سجل بصري بمصراتة لشهداء الثورة على القذافي   
الجمعة 1435/4/22 هـ - الموافق 21/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
معرض "شهداء ثورة فبراير" ضم صور الضحايا الذين سقطوا خلال الثورة الليبية (الجزيرة)

شاهر الأحمد-مصراتة

من أراد أن يقف على أبرز مفاصل ثورة 17 فبراير الليبية فلا بد له أن يزور مدينة مصراتة (208 كيلومترات شرق طرابلس) التي كان لها دور بارز في الثورة، وحمت بصمودها ووقوفها في مواجهة كتائب القذافي البلاد من التقسيم إلى جناحين شرقي وغربي، عبر تقديم مئات القتلى والجرحى إلى جانب من تعرضوا للاعتقال.

وتخليدا لذكرى "شهداء ثورة فبراير"، عمدت مجموعة من الناشطين في مصراتة إلى إنشاء معرض يشتمل على صور من قتلهم نظام العقيد الراحل معمر القذافي في الثورة، وذلك في الشارع الرئيسي للمدينة (شارع طرابلس) الذي شهد أعنف المواجهات بين كتائب القذافي وثوار مصراتة، التي لا تزال آثار الدمار بادية على بعض مبانيها على جانبي الطريق رغم مرور نحو ثلاثة أعوام على سقوط نظام القذافي.

جناح يعرض الأسلحة التي استخدمتها كتائب القذافي ضد الثوار (الجزيرة)

وكانت بداية إنشاء المعرض في أبريل/نيسان 2011 عندما تم رصد أسماء وصور قتلى مصراتة، وإيراد سطور عن حياة وحادثة مقتل صاحب كل صورة، وبينما بدأ المعرض بخمس صور، فإنه يجمع الآن في جناح "شهداء مصراتة" نحو 1400 صورة، حسب القائمين على المعرض.

وتوسع المعرض بعد ذلك ليقام في لكل مدينة جناح خاص "بشهدائها"، فهناك جناح طرابلس، وآخر لبنغازي، وثالث للزاوية وزليتن وبقية المناطق الليبية حتى بات المعرض يشمل صور نحو خمسة آلاف شخص سقطوا خلال ثورة فبراير.

وإلى جانب صور "شهداء ثورة فبراير"، توسع المعرض ليضم جناحا جديدا بأسماء من سقطوا ضحايا النظام السابق الذي حكم ليبيا 42 عاما، وخاصة قتلى سجن بوسليم الذي قتل فيه نحو 1200 شخص. كما أنشئ جناح آخر لصور وأسماء المفقودين من الليبيين إبان حكم القذافي.

مدخل المعرض وبه نصب القبضة الذهبية الذي كان موجودا بمقر القذافي (الجزيرة)

أجنحة أخرى
وبعيدا عن صور الضحايا، اشتمل المعرض على أجنحة أخرى منها جناح يشمل مقتنيات القذافي مثل أسلحة خاصة (مسدسات وبنادق) إلى جانب الملابس والأحذية والقبعات وكذلك قطع من أثاث وأوان منزلية وسجادات نسجت عليها صورة القذافي.

وأفرد المعرض جناحا كبيرا لعرض مجموعة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة التي استخدمها نظام القذافي في مواجهته للثورة الشعبية في ليبيا، منها دبابات ومدرعات وقاذفات وبنادق وذخيرة وألغام وقنابل.

كما يعرض أحد أروقة المعرض الأسلحة التي استخدامها الثوار لمواجهة كتائب القذافي، وهي في معظمها أسلحة بسيطة كالمولوتوف وبنادق صيد أو الأسلحة الخفيفة، إلى جانب احتواء المعرض على نماذج لأدوات ابتكرها الثوار.

وعمد المعرض في أحد أروقته إلى عرض وثائق (تقدر بالعشرات) صادرة عن النظام السابق، تظهر طبيعة التكاليف والمصطلحات التي كانت تستخدم والصفات والنعوت التي تستخدم ضد الثوار، كما تبرز أسماء الشخصيات التي تعاونت مع النظام في مواجهة الثوار.

وعند مدخل المعرض وُضع نصب القبضة الذهبية، وهو نصب جُلب من باب العزيزية في طرابلس مقر القذافي الحصين، وقد أنشأه القذافي بعد الغارات الأميركية على مقره عام 1986، ويعد أبرز ملامح باب العزيزية.

وخلال تجوال الجزيرة نت بين صور المعرض، استرعى انتباهها مشهد رجل في العقد السادس من عمره كان قد تسمر أمام صور الأطفال الذين سقطوا ضحية النظام السابق، قائلا "ما ذنب هؤلاء الرضع والأطفال ليستهدفوا ويقتلوا؟".

وتبين أن الرجل الذي قال إنه من مدينة الزاوية (غرب طرابلس) جاء خصيصا لزيارة هذا المعرض، معتبرا أنه يلخص الثورة الليبية ويعد نوعا من العرفان بالجميل "لشهداء ليبيا". وأكد على الدور المهم الذي بذلته مصراتة.

المعرض أبرز اسم مصور الجزيرة الشهيد علي حسن الجابر (الجزيرة)

"معرض الشهيد الجابر"
من جهته قال الموثق الفوتوغرافي للمعرض عادل جمال سويس إن اسما آخر أطلق على المعرض بالإضافة لاسمه الرئيسي "معرض شهداء ليبيا" هو "معرض الشهيد علي حسن الجابر".

والجابر هو مصور قناة الجزيرة الذي سقط أثناء تأدية واجبه الصحفي في تغطية الثورة في مدينة بنغازي. وأوضح سويس أن هذه التسمية تأتي تقديرا لتضحية الجابر بروحه لنقل الحقيقة للعالم، مضيفا أنها تأتي كذلك تقديرا لـ"دور الجزيرة في خدمة الحقيقية في ليبيا وهو ما ساعد على إنجاح الثورة".

سويس: المعرض يظهر وحشية نظام القذافي (الجزيرة)

وعن أهداف المعرض، بيّن سويس أنه يأتي لتوثيق جرائم ووحشية القذافي من خلال إبراز صور "الشهداء والجرحى" ولتذكير الشعب الليبي بمن بذلوا دماءهم "في سبيل تحرير ليبيا من ربقة الدكتاتورية والظلم"، وحتى يحافظوا على الرسالة التي اندلعت من أجلها الثورة.

ولفت سويس إلى أن العديد من الشخصيات الليبية والعربية والعالمية حرصت على زيارة المعرض خلال قدومها إلى ليبيا من بينها الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل وكذلك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو.

وعند سؤاله عن تمويل أنشطة المعرض، بيّن أن البداية جاءت تطوعا من مجموعة من الناشطين في مصراتة، ثم بدعم من بعض التجار في المدينة، إلى أن تبنى لاحقا مجلس محلي مصراتة تكاليف تشغيله.

وعن خطط المعرض المستقبلية، أوضح سويس أن القائمين على المعرض لديهم خطة طموحة لتوسعته ليشمل إلى جانب توثيق الثورة الليبية بقية الثورات العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة