جاكرتا تهاجم التقرير الأميركي بشأن حقوق الإنسان   
الخميس 5/1/1425 هـ - الموافق 26/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جاكرتا تؤكد أنه ليس من حق واشنطن إعطاء الآخرين دروسا في حقوق الإنسان (الفرنسية)

هاجمت إندونيسيا بشدة الولايات المتحدة بسبب الاتهامات التي كالتها الأخيرة للكثير من دول العالم بانتهاك حقوق الإنسان فيها، وقالت جاكرتا إنه لا يحق لواشنطن أن تعطي دروسا في حقوق الإنسان لدول أخرى.

ونددت الخارجية الإندونيسية بشدة بما وصفته بجهل الولايات المتحدة بتطور الديمقراطية في إندونيسيا كما حملت الوزارة على البيروقراطيين في واشنطن، وقال المتحدث باسم الوزارة "قبل أن يسمح أي بلد لنفسه بمحاسبة البلدان الأخرى يجب أن يكون متأكدا جدا من تصرفاته هو في مجال حقوق الإنسان".

وقال المتحدث الرسمي إنه لم يفوض أحد وزارة الخارجية الأميركية محاسبة إندونيسيا، وأضاف "إن الذي يمكنهم أن يعربوا عن آرائهم هم مواطنونا وليس بضعة بيروقراطيين في واشنطن".

وكان التقرير السنوي للخارجية الأميركية بشأن وضع حقوق الإنسان قد تحدث عن انتهاكات في إقليم آتشه الانفصالي حيث فرض قانون وصفه التقرير الأميركي بالعرفي، وجاء في التقرير "إن عناصر قوات الأمن اغتالت وعذبت واغتصبت وضربت واعتقلت بشكل تعسفي مدنيين وناشطين في الحركات الانفصالية".

اضطرابات إقليم آتشه كانت محل انتقاد التقرير الأميركي لحقوق الإنسان (رويترز - أرشيف)
وقال التقرير إن الفساد ينخر الجهاز القضائي في إندونيسيا، وإن الجيش ما يزال يبسط نفوذا سياسيا كبيرا وكذلك اقتصاديا، غير إن التقرير أقر بأن إندونيسيا سجلت تقدما على طريق الديمقراطية منذ سقوط الرئيس سوهارتو عام 1983.

وفيما يتعلق بوضع حقوق الإنسان في العالم من وجهة النظر الأميركية ذكر التقرير أن شرائح واسعة في العالم العربي تشهد مرحلة تطور، غير أنه قال إن حقوق الإنسان مازالت تنتهك في هذه المنطقة التي مازالت تعاني من انعكاسات سقوط النظام العراقي السابق.

واعتبر أن التغير الأبرز هو سقوط نظام صدام في التاسع من أبريل/ نيسان إثر تدخل عسكري أميركي في العراق، وأفرد التقرير مساحة كبيرة لانتقاد وضع حقوق الإنسان في العراق على عهد الرئيس المخلوع متهما إياه بقتل المعارضين وتنفيذ عمليات خطف وإعدام بدون محاكمة.

وتحدث التقرير عن التضييق على الحريات الصحفية وكذلك انتهاك حقوق الأطفال، غير إنه لم يتحدث عما آلت إليه الأوضاع بعد سقوط العراق وظروف الاحتلال التي يعيشها الشعب العراقي.

وتطرق إلى بعض الأحداث بالدول العربية التي اعتبرها تغييرات إيجابية، وفي هذا الإطار أشار التقرير إلى أن الناخبين في قطر وافقوا على دستور جديد في استفتاء أجري في أبريل/ نيسان 2003, وفي سلطنة عمان شارك 74% من الناخبين في انتخاب 83 عضوا في مجلس الشورى.

وأشار التقرير إلى زيادة عدد النساء في مجلس الأعيان الأردني من ثلاث إلى سبع نساء من أصل 55 عضوا، كما تطرق للانتخابات التشريعية بالمغرب العربي عام 2002 التي اتبعت بانتخابات بلدية عام 2003.

لكنه قال إن لائحة التجاوزات في مجال حقوق الإنسان بهذه المنطقة لا تزال طويلة، فرغم إلغاء مصر محاكم أمن الدولة العام الماضي إلا أن التقرير أشار إلى استمرار عمل محاكم استثنائية أخرى الأمر الذي اعتبره لا يشكل تحسنا جوهريا.

التقرير الأميركي انتقد وجود المحاكمات الاستثنائية في مصر (رويترز - أرشيف)
ووجه التقرير نقدا قاسيا لسوريا التي اتهمها باللجوء للتعذيب والاعتقالات التعسفية والمس بحرية العبادة، كما انتقدت تونس بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان لكنه أمتدح بنفس الوقت هذا البلد الذي وصفه بحليف واشنطن في حربها على "الإرهاب".

وتحدث عما سماه استمرار خروقات حقوق الإنسان الأساسية في إيران، خصوصا بحقوق الإصلاحيين على الصعيد السياسي أو بحق الصحافة. وأورد ما أسماها أنباء موثوقة تشير لتعرض السجناء في السعودية للتعذيب وسوء المعاملة، ولحدوث اعتقالات بلا محاكمة إضافة إلى مشكلة غياب الحريات السياسية والدينية.

وفي الجانب الفلسطيني أشار التقرير إلى تورط عدد من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في هجمات ضد الإسرائيليين إلى جانب ما سماها التقرير المجموعات المتطرفة، وبالمقابل عبرت واشنطن عن أسفها بالتقرير لما أسمته "الاستخدام المفرط للقوة" لوصف عمليات الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد القوات الإسرائيلية.

وامتدح ما وصفه بالتقدم في حقوق الإنسان في أفغانستان، وإن كان قد أشار لوجود مشاكل حادة مازالت قائمة خارج العاصمة كابل، وكعادته السنوية انتقد التقرير انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا.

وقال التقرير "إن انتهاكات حقوق الإنسان ساءت في كوبا بطريقة دارماتيكية: فقد حكم على 75 منشقا من دعاة السلام بالسجن فترات متوسطها 20 عاما لإقدامهم على ممارسة حقوقهم الأساسية" كما اتهمت أميركا الصين بالتراجع في مجال احترام حقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة