حملة ضد الفساد بالجزائر   
الاثنين 1431/5/20 هـ - الموافق 3/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:39 (مكة المكرمة)، 16:39 (غرينتش)

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة توعد بقطع اليد التي تمتد للمال العام (رويترز-أرشيف)

أميمة أحمد-الجزائر

تشن الحكومة الجزائرية حملة على الفساد وصلت حتى الآن إلى مسؤولين كبار سابقين في الدولة، وقد رحب الجزائريون بتلك الحملة وإن اعتبروها متأخرة، وطالبوا بأن تمتد إلى الرؤوس الكبيرة.

يقول المحامي بوجمعة غشير في حديث للجزيرة نت، إن هذه الحملة "جاءت متأخرة جدا"، ويضيف "حتى تنجح حملة الحكومة ضد الفساد يجب تحقيق شرطين أساسيين، الأول تقديم ملفات مستوفاة الشروط للقضاء، من التحقيق إلى الأدلة حتى لا تُرفض في حال نقصها ويخرج المتهم بريئا، والشرط الثاني عدم الضغط على القضاة لتكون الأحكام مستقلة وتعود المصداقية للعدالة الطرف الرئيس في نجاعة الحملة".

وأكد بوجمعة غشير على ضرورة شفافية الحملة، وإعلام الجزائريين بما يسمح به التحقيق كي يلتف الرأي حول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي توعد بمحاربة الفساد.

وإلى مثل هذا الكلام ذهب بوجرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم (حزب إسلامي، وأحد أحزاب التحالف الرئاسي) فقال في حديث للجزيرة نت إن الحملة من مطالب حزبه، وطالب الإعلام بتحري الدقة في نشر الأسماء التي تتهم بالفساد، "لأن جهات المصالح تحاول الضغط على مسار الحملة بتسريب أسماء نزهاء يصبحون عرضة للقذف، وتظهر الحملة وكأنها تصفية حسابات جهة ضد أخرى".

ونفى بوجرة اتهامات بالفساد لكوادر من حزبه تقلدت مناصب في الدولة، كما نفى اتهامات من بعض الأحزاب بأن التحالف الرئاسي (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم) غطاء للفساد، وتساءل "كيف نكون ضد الفساد وفي نفس الوقت نمارس الفساد؟ غير ممكن".

 زغدود: الحكومة صادرت من قبل كل آليات الرقابة على إنفاق المال العام (الجزيرة نت)
غطاء للفساد

وقال النائب في البرلمان عن حركة النهضة محمد حديبي "إن التحالف الرئاسي أصبح غطاء لتعيين إطارات فاسدة، وهو المسؤول عن مظاهر الفساد اليوم، ويجب تغيير جذري في النظام لمحاربة الفساد".

ويرى حديبي في حديث للجزيرة نت أن الحكومة قامت بالحملة ضد الفساد بسبب الضغط من هنا وهناك، وقال إنها صادرت من قبل كل آليات الرقابة على إنفاق المال العام، وأولها الرقابة في البرلمان الذي "لم يتلق منذ صدور قانون الرقابة عام 1984 تقريرا عن أوجه إنفاق المال العام".

وأضاف "نحن نقود حملة ضد الفساد لتكون الرقابة ثقافة دولة ومجتمع، ونحن نؤيد الحكومة في حملتها ضد الفساد على ألا تكون ظرفية أو تحت ضغوط".

ويعتقد حديبي أن الحملة، لكي تكتسب مصداقية "يجب أن تحاسب كل الوزارات على إنفاق المال العام وليس وزارة دون أخرى".

أما رئيس التجمع الجزائري علي زغدود فرحب بحملة الحكومة ضد الفساد، وإن "جاءت متأخرة"، وطالب بأن "تطال الرؤوس الكبيرة لتكسب المصداقية، ولإعادة هيبة الدولة أمام الشعب الجزائري الذي لم يعد يثق بالدولة"، وأبدى تفاؤلا بجدوى الحملة.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة -في خطابه بمناسبة عيد العمال- قد أعلن عن محاربة الفساد في دواليب الدولة وفي أي مستوى كان، وتوعد "بقطع اليد التي تمتد للمال العام".

ويرى مراقبون أن الحملة تمتد -لأول مرة- إلى رموز سابقة في السلطة، مما يعطي دلالة على جديتها، خاصة أن فضائح الفساد أزكمت الأنوف منذ مطلع العام الجاري.

وتوقعوا أن تكون الحملة مادة دسمة للإعلام على مدى شهور قادمة، كما كانت عقود سونطراك حديث الصحافة في الفترة الماضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة