صحف أميركية: الحرب على أفغانستان تواجه هزائم إستراتيجية   
الثلاثاء 6/3/1430 هـ - الموافق 3/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)

أيام قاسية تنتظر أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحف أميركية إن الحرب على أفغانستان قد تتحول من نجاحات تكتيكية إلى هزائم إستراتيجية، وإن البلاد تنتظر أياما قاسية في ظل الأزمة الدستورية والفقر والحرب، وإن إرسال أوباما ثلاثين ألف عالم أو مهندس إلى هناك هو أفضل من مثلهم من الجنود.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحرب تحرز بعض النجاحات الميدانية لكنها تواجه هزائم على المستوى الإستراتيجي، مشيرة إلى الاقتحامات التي تنفذها القوات الأميركية ليلا على المنازل الآمنة في القرى.

وأضافت أن تلك الاقتحامات تؤدي عادة إلى قتل واعتقالات مبنية على معلومات مغلوطة واحتجاز للنساء والأطفال، مما يثير غضب الأهالي ويضع تحديات جساما أمام الخطط العسكرية الجديدة.

وذكرت الصحيفة مثالا على قوة عسكرية أميركية مدججة بالسلاح اقتحمت تحت جنح الظلام قرية بولاية لوغار أواخر الشهر الماضي، وحاصرت مجمعا من البيوت الطينية مطلقة صيحات آمرة وسط صرخات احتجاج ساكنيه.

رصاص ورعب
رصاص وسط صيحات الأطفال المرعوبين
(الفرنسية-أرشيف)

وقالت واشنطن بوست إن الجنود أطلقوا الرصاص وقتلوا رجلا وغادروا المكان، تاركين النساء يهدئن من روع الأطفال المرعوبين.

وفي اليوم التالي اندلعت موجات غضب، وسط هتافات "الموت لأميركا" وانتشر الخبر مساء عبر شاشة التلفاز ليشاهد الملايين أن قوات أجنبية قتلت رجلا أعزل حاول الاستجابة لمن طرق بابه.

وأوضحت الصحيفة أن الأهالي بالقرى الأفغانية باتوا يخشون القوات الأجنبية أكثر من خشيتهم من قوات حركة طالبان، وأنهم هددوا بمواجهة القوات الأجنبية التي تقتل الأبرياء تماما كما واجهوا القوات الروسية في السابق.

ومضت بالقول إنه رغم ادعاء مسؤولين عسكريين أميركيين بأن عملياتهم الليلية كانت ناجحة في قتل من وصفتهم بصانعي القنابل من الأفغان، فإن تلك النجاحات التكتيكية تشكل كارثة على المستوى الإستراتيجي.

وأضافت واشنطن بوست أن من شأن تلك التصرفات تقوية تعاطف الأهالي مع طالبان، وبالتالي انتشار نفوذ الحركة بالمناطق الريفية.

قوات وقتلى
من جانبها نشرت كريستيان ساينس مونيتور مقالا اشترك في كتابته كل من مدير مكتب كابل للمعهد الأميركي للسلام جون ديمبسي، والمستشار القانوني للمكتب جيه أليكساندر وهو مؤلف كتاب "مستقبل أفغانستان".

وقال الكاتبان إن أفغانستان ستواجه سنة قاسية أخرى في ظل زيادة عديد القوات الدولية، مما يعني المزيد من القتال بالبلاد، والمزيد من القتلى المدنيين والعسكريين.

وأضاف ديمبسي وأليكساندر أن البلاد شهدت أمطارا خفيفة هذا الشتاء مما ينذر بسوء المحصول وتفاقم أزمة الغذاء بهذا البلد الفقير، فضلا عن الأجواء التي ستصاحب الانتخابات المقبلة وسط انعدام الأمن على نطاق واسع.

وأوضح الكاتبان أن تلك الظروف تأتي بالإضافة للأزمة الدستورية التي تشل الحكم، في وقت تحتاج فيه البلاد قيادة قوية وإلى تعزيز الوحدة وإنهاء التمرد.

واختتما بالقول إن القدرة على توجيه ومعالجة الصراع الداخلي عبر القنوات السياسية بدلا من الاحتراب، تشكل اختبارا لأي نظام دستوري بالعالم خاصة في أفغانستان، حيث إن استقرار وشرعية حكومة كابل نهاية المطاف تشكل أكبر سلاح في مواجهة المتمردين.

معارضة وتوصية
قد يكرر الأفغان وقفتهم السابقة ضد الروس
(الفرنسية-أرشيف)

وفي سياق متصل قالت كريستيان ساينس مونيتور إن خطط الرئيس باراك أوباما لزيادة عديد القوات بالحرب على أفغانستان، تلقى معارضة من جانب الكثير من الأفغان.

وأوضحت أن عوامل الإحباط والخوف وعدم الاستقرار هناك، باتت تشعل معارضة قوية ضد الخطط الأميركية المتمثلة في مضاعفة حجم القوات في البلاد.

ونسبت للعضو البارز بالبرلمان شكرية باراكزاي قولها إن لديها توصية مبتكرة تضعها أمام واشنطن، وتتمثل في استبدال خطة أوباما لإرسال ثلاثين ألف جندي إضافي إلى نفس عددهم من العلماء أو المهندسين لأن مزيدا من القوات لا يعني إلا مزيدا من العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة