الإستراتيجيات الغربية والتوتر الحدودي بين السودان وتشاد   
الثلاثاء 1428/12/29 هـ - الموافق 8/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:41 (مكة المكرمة)، 23:41 (غرينتش)
تشاد هددت بمواصلة هجماتها العسكرية ضد المعارضة داخل الأرض السودانية (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلن السودان وضع قواته المسلحة على أهبة الاستعداد تمهيدا للرد على ما يصفه بالاعتداءات المحتملة من الجارة تشاد، فيما صعدت حكومة نجامينا لهجتها تجاه الخرطوم، وهددت بمواصلة هجماتها العسكرية ضد المعارضة التشادية داخل الأراضي السودانية.

وفي حين واصل الرئيس التشادي إدريس ديبي اتهامه لحكومة الرئيس السوداني عمر حسن البشير بدعم المعارضة التشادية، والسعي لزعزعة الأمن في بلاده، لا تزال الحكومة السودانية متحفظة سوى من إعلانات للقوات المسلحة تبدي فيها استعدادها لمواجهة أي هجوم على البلاد مع تمسكها بحق الرد في حينه.

وكانت مناطق سودانية متفرقة على الحدود مع تشاد تعرضت لهجمات عسكرية تشادية أدت إلى مقتل مدنيين وعسكريين سودانيين، وذلك بسبب ما تعتبره نجامينا ملاحقة لعناصر المعارضة التشادية.  

وتشهد الأجواء تحفزا لدى الطرفين السوداني والتشادي يخشى أن يتطور إلى قتال عسكري، ويعتبر محللون سياسيون أن حكومة ديبي تسعى إلى جر الخرطوم إلى حرب تزيد من رغبة الغرب في دخول المنطقة بعدما استعصى عليه ذلك بسبب رفض الحكومة السودانية.

ولم يستبعد أولئك المحللون في الوقت ذاته توالي هجمات الحركات المسلحة في إقليم دارفور غرب السودان استغلالا للوضع ومساهمة في التعجيل بالتدخل الدولي في المنطقة، مشيرين إلى مواقف سابقة لبعض قادة الحركات المسلحة في الإقليم. 

مدخل لقوات أجنبية
يرى المحلل حيدر إبراهيم أن تهديدات
تشاد تحركها أياد غربية (الجزيرة نت-أرشيف)

وتوقع المحلل السياسي حيدر إبراهيم أن تسعى بعض الدول ذات المصالح في المنطقة لأن تكون نجامينا هي المدخل وبالتالي تحقيق الوجود فيها خدمة لأهداف متعددة. ولم يستبعد أن تلعب تشاد دور المناوشة والمحرك للأحداث حسب قوله.

وأشار إبراهيم في حديث للجزيرة نت إلى سعي النظم التشادية في الماضي لكسب ود السودان مما يعني أن ما تقوم به تشاد الآن "تحركه أياد خارجية وليس نتيجة لتوتر عابر في العلاقات بين البلدين".

وتوقع المحلل السياسي أن يواجه السودان خلال العام الحالي جملة من الصعوبات مع جيرانه "ربما لا تكون مقصودة كما يحدث في كينيا الآن لأنها ستكون مشكلة كبيرة للجنوب على وجه التحديد"، وأعرب عن اعتقاده أن الصراع الإثيوبي الإريتري سينشط مع مطالبة السودان بالانحياز لأحد الطرفين.

من جهته اعتبر المحلل السياسي الطيب زين العابدين أن الطرفين لم يتمكنا من إيقاف نشاط معارضة كل منهما للآخر. وقال في حديث للجزيرة نت إن المعارضة التشادية لا تزال تمارس بعض نشاطاتها العسكرية من داخل الحدود السودانية، وأضاف أن جميع الحركات المسلحة في دارفور "ما زالت تنطلق من تشاد بل تجد الدعم من الحكومة التشادية".

إيواء المعارضة
زين العابدين يرى أن الطرفين لم يمنعا حتى الآن شن هجمات المعارضين (الجزيرة نت-أرشيف)

وربط زين العابدين معالجة خلافات الجارتين بمقدرتهما على وقف نشاط المسلحين في دارفور وشرق تشاد وعدم إيواء المعارضين.

أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فقد ربط  تصاعد الخلاف بين الخرطوم ونجامينا بمحاكمة خاطفي الأطفال السودانيين من عناصر منظمة "آرش دي زوي" الفرنسية.
 
وقال إن حكومة الرئيس ديبي تحاول تصعيد الوضع بمساندة من فرنسا لمواجهة غضب السودان من المحاكمة التي تعتبرها الخرطوم صورية.

وأكد شدو أن إيواء كل طرف لمعارضة الآخر هو أحد مسببات الأزمة خصوصا في ظل حقيقة عدم سيطرة الدولتين الجارتين على نشاطات المعارضين عبر الحدود.

وقال إن الحكومة الفرنسية تسعى مع الاتحاد الأوروبي إلى دعم تشاد بقوات عسكرية مما يجعلها نقطة انطلاق لنشاطات غربية في دارفور وهو ما سيزعج الخرطوم ويجعلها تعتقد أن نجامينا تمارس حربا بالوكالة ضدها ونيابة عن الغرب الذي يملك إستراتيجيات خاصة في المنطقة، حسب قوله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة