علامات استفهام حول اختفاء مقاطعين للانتخابات السودانية   
الأربعاء 1436/6/26 هـ - الموافق 15/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار اختفاء عدد من النشطاء السياسيين الداعين لمقاطعة الانتخابات الجارية في السودان حاليا كثيرا من علامات الاستفهام بعد نفي جهاز الأمن والمخابرات السوداني اعتقالهم أو توقيفهم.
 
وتسبب نفي الأمن في حالة من الذعر بين ذوي المختفين، كحالة الدكتورة ساندرا فاروق كدودة التي اقتيدت من داخل سيارتها قبيل وصولها لساحة يعتصم فيها مقاطعو الانتخابات منذ الثاني عشر من الشهر الحالي.
 
وتقول والدة الطبيبة ساندرا إن الجميع يدرك اعتقالها رغم نفي الأمن ذلك، مشيرة إلى أنها ذهبت لمقر الأمن وقابلت مديره، وقد نفى علاقة الأجهزة الأمنية باعتقال ساندرا.
 
وقالت للجزيرة نت إن الجميع متأكد من اعتقالها من قبل جهاز الأمن حينما كانت متوجهة إلى الاعتصام مع آخرين قاطعوا الانتخابات"، وأعلنت عن بدء الأسرة باتخاذ إجراءات لتقديم بلاغ باختطاف الطبيبة بعد نفي الأمن اعتقالها، وهو ما زاد في حالة القلق عليها.
 
من جهتها دانت لجنة التضامن مع المعتقلين "حملة الاعتقالات غير المبررة التي بدأتها الأجهزة الأمنية منذ بداية الحملة الانتخابية"، مطالبة بإطلاق جميع المعتقلين فورا ودون شروط.
من شعارات المقاطعة التي رفعت في الانتخابات السودانية الحالية (الجزيرة)

حملة وطنية
وناشدت اللجنة كل السودانيين في الداخل والخارج والنشطاء في منظمات المجتمع المدني الوطنية "غير الحكومية" للانضمام لحملتهما المطالبة بإطلاق المعتقلين، ووقف كل أشكال الانتهاكات التي تمارس ضد المدنيين "ولا سيما في مناطق النزاعات بولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق".
 
ورفضت اللجنة ما أسمتها الإجراءات التعسفية والقمعية بمنع جهاز الأمن الصحف السودانية من أي تناول ناقد للعملية الانتخابية إلى جانب حملته ضد نشطاء العمل السياسي في البلاد.
 
وأشارت إلى أن الإجراءات المصاحبة للعملية الانتخابية "لن تضفي عليها شرعية ولن تنال اعترافا شعبيا في ظل غياب المتنافسين الحقيقيين ومراقبة ضعيفة".
 
وكان وزير الداخلية السوداني الفريق عصمت عبد الرحيم قد كشف أمس عن وجود مقبوض عليهم قال إنهم "جميعهم وجدوا متلبسين بأدوات التحريض".
 
وقد تباينت آراء خبراء القانون حول مدى قانونية هذه الإجراءات وما إذا كانت متوافقة مع حقوق الإنسان من عدمها، ففي حين عدها بعضهم انتكاسة جديدة في الحريات العامة بالبلاد، يرى آخرون أن مواد قانونية تستوجب توقيف من يحرض على مقاطعة الانتخابات.
 
ويقول القانوني عمر عبد الله الشيخ إن التحريض على مقاطعة الانتخابات يعد "مخالفة صريحة لقانون الانتخابات السوداني"، معتبرا ذلك تحريضا ضد ممارسة حق دستوري.
 
وقال للجزيرة نت إن التحريض فعل سلبي "يدخل في باب إثارة الناس ضد الدولة والإخلال بالأمن العام في البلاد"، مشيرا إلى وجود دول أخرى تعاقب من يمتنع عن المشاركة في الانتخابات. 

محمود شعراني: من حق أي مواطن مقاطعة الاتتخابات أو الدعوة إلى ذلك (الجزيرة)

انتهاكات
أما مدير مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني فيشير إلى انتهاك كل الحقوق السياسية والمدنية بالسودان، ويرى أن من حق أي مواطن الامتناع والتحريض ضد انتخابات لا يقتنع بها.
 
ويؤكد شعراني في حديثه للجزيرة نت أن حق التعبير أمر كفله الدستور القائم في البلاد، بجانب كل القوانين والمواثيق الدولية، مشيرا إلى عدم أحقية أي جهة في اعتقال مقاطعي الانتخابات، "لأن ذلك يعد حقا دستوريا وشرعيا لا ينبغي المساس به"، لافتا إلى ما أسماه بالتخويف الذي يمارس ضد الشعب السوداني ممثلا في نشطائه وسياسييه.

من جهته اعتبرت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات أن وضعا شاذا يعيشه السودان بالتضييق على الحريات العامة والصحفية، فيما أبدى رئيسها فاروق محمد إبراهيم تخوفه من عودة التضييق على الحريات بشكل أكثر قسوة.
 
وحسب إبراهيم فقد اعتقل عدد من الناشطين بسبب مقاطعة الانتخابات "وهو ما يحدث -بحسبه- خارج إطار القانون الإنساني والدستور" في انتهاكات غير مسبوقة تجري في ظل انتخابات وعدت خلالها الحكومة بالانفتاح على الآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة