على أميركا أن تعيد التفكير في سياستها الخارجية   
الخميس 1428/5/29 هـ - الموافق 14/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:37 (مكة المكرمة)، 8:37 (غرينتش)
تناولت الصحف البريطانية اليوم الخميس مأساة العراق وضرورة إعادة الولايات المتحدة التفكير في سياستها الخارجية، وتداعيات اغتيال أحد أعضاء البرلمان اللبناني المناوئين لسوريا، والمعارك الشرسة بين حماس وفتح وبوادر قيام دويلة إسلامية في قطاع غزة.
 
مأساة العراق
تعليقا على مأساة العراق كتب تيموثي غارتون من صحيفة ذي غارديان أن على الولايات المتحدة أن تعيد التفكير في سياستها الخارجية برمتها.
 
"
أميركا تبدو وكأنها لم تتعلم أنها لن تحقق نصرا أبدا من خلال التسليح وحده. والسؤال الآن كيف ستعرف المؤسسة العسكرية أنها لا تدعم القتلة الذين تلطخت أيديهم بدماء الجنود الأميركيين؟
"
تيموثي غارتون/ذي غارديان
وقال إن اليأس ألجأ المؤسسة العسكرية الأميركية إلى تسليح وتمويل العصابات السنية لمساعدتها في محاربة العصابات السنية الأخرى المرتبطة بالقاعدة.

فأميركا تبدو وكأنها لم تتعلم أنها لن تحقق نصرا أبدا من خلال التسليح وحده.
 
والسؤال الآن كيف ستعرف المؤسسة العسكرية أنها لا تدعم القتلة الذين تلطخت أيديهم بدماء الجنود الأميركيين؟ وتكهن أن تكون الإجابة بأنهم سيستخدمون ما يعرف بفحوصات علم الإحصاء الحيوي لتحديد هوية الأشخاص -بصمة شبكية العين والأصبع- على الذين يسلحونهم.
 
وأضاف الكاتب أن هذه التقنية الحديثة قد تصد العصابات التابعة للقاعدة على الأمد القصير، كما حدث في الأنبار، ولكنها على الأمد المتوسط يمكن أن تؤجج الحرب الأهلية التي يتوقع معظم المراقبين أن تأتي على الأخضر واليابس عند انسحاب القوات الأميركية والبريطانية. ناهيك عن التسليح السخي للجنود الشيعة بالجيش العراقي.
 
وخلص الكاتب إلى أن الأميركيين، بطريقة أو بأخرى، يمدون العراقيين بمزيد من الأسلحة ليقتل بعضهم بعضا، خاصة بعد الهجوم على ضريح الإمامين العسكريين في سامراء حيث من المتوقع حدوث جولة أخرى من العنف بين السنة والشيعة.
 
وتساءل الكاتب مرة أخرى عن موقف الرئيس الأميركي الجديد -هو أو هي- الذي سينتخب في نوفمبر/تشرين الثاني، من الوضع الحالي؟
 
وختم غارتون بأن هناك لغتين مختلفتين لمرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون، التي كانت واضحة في البحث عن طريقة للخروج من العراق وبسرعة. بينما تحدث مرشحا الجمهوريين، جون مكين ورودي جولياني، لغة مختلفة تماما.

حافة الهاوية
وتحت عنوان "الاغتيال يقرب لبنان من حافة الهاوية" علق روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت على اغتيال عضو البرلمان اللبناني وليد عيدو المناوئ لسوريا بتساؤل عن ما يحدث في بيروت، تلك المدينة الجميلة المشمسة وكيف تحولت إلى محرقة لجثث الموتى بهذه السرعة؟
 
وأشار فيسك إلى أن هذا الاغتيال خنجر في ظهر معسكر الحريري الذي يعتبر حزبه سببا في بقاء فؤاد السنيورة والذي تؤيده أميركا وينبذه حزب الله الذي أقنع ستة من وزرائه الشيعة بالاستقالة من مجلس الوزراء العام الماضي.
 
وأضاف أن كل أزمة تحدث هي أشد من سابقتها وكل اغتيال يسرع بلبنان أكثر نحو الهاوية. واعتبر أن ما يحدث هو بمثابة كابوس تعيشه لبنان الآن.
 
وأشاد فيسك بصلابة اللبنانيين في مواجهة ما يحدث برفضهم الانزلاق إلى حرب أهلية أخرى رغم كل التحريض.
 
ولكنه نبه في النهاية إلى أن التحريضات لم تنته ويمكن أن تصبح أسوأ بكثير، مشيرا إلى أنه لم يتم حل ولا قضية اغتيال لبناني واحدة من عام 1967.

دويلة إسلامية
وكتبت صحيفة ذي تايمز أن قيام دويلة إسلامية جديدة بدأ يلوح في أفق قطاع غزة أمس، حيث قامت قوات حماس المنتصرة بمحاصرة ونسف آخر معاقل خصومهم العلمانيين في قتال شرس أرخى بظلال الشك على مستقبل عملية سلام الشرق الأوسط برمتها.
 
"
هذا نصر للإسلام وأتمنى أن نبني دولتنا الإسلامية
"
أبو قتادة/ذي تايمز
وذكرت الصحيفة أن أنصار حركة فتح فروا إلى مصر أو استسلموا كما تنبأ قادة حماس بأنهم سيسيطرون على كامل القطاع الساحلي مع نهاية الأسبوع.

وأشارت إلى رد فعل زعماء الاتحاد الأوروبي بضرورة التفكير بسرعة في نشر قوة دولية لوقف نزيف الدم.
 
ونقلت الصحيفة عن أحد مقاتلي حماس ويدعى أبو قتادة قوله إن "هذا نصر للإسلام وأتمنى أن نبني دولتنا الإسلامية".
 
وأضافت أن قادة فتح السياسيين مطلوبون أيضا وقد استسلم عدة مئات من فصيل تابع لفتح إلى مقاتلي حماس بعد كمين نصب لهم بينما عبر خمسون شرطيا فتحاويا الحدود المصرية وسلموا أسلحتهم للقوات المصرية بعد تعرض مواقعهم لصواريخ حماس.
 
وختمت ذي تايمز بأسف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هذا الجنون الذي يراه بين يديه والذي بلغت حصيلته 81 قتيلا وأن الأمم المتحدة بصدد تقليل عملياتها في غزة بعد قتل اثنين من موظفيها وجرح آخرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة