انضمام فلسطين للجنائية الدولية بين الضغط والمساومة   
الثلاثاء 1435/12/6 هـ - الموافق 30/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

يثير تأخر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الانضمام لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية -رغم حصوله على تفويض حتى من خصومه السياسيين- انتقادا واسعا في أوساط الحقوقيين والسياسيين بالساحة الفلسطينية.

ورغم دفاع السلطة الفلسطينية عن موقف الرئيس وتأكيدها أن قرار الانضمام مبدئي وتنفيذه مرتبط بعامل الزمن، يقول حقوقيون إنه لا مبرر سياسيا أو قانونيا للمماطلة في ممارسة حق طبيعي، يحقق ولو الحد الأدنى من العدالة لشعب يقع تحت الاحتلال.

وجاء الانتقاد اللاذع للرئيس الفلسطيني أمس من منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي قالت إن على عباس أن "يتوقف عن الحديث عن العدالة بصفتها ورقة مساومة، ويتقدم لإعطاء المحكمة الجنائية الدولية الولاية القانونية في فلسطين"، مضيفة أن ذلك "حق من حقوق ضحايا جرائم الحرب في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

ولم تتمكن الجزيرة نت من الوقوف على رأي شخصيات على صلة بالحكومة وبالرئاسة الفلسطينية وبحركة فتح، نظرا لاعتذار كثيرين عن الحديث في الموضوع من جهة، وعدم التمكن من الوصول لآخرين من جهة أخرى. لكن مسؤولا بمنظمة التحرير أكد أن الانضمام "قرار مبدئي يرتبط تنفيذه بعامل الزمن".

شاهين: لا يوجد مبرر قانوني أو سياسي لعدم انضمام عباس لاتفاقية روما (الجزيرة)

لا مبرر
ولا يرى الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فهمي شاهين مبررا قانونيا أو سياسيا لعدم انضمام الرئيس الفلسطيني لنظام روما الذي يقود دولة فلسطين للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف شاهين في حديثه للجزيرة نت أن بنود النظام واضحة ولا تشترط على فلسطين -إذا أرادت ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين- أن تكون إسرائيل عضوة في نظام روما.

واعتبر أن التفسير الوحيد للتباطؤ هو "الإذعان للضغوط السياسية الأميركية"، مشددا على ضرورة أن تستخدم فلسطين المواثيق الدولية بما فيها القانون الدولي والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية كاستحقاق قانوني من جهة وأداة ضغط سياسية على المجتمع الدولي من جهة ثانية.

وشدد على أن موضوع الانضمام "يجب ألا يخضع لأي نوع من المساومة السياسية تجاه أي طرف من الأطراف".

أما أستاذ الإعلام بجامعة القدس والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض فيرد المماطلة إلى عدم رغبة القيادة الفلسطينية في المواجهة العنيفة مع المحتل والإدارة الأميركية، "مما يجعلها تخشى وتدرس بقوة وتروٍ استخدام أوراق القوة التي معها ومنها ورقة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية".

وأوضح أن القيادة قد ترى نتائج قاسية أو لا تُحتمل لاستخدام أوراقها، أو لا ترى أن ذلك ملح الآن، أو لأنها لا تقدر أو تخضع لضغط كبير، مرجحا فرضية الضغط والتهديد من جهة والإغراءات المالية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية.

أما عن المطلوب في ظل هذا التردد وتمادي الاحتلال، فيرى عوض ضرورة استنهاض القوى وإعادة فحص العلاقة مع المحتل "لأن إبقاءها بهذا الشكل يضر الفلسطينيين وقضيتهم".

واعتبر خطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة "الخطوة الأولى نحو تغيير العلاقة مع المحتل، ويبقى التطبيق العملي".

عميرة: الضغوط الخارجية هي التي تعوق الانضمام للاتفاقية (الجزيرة)

قرار مبدئي
في غياب موقف واضح من الرئاسة الفلسطينية يفسر المماطلة، يؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة أن العائق أمام الانضمام هو الضغوط الخارجية، مشيرا إلى عامل الزمن في تحقيق هذا الهدف.

وشدد عميرة في حديثه للجزيرة نت على أن الانضمام "موقف مبدئي وليس ورقة مساومة سياسية"، موضحا أن هناك قرارا بالانضمام ليس إلى محكمة الجنايات وحدها بل إلى منظمات ومعاهدات أخرى.

لكنه أضاف أن الأمر مرتبط بالتوقيت "وهو سريع جدا"، وقال إن الأمور "ستنجلي بشكل واضح قبل نهاية العام الجاري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة