156قتيلا بسوريا و"مجزرة" بريف حماة   
السبت 16/5/1433 هـ - الموافق 7/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 156 شخصا على الأقل قتلوا اليوم السبت، بينهم 70 في اللطامنة بريف حماة وحدها، التي ارتكبت فيها قوات الجيش والأمن السوري "مجزرة مروعة" شملت تصفية ثلاث عائلات كاملة، فضلا عن القتل العشوائي برشاشات المدرعات التي اجتاحت المدينة بعد قصف عنيف منذ أمس الجمعة.

وأفاد ناشطون بأن 12 من القتلى ينتمون لعائلة ضابط منشق، وأظهرت صور بثها الناشطون على الإنترنت جثث رجال في أعمار مختلفة.

وفي تفاصيل قتلى السبت قالت الهيئة العامة للثورة إن 31 قتيلا سقطوا في حمص بينهم ثلاثة أطفال، كما قتل 24 آخرون معظمهم تم ذبحهم وحرقهم بينهم سيدة في حلب وريفها، في حين سقط 18 قتيلا في ريف إدلب شمال غرب البلاد، وأعدمت قوات الأمن 16 مجندا أثناء محاولتهم الانشقاق في درعا.

واقتحمت قوات النظام أريحا بإدلب وأحرقت عشرات المنازل، وشنت قوات الأمن مداهمات واعتقالات في مدينة الميادين بدير الزور.

وأفادت شبكة شام الإخبارية بوجود انتشار أمني كثيف في معظم شوارع وحارات حي القابون بدمشق, في ظل حملة دهم واعتقال لبعض المنازل في محيط مسجد الحسن وخلف الفرن الآلي.

وفي ريف دمشق وقعت اشتباكات في عربين بين الجيش النظامي والجيش الحر، أما في دوما فقد اقتحم الأمن المدينة لليوم الثالث على التوالي وسط إطلاق نار كثيف، وبث ناشطون صورا تظهر استمرار انتشار الدبابات التابعة للقوات النظامية في المدينة.

وتفيد الأنباء الواردة من حمص بتعرض أحياء دير بعلبة وجورة الشياح وعدد من المناطق هناك لقصف عنيف من الجيش السوري بالمدفعية، وقال ناشطون إن القصف أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

الجيش السوري يواصل قصف
المدن والبلدات قبل اقتحامها

مجزرة اللطامنة
في هذا السياق، قال مراسل الشبكة السورية لحقوق الإنسان بمدينة اللطامنة في حماة إن قوات جيش النظام طوقت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، ثم بدأت حملة القصف العنيف لمدة ساعة ونصف بقذائف الدبابات والمدفعية الثقيلة.

وأضافت الشبكة في تقرير تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن قوات الأمن والجيش السوري اجتاحت المدينة بالمدرعات وقتلت أي شخص يظهر أمام المدرعات التي يقودونها باستخدام الرشاشات، وقالت إنه لم ينج من القتل لا طفل ولا شيخ كان يحاول الهرب في الشارع.

كما اقتحمت قوات المشاة التابعة للنظام عدة منازل وقتلت عائلات بأكملها بإطلاق نار مباشر. وحسب تقرير الشبكة ذبحت هذه القوات أربعة أفراد من عائلة الخاروف وثلاثة من عائلة الخضيري، وأكثر من خمسة أفراد من عائلة الصالح، وقتلت طفلة لا تتجاوز عشرة أشهر برصاصة مباشرة في صدرها من عائلة الصالح.

وقالت الشبكة إنها استطاعت إحصاء 70 قتيلا في اللطامنة، بينهم أكثر من 20 جثة محترقة ومشوهة بالكامل لم يعرف أصحابها، إضافة إلى عشر جثث اختطفتها قوات الأمن التي كانت تتحرك في البلدة بسيارات الدفع الرباعي.

وفي مدينة حماة قال المكتب الإعلامي لمجلس الثورة إن القوات النظامية اقتحمت صباح اليوم حي القصور بالمدينة وما زالت تطوقه، مشيرا إلى أن عناصر الأمن أحرقوا بيتا لناشط معارض في الحي. وأضاف أن أحياء عدة في حماة شهدت ليلا اشتباكات متزامنة بين القوات النظامية وعناصر الجيش الحر، كما شهد حي طريق حلب بالمدينة اشتباكات بين الجيش النظامي والجيش الحر.

المرصد السوري: قوات النظام تتبع نهج الإعدامات الميدانية للنشطاء (الجزيرة-أرشيف)

"مذبحة" دير بعلبة
وفي "مذبحة" أخرى بدير بعلبة في حمص، أظهرت لقطات فيديو صورها نشطاء 13 جثة عثر عليها ملقاة في شوارع الحي اليوم السبت، حيث أصيب الضحايا بطلقات رصاص في الرأس بينما سالت الدماء على الرصيف.

وأظهر الفيديو رجلا يسير بجوار الجثث التي عثر عليها ملقاة على وجهها وسط برك من الدماء وهو يصرخ "اكتشفنا اليوم مذبحة في حي دير بعلبة.. انظروا يا مسلمون.. انظروا يا عرب".

وجميع الضحايا من الرجال في سن الشباب أو في أواسط العمر، وكانت أياديهم مكبلة خلف ظهورهم وكان البعض معصوبي العينين.

وقال نشطاء إنهم لا يستطيعون تحديد هوياتهم أو سبب قتلهم، بينما نقلت رويترز عن عضو لجان التنسيق المحلية المعارضة سليم قباني قوله إن بعض الجثث تظهر عليها آثار تعذيب، ومن المحتمل أن يكونوا من المعتقلين، وأوضح أنه لم يعثر على بطاقات هوية مع الضحايا وأنهم يحاولون التعرف عليهم. وتابع قباني أنه يعتقد بأن كثيرين منهم من سكان الحي، وأن بعض النشطاء عرفوهم من ملابسهم.

تدمير المنازل
من جهته، اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان السلطات السورية بانتهاج سياسة "تدمير المنازل" عمدا في عدد من المناطق التي تشهد احتجاجات وانشقاقات، وكذلك اتباع طرق الإعدامات الميدانية للنشطاء في كثير من المناطق.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "السلطات السورية تنتهج سياسة تدمير المنازل لإخضاع المناطق التي تشهد احتجاجات وانشقاقات، ليضاف ذلك إلى سياسة المنازل المحروقة" التي بدأ المرصد بتوثيقها قبل أشهر.

وقال إن "القوات النظامية تقصف على مناطق ريفية نائية يظن النظام أن أخبارها لن تصل إلى الإعلام والمنظمات الحقوقية".

وحسب عبد الرحمن فإن الجيش السوري "وبحجة وجود مجموعات مسلحة يقصف المنازل ويدمرها، وهو ما يتعارض مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ويتنافى مع أبسط الأخلاق الإنسانية".

وقال "إذا تثبتت القوات النظامية من وجود أحد المطلوبين في منزل فإنها لا تعتقله بل تقصف المنزل بمن فيه"، كما أشار إلى إعدامات ميدانية تنفذها قوات النظام في مناطق عدة.

وقال "لاحظنا في الأيام الأخيرة أن قوات النظام لم تعد تعتقل الناشطين في كثير من المناطق، بل يجري إعدامهم ميدانيا لا سيما في مناطق ريف إدلب".

قتيل لبناني
في غضون ذلك، قتل مواطن لبناني إثر سقوط قذيفة أطلقها جيش النظام السوري على الأمانة السورية الحدودية في جهة القصير شمال البقاع قرب الحدود اللبنانية مع سوريا، وأدت القذيفة إلى قتل سبعة سوريين وجرح آخرين.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية اليوم السبت أن قصفا استهدف حافلة لبنانية تنقل حجاجا إلى العراق في الجانب الحدودي من سوريا أدى إلى مقتل لبناني وإصابة العشرات من ركاب الحافلة بجروح، وأشارت إلى أنه جرى نقل الجرحى إلى مستشفيات المنطقة للعلاج.

وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع قصف عنيف على بلدة الجوسية الحدودية القريبة من البقاع، حيث نزح منذ ساعات الفجر مئات من سكانها باتجاه قرى أخرى وكثير منهم إلى لبنان، وتحديدا إلى مشاريع القاع وبلدة عرسال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة