الصراع السياسي سبب الانهيار الأمني بالعراق   
السبت 28/1/1433 هـ - الموافق 24/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)

سلسلة تفجيرات ضربت بغداد وخلفت 67 قتيلا جاءت عقب إصدار مذكرة اعتقال بحق الهاشمي (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

يتفق سياسيون وخبراء أمنيون ومراقبون على أن الانهيار الأمني الذي شهدته مدينة بغداد الخميس وخلف عشرات القتلى مرده إلى الصراع السياسي الذي يدور بين قائمة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي وقائمة العراقية بزعامة إياد علاوي.

وأمر المالكي عقب التفجيرات الأجهزة الأمنية والجيش بتشديد إجراءاتها والقيام بواجبها بأقصى درجات الانضباط لحماية المواطنين، والعمل على سد الثغرات الأمنية "وعدم الانجرار إلى ردود فعل يحاول المسلحون دفعهم إليها لتحقيق أهدافهم".

بدوره دعا التحالف الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري، اليوم الجمعة، القائمة العراقية إلى إنهاء مقاطعتها والعودة إلى مجلسي النواب والوزراء، بينما قُرر تشكيل لجنة عليا لإيجاد الحلول المناسبة للازمة التي تشهدها البلاد.

الملف الأمني
ورأى عضو البرلمان عن القائمة العراقية حيدر الملا أن هذا الانهيار الأمني يعود إلى سوء إدارة الملف.

وأضاف للجزيرة نت أنه على مدى السنوات الماضية حذرنا من سوء إدارة هذا الملف، وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها خرق أمني كبير، والملف الأمني هش بسبب قضيتين رئيسيتين، الأولى عدم وجود شراكة حقيقية في إدارة الملف الأمني، ويدار من قبل جهة واحدة فقط دون إشراك بقية الأطراف السياسية الأخرى.

أما السبب الثاني فهو سعي القائد العام للقوات المسلحة طيلة الأعوام الماضية إلى بناء قوات مسلحة لحماية السلطة فقط وليس لحماية الوطن والمواطن.

وعن الجهات التي تقف وراء هذه التفجيرات، قال الملا إن هناك جهات عديدة لا تريد الاستقرار لهذا البلد بينها الدور الإقليمي الذي يعمل على عدم استقرار البلد، وهناك أحزاب تنفذ أجندات إقليمية وهناك "الإرهاب الدولي ومليشيات مسلحة" كلها تعمل على عدم استقرار الأمن في البلاد.

وأشار الملا إلى القوات الأمنية العراقية لم تتحضر بشكل جيد يمكنها من استلام ممارسة مهامها، لافتا إلى أن القائمة العراقية حاولت في البرلمان الوقوف على مدى جاهزية هذه القوات قبل الانسحاب الأميركي، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد من الجهات المسؤولة عن الأجهزة الأمنية.

 الحمداني قال إن المؤسسات الأمنية بنيت على مبادئ وأسس وسياقات غير صحيحة (الجزيرة)
انتكاسة متوقعة
بدوره قال الخبير العسكري العراقي الفريق الركن الدكتور رعد الحمداني إن هذه الانتكاسة في الملف الأمني كانت متوقعة.

واعتبر في حديث للجزيرة نت هذا الأمر ليس مستغرباً وكان متوقعاً لأسباب سياسية ومهنية، مشيرا إلى أن المؤسسات الأمنية بنيت على مبادئ وأسس وسياقات غير صحيحة.

وأشار الحمداني إلى أن امتداد التدخلات السياسية إلى داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية عكس بشكل سلبي الصراعات السياسية بين الكتل في العملية السياسية على أداء المؤسسات الأمنية وأدى إلى وجود ثغرات في الجانب الأمني، كما أن ابتعاد الجانب الأخلاقي والقيمي للمؤسسات الأمنية مكن من خرقها بكل سهولة.

ويتوقع الحمداني أن هذه الانتكاسة ليست الأخيرة وأنها ستتكرر كثيراً للأسباب السالفة الذكر.

مسألة سياسية
من جهته اعتبر الباحث والمحلل السياسي الدكتور حيدر سعيد المسألة الأمنية في العراق سياسية بامتياز.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة على ما يبدو مصرة على المقاربة الأمنية للملف الأمني، فكلما اشتدت حدة الانقسام السياسي حدث انهيار في الملف الأمني، وأضاف أن خروج القوات الأميركية بهذا الشكل نتج عنه اشتداد الصراع السياسي، وكل جهة تحاول أن تتشبث لبقائها في السلطة وتحقيق مكاسب على الأرض.

وختم بأن الصراع الحالي بين المالكي وعلاوي يؤكد هذا الرأي، بل قد أخذ تدعيات أبعد مما كان متوقعاً له بعد الاتهامات التي وجهت لطارق الهاشمي  نائب رئيس الجمهورية ومحاولة إقالة نائب المالكي لشؤون الخدمات صالح المطلك.

وهذه الأمور مجتمعة دفعت القائمة العراقية إلى تعليق مشاركتها في البرلمان وسحب وزرائها، ويتوقع سعيد أن استمرار هذا الصراع سينعكس سلباً على العملية السياسية وقد يطيح بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة