبراء إن ألمانيا فيها شبكة محكمة من الإسلاميين الذين يقومون بالتنسيق فيما بينهم وجمع أموال. وذكر قادة بالشرطة أن جماعات مرتبطة بـ بن لادن تقوم بعمليات جمع أموال وأعمال نقل وتموين في ألمانيا.

استمرار الملاحقات
كاي نيهم
وجاءت هذه التصريحات بعد أن قال المدعي الاتحادي الألماني أمس إن الشرطة عثرت على وثائق تتعلق بطائرات في منزل رجل لبناني يشتبه في أنه من الخاطفين الذين نفذوا هجمات بالولايات المتحدة الثلاثاء. وقال المدعي كاي نيهم في مؤتمر صحفي إن الرجل الذي أقام بمدينة بوخوم في شمالي غربي ألمانيا من المعتقد أنه عضو في جماعة إسلامية تحقق الشرطة الألمانية في أنشطتها بالفعل في مدينة هامبورغ بشمالي البلاد والمشتبه في ضلوع عضوين آخرين فيها بخطف الطائرات التي استخدمت في الهجمات.

غير أن نيم قال إن المحققين لم يكتشفوا حتى الآن أي صلة بين الجماعة التي تعمل في هامبورغ وأسامة بن لادن الذي قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه المشتبه به الأول في الهجمات. وقال نيهم إن الرجل اللبناني قضى بعض الوقت في بوخوم وترك بعد مغادرتها حقيبة تحوي وثائق تتعلق بالطائرات. وأضاف "أحد الثلاثة المشتبه فيهم من هامبورغ وهو زياد سمير جراح كانت صديقته في بوخوم قد أبلغت عن اختفائه. ومن ثم فيمكن القول إنه عاش هناك لبعض الوقت".

وقال أيضا إن جراح حجز مقعدا في الطائرة التي سقطت في ولاية بنسلفانيا الثلاثاء بعد صراع على ما يبدو بين الركاب والخاطفين. وقالت عائلة جراح في لبنان إنها تلقت أنباء تفيد بأنه لقي حتفه في إحدى الطائرات لكنها غير مقتنعة بأنه كان أحد الخاطفين. وقال نيهم إن جراح يبلغ من العمر 26 عاما وإنه درس هندسة البناء وبناء الطائرات في هامبورغ.

وقال الادعاء إن اثنين على الأقل من الخاطفين المشتبه بهم درسوا الإلكترونيات في الجامعة التقنية بهامبورغ. ويعتقد أن أحدهم وهو محمد عطا التحق بتلك الجامعة ثماني سنوات. وقال تقرير إن عطا (33 عاما) قاد الطائرة الأولى التي صدمت مركز التجارة العالمي.

فرنسيون يقفون ثلاث دقائق صمت أمام السفارة الأميركية بباريس

في الإطار نفسه قالت محطة إذاعية فرنسية أمس إن أحد الإسلاميين الذين ألقي القبض عليهم في بلجيكا هذا الأسبوع يشتبه بأنه كان يخطط لمهاجمة السفارة الأميركية في باريس. وامتنعت السلطات البلجيكية عن التعليق على تقرير محطة (يوروب 1) لكن مكتب المدعي العام في بروكسل قال إن أحد الذين ألقي القبض عليهم في بلجيكا تونسي وإنه اتهم باعتزامه على تدمير مبنى باستخدام متفجرات.

وفي باريس قال مصدر قضائي إن محققين فرنسيين يحققون في خطر شن هجمات على مصالح أميركية في فرنسا أبدوا اهتماما بالمشتبه به. وبدأت تلك التحقيقات قبل هجمات يوم الثلاثاء في الولايات المتحدة. وقال راديو (يوروب 1) إن الرجل كان أحد ستة إسلاميين مشتبه بهم ألقي القبض عليهم في بروكسل وروتردام الخميس بعد أن وحدت الشرطة الأوروبية جهودها لتعقب شبكات محتملة وراء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وأضاف الراديو "إنه أصولي من أصل شمالي أفريقي وفي الثلاثينات من عمره وتلقى تدريبات في باكستان". وتابع "وفقا لمعلوماتنا كان الرجل يخطط لسلسلة من الهجمات على المصالح الأميركية في فرنسا خاصة السفارة الأميركية في باريس".
وأردف أن اثنين من قضاة التحقيق الفرنسيين المتخصصين في مكافحة الإرهاب سيتوجهان إلى بروكسل الاثنين للتشاور بخصوص القضية. وقد نفذت الشرطة البلجيكية مزيدا من عمليات تفتيش المنازل فيما يتصل بالاعتقالات في إحدى ضواحي بروكسل وضبطت وثائق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة