دلالة زيارة بابا الفاتيكان لفلسطين   
الجمعة 1435/7/25 هـ - الموافق 23/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

رغم الأهداف الدينية لزيارة بابا الفاتيكان فرانشيسكو إلى فلسطين فإنها تحمل في طياتها أبعادا سياسية واضحة حددها مسار الرحلة من عمان إلى بيت لحم مباشرة لأول مرة، دون المرور بإسرائيل.

ويتطلع الفلسطينيون إلى أن تساهم الزيارة في تعزيز مساعي إقامة الدولة الفلسطينية من جهة، وتعزيز مكانة فلسطين في المحافل الدولية من جهة ثانية، ولا سيما أن الضيف يمثل أكثر من مليار إنسان في العالم.

وتستمر الزيارة الدينية إلى الأراضي المقدسة -وتشمل الأردن وفلسطين وإسرائيل- أياما من الرابع والعشرين وحتى السادس والعشرين من الشهر الحالي، لهدف رئيسي هو لقاء تاريخي في القدس لدعم مساعي وحدة الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة، لكن سياسيا ستعيد الزيارة القضية الفلسطينية إلى الواجهة.

ولعل أهم دلالة سياسية للزيارة أن البابا سيصل مدينة بيت لحم بطائرة مروحية قادما من الأردن، ولن يلتقي بالإسرائيليين في القدس الشرقية، في إشارة لاعتراف الفاتيكان بحق الفلسطينيين بإقامة الدولة الفلسطينية والقدس الشرقية عاصمة لها.

 عميرة: الفلسطينيون ينظرون لزيارة البابا هذه المرة باهتمام خاص (الجزيرة نت)

اهتمام خاص
ويقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين حنا عميرة إن الفلسطينيين ينظرون لزيارة البابا هذه المرة باهتمام خاص، "فهي أول زيارة من جانب قداسته بعد حصول فلسطين على مكانة دولة في الأمم المتحدة من جهة، وهي من جهة ثانية تتم برحلة مباشرة من عمان إلى بيت لحم للقاء الرئيس، بخلاف زيارات سابقة كانت تمر بإسرائيل".

وأضاف أن الزيارة تحمل رسالة تضامن وإخاء من أجل الحوار "وهذه رسائل إيجابية تخدم الموقف الفلسطيني، مقابل الموقف الإسرائيلي الذي يمارس كل أشكال العنصرية". معتبرا هذا الموقف مخالفا للموقف الإسرائيلي.

وأعرب عميرة -في حديثه للجزيرة نت- عن أمله في أن تؤثر الزيارة -وإن كانت دينية بالدرجة الأولى- باتجاه تعديل موقف إسرائيل من العملية السياسية المتعثرة.

وأوضح أن الجانب الفلسطيني أعد جيدا للاستفادة من الزيارة سياسيا "فهو سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس وشخصيات فلسطينية ستقدم له رسالة، كما سيلتقي خمس عائلات تمثل أشكال معاناة الشعب الفلسطيني".

ويتضمن برنامج الزيارة زيارة لمخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين ولقاء للبابا بخمس عائلات فلسطينية تمثل أسر شهداء وأسرى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وممن صودرت أراضيهم وهجروا منها بفعل الجدار، إلى جانب عائلة من قطاع غزة، جميعها ستتحدث إلى البابا عن ظروف حياتها اليومية والصعوبات التي تواجهها.

ومن المقرر أن يقدم الفلسطينيون لضيفهم ثلاث هديا إحداها صليب محشو بحجارة الجدار العازل، بهدف تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني.

كما سيقيم البابا بساحة كنيسة المهد قداسا يحضره تسعة آلاف من المسيحيين الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة والداخل والقدس المحتلة.

 خضر: مسار زيارة البابا دليل على الاعتراف بدولة فسلطين (الجزيرة نت)

دليل اعتراف
من جهته أوضح الناطق الرسمي باسم زيارة البابا، الأب جمال خضر إن مسار زيارة البابا "دليل على الاعتراف بدولة فسلطين" موضحا أنه لأول مرة يزور فلسطين ويلتقي الرئيس الفلسطيني مباشرة دون المرور بإسرائيل.

وأشار خضر -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المراسلات كاملة ما بين الفاتيكان وفلسطين تحمل دائما اسم دولة فلسطين "وهذا إقرار واعتراف بالدولة الفلسطينية".

ونظرا للأهمية الخاصة لشخصية البابا كرئيس لأكثر من مليار إنسان، قال الأب خضر -في حديثه عبر الهاتف للجزيرة نت- إن التحضيرات للزيارة "حاولت أن توصل رسائل للأنظار المتجهة إلى فلسطين لتعزيز مكانة فلسطين في العالم كله".

أما عن مكانة عملية السلام المتعثرة في زيارة البابا فقال الناطق باسم الزيارة إن "الدور لن يكون مباشرا، وإنما بدعوة قداسته لاحترام حقوق الفلسطينيين والدعوة إلى منح الحقوق لكل إنسان متألم".

وانتظر كثيرون أن يعلن البابا خلال الزيارة مفاجأة بتسلم كنيسة العشاء الأخير بالقدس إلى حاضرة الفاتيكان، وأعلنت إسرائيل -التي لم تعقب على مسار الزيارة- أنها لن تسلم الكنيسة التي تهيمن عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة