المغرب يشن حملة على الشذاذ جنسيا   
الأربعاء 26/3/1429 هـ - الموافق 2/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
موسم سيدي علي بنحمدوش يشهد إقبال العوازب على ممارسة طقوس بحثا عن أزواج (الجزيرة نت)
 
شنت السلطات المغربية حملة ضد الشواذ جنسيا الذين يتخذون موسم أحد الأولياء تجمعا سنويا لهم بحضور شواذ من خارج المغرب.
 
وبدأت السلطات هذه الحملة قبل شهرين تقريبا من انعقاد موسم سيدي علي بنحمدوش قرب مدينة زرهون، حيث يوجد ضريح إدريس الأزهر مؤسس دولة الأدارسة أول دولة إسلامية بالمغرب.
 
ويشهد الموسم المنظم في إطار الاحتفالات بالمولد النبوي لمدة عشرة أيام، إقبالا كبيرا للفتيات الراغبات بالزواج لزيارة العرافات وتقديم بعض الذبائح والهدايا للضريح وممارسة بعض الطقوس.
 
حملة استباقية
وكان الشواذ قد حضروا بكثافة العام الماضي ذلك الموسم، وعندما علم بالأمر حسن أوريد والي جهة مكناس تافيلالت، الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي زار المنطقة خفية وعاين الحقيقة فقرر القيام بحملة استباقية هذه السنة بالمنطقة، أسفرت عن اعتقال العشرات من الشذاذ وتقديمهم للمحاكمة.
 
وبدأت تلك الحملة قبل شهرين تقريبا من انعقاد الموسم، فأصدرت أوامر صارمة لأرباب الغرف المخصصة للإيجار بالموسم بالامتناع عن تأجيرها للشواذ وتسليم نسخ من بطاقات هوية جميع الأشخاص الذين يستأجرون الغرف للسلطات، وإخبار المسؤولين بالفترة الزمنية لكل زائر حتى تصادق السلطات عليها.
 

"
محمد ظريف: الدولة تحاول بهذه الحملة قطع الطريق على الإسلاميين الذين توحدوا في استنكار الفساد الأخلاقي والرذيلة
"

قطع الطريق
واختلفت آراء المحللين بشأن هذه الحملة حيث يعتبر محمد ظريف أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الحركة الإسلامية بالمغرب، أن الدولة تحاول بهذه الحملة قطع الطريق على الإسلاميين الذين توحدوا في استنكار الفساد الأخلاقي والرذيلة.
 
وأضاف ظريف في حديث للجزيرة نت أن حزب العدالة والتنمية أحرج الدولة بتنظيم حملة وطنية للأخلاق بجميع مدن المغرب "فكأنما يحمل الدولة مسؤولية الانحدار الأخلاقي الذي وصل إليه المغرب".
 
وبدأ حزب العدالة والتنمية حملته التي ما زالت متواصلة، في مدينة القصر الكبير شمالي المغرب حيث انفجرت العام الماضي قضية ما عرف بزواج شاذين أدت إلى احتجاجات ضخمة شارك فيها آلاف من سكان المدينة.
 
وشملت حملة الحزب مدينة مكناس حيث سبق أن نظم حفل لتذوق الخمور في يوم جمعة تزامن مع دعوة وزارة الأوقاف إلى صلاة الاستسقاء، إضافة لمدينة مراكش التي يقصدها كثير من السياح الباحثين عن الجنس.
 
وأوضح ظريف أن جماعة العدل والإحسان -المحظورة رسميا- أشارت لأول مرة في وثيقة "جميعا من أجل الخلاص" إلى انتشار الرذيلة في المغرب ومسؤولية الدولة عن ذلك.
 
"
عبد العالي حامي الدين: الدولة تسعى لرفع الحرج الذي وجدت نفسها فيه بعد استفحال ظواهر غير أخلاقية بالمجتمع المغربي
"
رفع الحرج
وفي المقابل ينفي عبد العالي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية في طنجة أن تكون الدولة بحملتها ضد االشواذ تقطع الطريق على الإسلاميين، ولكنها تسعى لرفع الحرج الذي وجدت نفسها فيه بعد استفحال ظواهر غير أخلاقية بالمجتمع المغربي.
 
وأكد حامي الدين للجزيرة نت أن الدولة تسعى لتحسين صورتها بعد الآثار السلبية لقضية شواذ مدينة القصر الكبير وموسم علي بنحمدوش، خاصة المؤسسات الرسمية الدينية كوزارة الأوقاف والمجالس العلمية التابعة لها، والمؤسسات الأمنية والقضائية، حين سبقتها الصحافة المستقلة لتناول هذه الظواهر.
 
يذكر أن أتباع الطريقة الصوفية الحمدوشية سبق لهم أن أعلنوا براءتهم وبراءة طريقتهم من الظواهر غير الأخلاقية المشينة ومن طقوس الشعوذة، كما أن عددا من الجمعيات ندد العام الماضي بتزايد حضور الشذاذ في الموسم، وطالبوا السلطات بوضع حد لهم. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة