إسلاميون ويساريون يدعون إلى مقاطعة تشريعيات المغرب   
الخميس 1437/12/27 هـ - الموافق 29/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

الجزيرة نت- الرباط

على بعد أيام من تشريعيات الـ7 من أكتوبر/ تشرين الأول بالمغرب، علت أصوات إسلاميين ويساريين وليبراليين مطالبة بمقاطعة هذه الاستحقاقات بداعي "عبثية العملية الانتخابية" و"عدم جدواها".

وككل المحطات الانتخابية السابقة، ظلت جماعة "العدل والإحسان" على موقفها الراسخ بمقاطعة الانتخابات منذ نشأتها بهذا الاسم عام 1987، وكذا حزب "النهج الديمقراطي" ذو المرجعية اليسارية الماركسية اللينينية، وحركة "20 فبراير" التي ظهرت في مرحلة الربيع العربي.

ومقابل دعوة حزب "النهج الديمقراطي" إلى مقاطعة الانتخابات، فإن حزبي "الاشتراكي الموحد" وحزب "الطليعة" اللذين ينتميان إلى العائلة اليسارية أعلنا مشاركتهما في الانتخابات، بينما كان لافتا دعوة "الحزب المغربي الليبرالي" الذي يقوده وزير سابق إلى مقاطعة الانتخابات في خطوة مفاجئة.

وتتفق جماعة "العدل والإحسان" مع اليسار الراديكالي الممثل في "النهج الديمقراطي" في سرد أسباب سياسية لموقف المقاطعة، حيث دعت الجماعة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية باعتبارها انتخابات تسعى لـ"تزيين صورة الاستبداد وإطالة عمره".

انتخابات شكلية
وفي هذا السياق، اعتبرت وثيقة نشرها الموقع الإلكتروني الرسمي لجماعة العدل والإحسان أن الانتخابات "لا تختلف عن سابقاتها، ليس فقط في ما يتعلق بإطارها القانوني والتنظيمي، ولكن أيضا في ما يتعلق بوظيفتها المتمثلة في تزيين صورة الاستبداد وإطالة عمره".

حملة حزب "النهج الديمقراطي" اليساري للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات (الجزيرة)

وأكدت الجماعة على مقاطعة هذه الانتخابات ودعوة الآخرين إلى مقاطعتها لاعتبارات دستورية وسياسية وقانونية، وكذا ما أسمته بـ "اختلالات سياسية واجتماعية تنزع عن الانتخابات طابعها التنافسي"، و"الضبط القانوني القبلي لهندسة خارطة انتخابية على المقاس".

وأبرزت الوثيقة أن "عبثية العملية الانتخابية تتمثل في أنها تجري على أساس دستور ممنوح يفتقد للشرعية، ويكرس الاستبداد نصا وممارسة، وبالتالي لا يفضي إلا إلى انتخابات شكلية".

أما حزب "النهج الديمقراطي" اليساري الذي لم يسبق له أن شارك في انتخابات سابقة، فقد أعلن عن مقاطعته للانتخابات خلال الندوة الصحفية التي نظمها على هامش الدورة الثانية لاجتماع لجنته الوطنية في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، معتبرا أن "انتخابات 7 أكتوبر هي استمرار للمسار الانتخابي نفسه الذي عرفه المغرب منذ الاستقلال الشكلي، بدءا بتكريس سياسة التحكم وصناعة الأحزاب، وتغيير لأدوارها حسب كل مرحلة".

ومنشأ رفض هذا التنظيم حسب مذكرة له بعنوان "لماذا نقاطع الانتخابات البرلمانية يوم 7 أكتوبر 2016؟" يعود أساسا إلى الدستور، فـ"النهج الديمقراطي" يعتبر أيضا أنه "دستور ممنوح كرس كسابقيه نظام الاستبداد والحكم الفردي المطلق، وضرب مبادئ السيادة الشعبية وفصل السلطات".

بن كيران يدشن حملة حزبه الانتخابية (وكالة الأناضول)

كما يرى أن الدستور بخس "دور الأحزاب السياسية وحصرها في مجرد المشاركة بممارسة السلطة وليس الوصول إلى السلطة"، واختزل "المعارضة في المعارضة البرلمانية وخنق العمل السياسي وسيجه أيضا بترسانة من الثوابت".

أسباب مادية
ويعتبر هذا الحزب أن مقاطعة الانتخابات المقبلة قرار اتخذه ملايين المغاربة دون حثهم على ذلك، بالنظر إلى أن 50% من المواطنين لم يذهبوا إلى التسجيل في القوائم الانتخابية الحالية، ما يعني مقاطعة تلقائية لهذه الاستحقاقات.

وأشار حزب "النهج الديمقراطي" إلى ما حدث في الانتخابات السابقة التي أفرزت نسبة عالية من الأوراق الملغاة، وهو شكل مغاير من المقاطعة وفق "النهج الديمقراطي".

من جهتها، ترى حركة "20 فبراير" -التي ظهرت إبان مرحلة الربيع العربي- عدم جدوى المشاركة في الانتخابات التشريعية لكونها "ستجري على أساس دستور ممنوح مرفوض شعبيا".

video

واعتبرت الحركة في بيانها "قاطع المهزلة الانتخابية" أن "الانتخابات ما هي إلا عملية لإعادة إنتاج النخب السياسية المرفوضة شعبيا"، خاصة وأن "المستفيد الوحيد من هذه الانتخابات ما هو إلا رموز الفساد".

وفي المسار ذاته، أعلن "الحزب المغربي الليبرالي" الذي يقوده الوزير الأسبق لحقوق الإنسان محمد زيان في خطوة مفاجئة مقاطعته للانتخابات التشريعية المقبلة.

وأورد بلاغ مقتضب للحزب أنه "يترك الاختيار للأحزاب التي تتكون منها "حركة الرافضون" في أن "يتبعوا الحزب المغربي الليبرالي أو أن يشاركوا في الانتخابات التشريعية المقبلة".

وعزا حزب محمد زيان قرار المقاطعة في تصريحات صحفية إلى ما اعتبره أسبابا "وجيهة"، تتمثل في "الدعم الهزيل المخصص للأحزاب الصغرى لدعم حملاتها، مقابل دعم كبير لباقي الأحزاب".

كما اعتبر أن "الحصص التي خصصت للأحزاب الصغرى في التلفزيون الرسمي خلال الحملة تعكس حيفا كبيرا هي الأخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة