صحيفة أميركية تحذر من إسلاميي مصر   
الأربعاء 8/8/1433 هـ - الموافق 27/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
صورة أبي الهول وأمامه شعار الإخوان المسلمين تصدرت المقال (صحيفة واشنطن تايمز)
حذرت صحيفة أميركية من أن ما سمته حكومة إسلامية جديدة في مصر من شأنها أن تتبنى مواقف غير ودية تجاه الولايات المتحدة.

وقال باحث أميركي في مقال نشرته له صحيفة واشنطن تايمز ذات الميول اليمينية المتطرفة، إن فوز محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية يعكس مدى براعة حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين- في قيادة التيارات السياسية السائدة في مصر منذ الإطاحة  بالرئيس حسني مبارك في فبراير/ شباط من العام المنصرم.

وأعرب الكاتب إيلان بيرمان، الذي يشغل منصب نائب الرئيس بمجلس السياسة الخارجية الأميركية في واشنطن، عن بعض الأمل في ألا يتمكن الإخوان المسلمون تحت قيادة مرسي من مواصلة سعيهم لتنفيذ ما وصفه بأجندتهم "الإسلامية المتطرفة".

ولم ينس بيرمان تذكير القارئ في مقاله الذي تصدره رسم لتمثال أبي الهول رابضا وعلى صدره سيفان وفوق لحيته مصحف شريف وهما شعار تنظيم الإخوان المسلمين، بدعوة مرسي في أول خطاب له بعد انتخابه رئيسا، للشعب المصري إلى الوحدة قاطعا عهدا بأن يكون "رئيسا لكل المصريين".

واعتبر الباحث أن هذا التصريح ينم عن فهم ودراية لكون البلاد تمر بأزمة مالية عميقة وأمراض اجتماعية شائعة على حد تعبيره.

ثم إن الإخوان المسلمين لا يتمتعون بتأييد من ألوان الطيف السياسي المصري كلها، فهم يواجهون معارضة من المناصرين للديمقراطية والسلفيين على حد سواء، رغم ما لكلا التيارين من دوافع متباينة كل التباين.

ويمثل فوز مرسي علامة فارقة في السياسة المصرية إذ طالما عانى الإخوان المسلمون فيها من التهميش. وبالنسبة للتنظيم نفسه فإن نجاح مرسي يدل دلالة أكيدة على مدى جاذبية "العقيدة الدينية الإقصائية" للجماعة على مستوى القواعد الشعبية، بحسب المقال.

أما بالنسبة للإسلاميين الآخرين فإن فوز مرشح حزب الحرية والعدالة يعني أكثر من ذلك. فمصر أضحت أحدث الساحات التي حققت فيها الثورات الإسلامية نجاحا ضمن منظومة صغيرة من دول المنطقة.

إن تحول مصر إلى دولة إسلامية بعد أن كانت معقلا للقومية العربية ينفخ في "الأصوليين الدينيين" في كافة أرجاء الشرق الأوسط الكبير روحا جديدة في نضالهم نحو إقامة دولة الإسلام.

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن صعود الإخوان إلى سدة الحكم يشكل تحديا كبيرا ذلك أنه منذ اندلاع الثورة المصرية مطلع العام الماضي وإدارة الرئيس أوباما تسعى إلى جذب التنظيم إلى حوار غير رسمي.

غير أن الخطاب الذي اتسمت به حملة مرسي الانتخابية أبان بجلاء أنه مهما تكن الظروف فإن نظرة الحكومة المصرية المستقبلية تجاه الغرب سوف تتسم بنزعة أقل ودًّا من الحكومة السابقة.

ومما يجدر ذكره أن الإخوان المسلمين حازوا على تفويض لإعادة صياغة السياسة الداخلية على النحو الذي يرونه. كما أن لهم الحرية في أن يعيدوا النظر بشكل كبير في سياسة مصر الخارجية الحالية من تعديل لمعاهدة السلام مع إسرائيل إلى تقديم دعم أكبر الإسلاميين في المنطقة إلى احتمال الارتباط مجددا بإيران التي كانت إلى وقت قريب غريما إستراتيجيا لمصر.

ويختم الكاتب المقال بأن أيا من تلك التحديات كبير في حجمه، وإذا ما وُضعت جميعها موضع التنفيذ فإن تأثيرها على المصالح الأميركية سيكون "سلبيا" إلى حد بعيد. "ولهذا السبب فإن إدارة أوباما ستجد نفسها في وقت ليس ببعيد نادمة على قرارها بالتعاطي مع حكام مصر الجدد وتمكينهم". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة