برلين ساحة مواجهة بين النازيين ومعارضيهم   
الاثنين 30/3/1426 هـ - الموافق 9/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
الشوارع الألمانية تحولت إلى ساحة تظاهرات كبرى في الذكرى الستين لانتهاء الحرب العالمية الثانية (الفرنسية)
 
في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين الأحزاب النازية ومعارضيها, ألغي الحزب القومي الألماني اليميني المتطرف مسيرة كان يعتزم القيام بها أمس الأحد في شوارع وسط العاصمة برلين بعد إخطار من الشرطة بأن ألاف المتظاهرين المناهضين لأحزاب النازية الجديدة أطلقوا مسيرة مضادة في نفس المنطقة.

وطوق أكثر من عشرة آلاف شخص من النشطاء اليساريين ومناهضي الحرب والعنصرية نحو ثلاثة آلاف من النازيين الجدد، وأرغموهم علي إلغاء المسيرة التي كانوا يتأهبون للتحرك بها في ذكري انتهاء الحرب الكونية الثانية.

وحشدت الأجهزة الأمنية في برلين ستة ألاف شرطي للحيلولة دون وقوع اشتباكات دامية بين المتظاهرين اليمينيين واليساريين، ومنع وصول المتظاهرين النازيين الجدد إلي بوابة براندنبرغ الشهيرة والنصب التذكاري الجديد الخاص باليهود الذين قتلوا خلال الحكم النازي.

وكان الحزب القومي الألماني -وهو حزب صغير من أحزاب النازية الجديدة وممثل بالبرلمان المحلي لولاية ألمانية واحدة- قد خطط للمسيرة الملغاة تحت شعار"ستون عاماً من أكذوبة التحرير– لا لثقافة الشعور بالذنب".

لكن المحكمة الدستورية العليا وافقت الأسبوع الماضي علي السماح لهذه المسيرة بالحركة فقط بالشوارع الرئيسية في قلب العاصمة الألمانية، واشترطت علي المنظمين الالتزام بالقواعد التي تحددها الشرطة والتوقف علي مسافة خمسمائة متر من بوابة براندنبرغ  والنصب التذكاري اليهودي المجاور لها.

يوم الديمقراطية
وبجوار بوابة براندنبرغ التاريخية شارك آلاف المواطنين الألمان في فعاليات يوم الديمقراطية الذي أقيم بهدف الاحتفال بذكري الحرب العالمية الثانية، والتنديد بتنامي التيارات النازية في المجتمع الألماني.

وقال منظمو الاحتفال الذي شارك به عدد كبير من المشاهير والشخصيات السياسية والرياضية والفنية الألمانية البارزة، إنهم يهدفون إلى توجيه رسالة قوية ضد العنصرية والتطرف اليميني وعدم التسامح. 

ودعا عمدة برلين ورئيس وزراء حكومتها المحلية كلاوس فوفرايت –في كلمته بالاحتفال- الشعب الألماني للاستفادة مما وصفها بعبر التاريخ الألماني وعدم نسيان جوانبه المظلمة, كما حث المؤسسات السياسية علي الدفاع عن النظام الديمقراطي بوسائل ديمقراطية ضد التيارات اليمينية المتطرفة والنازيين الجدد.

ومن جانبها طالبت رئيسة حزب الخضر مواطنيها بإحياء الذكري الستين لهزيمة النظام النازي، بإظهار تضامن أكبر مع اللاجئين والأقليات الدينية والعرقية بالمجتمع الألماني.

وقالت كلوديا روث التي يعد حزبها الشريك الأصغر للحزب الاشتراكي الديمقراطي بالحكومة الحالية، إن مرور ستين عاماً علي ما وصفته بهزيمة الجنون العنصري النازي تظهر أن ألمانيا مازالت مقصرة تقصيراً فادحاً في التعامل الإيجابي مع اللاجئين إليها.

وتضمنت أنشطة الاحتفال بنهاية الحرب الكونية مشاركة نحو 25 ألف شخص من مختلف التيارات السياسية والاجتماعية ليلة الأحد في تشكيل سلسلة متحركة بالشموع علي مسافة 33 كم حول حدود برلين، للتعبير عن معارضتهم للحرب واليمين المتطرف والعنصرية. 
____________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة