أوروبا مستعدة للتعاون مع حزب العدالة التركي   
الاثنين 1423/8/29 هـ - الموافق 4/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رئيس حزب العدالة رجب طيب أردوغان وبجانبه نائبه عبد الله غول (يمين)
يخاطب مؤيديه من على شرفة مبنى رئاسة الحزب

ــــــــــــــــــــ

إسبانيا تؤكد أن تولي حزب إسلامي السلطة في تركيا لا يمنع انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لأنه ليس ناديا مسيحيا

ــــــــــــــــــــ

ألمانيا ترحب بنتائج الانتخابات التركية وتأمل أن يساعد انفراد حزب واحد بالحكومة في تأمين الاستقرار الذي افتقدته سابقتها
ــــــــــــــــــــ

دعا الاتحاد الأوروبي تركيا إلى الالتزام بتعهداتها بالمضي في سياسة الإصلاحات التي ستؤهلها لمواكبة المعايير اللازمة للانضمام إلى المنظمة الأوروبية.

وأكد بيان للمفوضية الأوروبية أنها مستعدة للتعاون مع الحكومة التي سيشكلها حزب العدالة والتنمية بعد فوزه في الانتخابات التشريعية أمس، وذلك رغم الشكوك الغربية بأن الحزب يبطن بنودا إسلامية ستوجه سياساته في قيادة الدولة العلمانية.

وأضاف البيان أن المفوضية –وهي الهيئة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي- "تتقبل" نتائج الانتخابات التشريعية في تركيا والتي تمخضت عن فوز حزب ذي ميول إسلامية.

فرز نتائج التصويت في أحد مراكز الاقتراع بأنقرة

وقال البيان إن المفوضية أخذت بعين الاعتبار تأكيدات الحزبين اللذين سيشكلان البرلمان التركي (العدالة والشعب الجمهوري) بأنهما ينويان متابعة السياسة التي تنتهجها تركيا من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد رحبت ألمانيا التي تضم أكبر جالية تركية في الخارج، بنتائج الانتخابات وأعربت عن أملها بأن يكون فوز الحزب الإسلامي المعتدل وانفراده بتشكيل حكومة جديدة عاملا لإعادة الاستقرار الذي افتقدته الحكومة التركية المنهارة التي قادها رئيس الوزراء بولنت أجاويد.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن بلاده ترحب "بالإشارات الإيجابية" التي أطلقها زعيم حزب العدالة والتنمية بشأن التوجه الأوروبي الذي تعهد بأن تنتهجه الحكومة التي ستشكل في غضون أيام. كما أعلنت إسبانيا ترحيبها بنتائج الانتخابات التركية وقالت على لسان وزيرة خارجيتها أنا بلاسيو إن فوز حزب إسلامي "لا يشكل حاجزا" أمام سعي أنقرة للانضمام إلى المنظمة الأوروبية. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي "ليس ناديا مسيحيا".

نتائج الانتخابات
وقد أظهرت نتائج الانتخابات شبه النهائية حصول حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رجب طيب أردوغان على 34.2% من أصوات الناخبين، مما يمنحه 362 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا. كما حصل حزب الشعب الجمهوري بقيادة دنيز بايكل على 19.5% من أصوات الناخبين أي 179 مقعدا في البرلمان، في حين شغل بقية المقاعد مستقلون.

وبمجرد إعلان فوزه صرح زعيم حزب العدالة بأن الحزب لن يخرج عن تقاليد السياسة التركية المؤيدة للغرب، وأضاف أن "أول شيء سنفعله هو تسريع إجراءات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي"، لكنه شدد على أن أولويات الحكومة التي سيشكلها حزبه تتمثل في محاربة الفقر والفساد في البلاد.

اختيار رئيس الوزراء

الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر يدلي بصوته
في الانتخابات أمس

ومن المقرر أن يختار الحزب مرشحه لرئاسة الوزراء الأسبوع القادم. وقال مراسل الجزيرة في تركيا إن اختيار ممثل الحزب لرئاسة الوزراء ربما كانت نقطة الضعف الأبرز، خاصة أن أردوغان حرم من الترشح للبرلمان بعدما أدانه القضاء التركي بالتحريض على الكراهية أثناء رئاسته لبلدية إسطنبول في التسعينيات.

وأضاف المراسل أن نائب رئيس الحزب عبد الله غول يحظى بشعبية كبيرة في صفوف الحزب لشغل المنصب، غير أن أردوغان يفضل اختيار بولنت أرغوش القادم من حزب الوطن الأم إلى حزب العدالة وذلك لتهدئة قلق الأوساط العلمانية والجيش من وصول حزب ذي ميول إسلامية إلى السلطة في البلاد.

ويتعين على الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر انتظار النتائج الرسمية خلال أربعة أيام قبل دعوة حزب العدالة والتنمية رسميا لتشكيل حكومة جديدة. ويقضي الدستور التركي بأن رئيس الوزراء يعينه رئيس البلاد الذي يختار بشكل تقليدي زعيم أكبر حزب في البرلمان لهذا المنصب.

استقالات زعماء الأحزاب
وعلى الصعيد الداخلي من المقرر أن يسلم رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد استقالته من رئاسة الحكومة إلى الرئيس التركي في وقت لاحق اليوم بعد فشل حزبه اليسار الديمقراطي وحزبين آخرين متحالفين معه في الائتلاف الحاكم، في الحصول على أي مقاعد في البرلمان المقبل. كما سيعلن أجاويد تنحيه عن زعامة حزبه الذي وصفه بأنه آخذ في "الاضمحلال الانتخابي" على المستوى الشعبي.

أجاويد يغادر مقر حزب اليسار الديمقراطي برفقة زوجته
وأعلنت زعيمة حزب الطريق القويم تانسو تشيلر تنحيها عن زعامة الحزب الذي حصل على 9.5% من الأصوات ولم يتمكن من دخول البرلمان شأن باقي الأحزاب التركية عدا حزب العدالة وحزب الشعب الجمهوري.

وفشلت تشيلر -وهي أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة التركية- في تأمين دخول حزبها إلى البرلمان رغم عدم تحمله مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وأدت إلى انهيار حكومة أجاويد.

وقال زعيم حزب العمل الوطني دولت بهجلي الشريك الثاني لأجاويد في الائتلاف السابق إنه سيتقاعد كزعيم لحزب العمل القومي. وكان بهجلي فيما مضى زعيم أكبر تجمع في البرلمان وقد حمله أجاويد مسؤولية الزلزال السياسي الذي هز تركيا لإصراره على إجراء انتخابات مبكرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة