نتائج بلديات تركيا.. حكم الشعب والرسائل السياسية   
الاثنين 30/5/1435 هـ - الموافق 31/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:05 (مكة المكرمة)، 20:05 (غرينتش)
تجديد الأتراك ثقتهم في أردوغان وحزبه يختلف في قراءة دلالاته (الجزيرة)
 
عقبة الأحمد-إسطنبول

حقق حزب العدالة والتنمية فوزا تاريخيا في الانتخابات البلدية التي جرت أمس الأحد متجاوزا ما حققه في الاقتراع المحلي عام 2009، بنحو 7%، فهل ينهي هذا الفوز حالة الاستقطاب السياسي في البلاد؟ أم يؤشر على فصل جديد من الصراع؟

وفي هذا السياق تطرح تساؤلات عما يعنيه هذا الانتصار على الساحة السياسية الملتهبة، التي حولت الاقتراع المحلي إلى استفتاء على حكم رجب طيب أردوغان، والتداعيات والآثار المحتملة على مستقبل البلاد، إضافة إلى مصير جماعة فتح الله غولن، التي يعتقد أنها فجرت أزمة فضائح الفساد والتسريبات واستغلتها المعارضة لمحاولة إسقاط أردوغان.

بعد انتهاء الانتخابات وفوز العدالة والتنمية هل يستقر الوضع السياسي في تركيا (الجزيرة)
ومع الإعلان النهائي غير الرسمي لنتائج الانتخابات البلدية حاز حزب العدالة والتنمية على 45.6% رافعا رصيده بأكثر من سبع نقاط عن سابقتها المحلية، ومبقيا سيطرته على العاصمة أنقرة وإسطنبول، في حين حافظت أحزاب المعارضة نسبيا على نسبتها بحصول حزب الشعب الجمهوري المعارض على 29.6% والحركة القومية على 14.6% في حين ذهبت بقية النسب لحزبين كرديين ومستقلين.

وقد انعكست نتائج الانتخابات استقرارا وانتعاشا على مؤشر بورصة إسطنبول الذي ارتفع نحو 7%، كما ارتفع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار واليورو لأول مرة منذ شهور.

رسائل سياسية
وفي خطاب "النصر" الليلة الماضية أمام أنصاره في العاصمة أنقرة توعد أردوغان باقتلاع ما وصفه "الكيان الموازي" من جذوره استنادا إلى القانون، وقال "لن تكون هناك دولة داخل الدولة، حان الوقت للقضاء عليهم"، في إشارة على ما يبدو إلى جماعة غولن.

ودعا أردوغان إلى تغيير المعارضة لما أسماه معارضة حقيقية، لكنه في الوقت نفسه أبقى الباب مفتوحا "لصفحة جديدة من أجل مصلحة تركيا".

أما زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كلشدار أوغلو فلم ير نتيجة حزبه هزيمة، مشيرا إلى أن المعارضة مستمرة "بالنضال" وأنه كان يهدف إلى كسب قلوب مؤيدي العدالة والتنمية، "ولكن ذلك لا يحدث بين ليلة وضحاها".

في حين اعتبر رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت باهشتلي أنه مهما حصل عليه أردوغان من نتائج فإنها لا تبرئه مما أسماها المظالم التي ارتكبها، في إشارة إلى تهم الفساد والتسريبات.

مصطفى داغلي: التجديد لأردوغان تفويض للقضاء على الدولة الموازية (الجزيرة)
تفويض أم سيطرة
وبينما اعتبر محللون ما حصل عليه أردوغان تفويضا جديدا من الشعب للقضاء على "الدولة الموازية"، رأى آخرون أن هذا الفوز سيشجع رئيس الوزراء للاستمرار في مشروعه للتحول إلى "ديكتاتور".

وقد عكست الصحف التركية الصادرة اليوم مواقفها وفقا لقربها من الحكومة أو المعارضة، فبينما عنونت الصحف المقربة بـ"انتصر الشعب" وتركيا لا تهزم" و"الأمة لا تركع"، حملت الصحف المقربة من المعارضة عناوين منقسمة بين معترف بالهزيمة ولو بتحفظ، ومشكك بها، ومن عدها انتصارا لحالة عدم الاستقرار. كما عنونت صحيفة حرييت الشهيرة "فشل سياسة تسريب الأشرطة".

وإزاء هذه النتائج اعتبر المحلل السياسي مدير الأخبار الخارجية في القناة السابعة التركية مصطفى طه داغلي أن النتيجة تفويض شعبي جديد لأردوغان "للقضاء على الدولة الموازية التي أثبت التسجيل الأخير لكبار مسؤولي الدولة أن لها ارتباطات خارجية، وهذا ما سيقوم به".

لكنه استطرد "يجب أن نتذكر أن البراءة من قضايا الفساد لا تكون عبر صناديق الاقتراع وإنما عبر المحاكم، ولذلك يجب أن تستمر التحقيقات بجدية". واعتبر أن هذه النتائج تفتح الطريق أمام أردوغان لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة في أغسطس/آب القادم والانتخابات البرلمانية في العام 2015.
 
صناعة ديكتاتور
أم المعارضة فتوقع أن تستمر في هجومها على أردوغان وحزبه حتى الانتخابات القادمة، مع استمرار الأزمة وإن بوتيرة مختلفة بعد أن "قال الشعب كلمته".

بيرول باشكان: نتائج الانتخابات تشجع على صناعة ديكتاتور (الجزيرة)
من جانبه اعتبر الكاتب التركي المعارض أستاذ العلوم السياسية بيرول باشكان أن النتائج تبعث على خيبة الأمل.
 
واستغرب في تصريح للجزيرة نت كيف أن أردوغان بعد كل ما وصفها بالاتهامات الخطيرة بالفساد لم يغادر الحكم، في حين أن ما كشف لو وقع ببلد آخر "لأسقط حكومات".

وانتقد باشكان طريقة تفكير الشعب التركي الذي جدد الثقة بأردوغان معتبرا أن المجتمع يعاني من "مشكلة مبادئ أخلاقية" فكيف يصوت بعد كل ما تكشف من تسريبات.

واعتبر أن هذه النتيجة ستشجع أردوغان للاستمرار في مشروعه للتحول إلى "ديكتاتور" يعمل على إحكام سيطرته على المشهد السياسي والإعلامي وعلى رجال الأعمال.

ويبدو، حسب مراقبين، أن تداعيات هذه الانتخابات ستستمر على المدى المنظور على بعد أشهر من انتخابات رئاسية وأخرى برلمانية العام القادم، ليبقى الحكم على أداء الحزب الحاكم والمعارضة منوطا بما تفرزه صناديق الاقتراع.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة