الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لصياغة الدستور   
الاثنين 1424/3/25 هـ - الموافق 26/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نشر أعضاء اللجنة الأوروبية آخر نسخة معدلة من الدستور الأوروبي الذي سيعرض على القمة الأوروبية الشهر المقبل. وقال منتقدو الدستور إن العديد من القضايا الهامة لا تزال معلقة وإن على الاتحاد الذي سيضم 25 عضوا العام القادم, اتخاذ قرار في قمة اليونان المقبلة بشأن خلافات تتعلق بالجهة التي ستمسك بزمام السلطة في الاتحاد.

ونشرت اللجنة التنفيذية للمؤتمر الذي ضم 105 أعضاء برئاسة الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان, آخر نسخة من مسودة الدستور بعد ثلاثة أيام من المناقشات المكثفة الأسبوع الماضي. وقال المتحدث باسم ديستان في مؤتمر صحفي عقب عرض النسخة على البرلمان الأوروبي "لقد وافقت اللجنة التنفيذية بأكملها على هذا النص باستثناء المسائل المتعلقة بالمؤسسات".

وتعتبر مشاكل المؤسسات أكثر القضايا إثارة للنزاع لا سيما خطط استبدال الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي برئيس دائم وكذلك استحداث وظيفة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي. وتعارض دول الاتحاد الصغيرة الخطط الرئاسية لأنها تخشى أن تقوي تلك الخطط هيمنة البلدان الكبيرة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا على الاتحاد.

وتتضمن النسخة الجديدة تعديلات على عدد كبير من النقاط بينها نقاط أثارت نقاشا حادا الأشهر الماضية. فقد أسقطت من النسخة كلمة "فدرالي" التي أثارت استياء المتشككين الذين يخشون من سيادة دولة عظمى, واستبدلت بعبارة "على طريقة المجموعة" الأوروبية.

ونفى المتحدث باسم المؤتمر أن يؤدي تغيير الكلمات التي طالب بها المشككون في بريطانيا على سبيل المثال, إلى تغيير التوازن الرئيسي للقوى بين الدول منفردة والاتحاد الأوروبي. وقد يشعر المتشككون في الاتحاد الأوروبي كذلك بالارتياح من حذف الاسم الجديد المقترح للاتحاد الأوروبي من الدستور الجديد. فقد كان ديستان قد اقترح تسمية "الولايات المتحدة الأوروبية" إلا أن تلك الفكرة لم تلق قبولا واسعا.

وتقترح النسخة الأخيرة من مسودة الدستور تعزيز الإدارة المشتركة للسياسة الاقتصادية للدول التي تعتمد اليورو. وربما يثير ذلك الاستغراب في بريطانيا التي تفكر حكومتها فيما إذا كان يتعين عليها إجراء استفتاء وموعد إجراء مثل هذا الاستفتاء حول استخدام العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

ويطالب المتشككون البريطانيون في الاتحاد الأوروبي بإجراء استفتاء كذلك على الدستور الجديد. ودعا ديستان بريطانيا أمس إلى أن تحدد موقفها من أوروبا. ومع نشر مسودة الدستور اليوم يبدأ ماراثون مدته ثلاثة أسابيع لصياغة وإعادة صياغة الدستور حتى يحين موعد القمة في 20 يونيو/ حزيران المقبل.

ووعد ديستان بأن يكون كل شيء جاهزا بحلول القمة, رغم أنه قال إنه ربما يسلم النسخة النهائية بعد ذلك بعدة أسابيع, وقال إن التأخير له عدة أسباب من بينها الحرب على العراق. إلا أن السياسيين يؤكدون أن المؤتمر ليس هو صاحب القرار إذ يجب أن يقرر مؤتمر حكومي النص الحقيقي. ويتوقع أن ينعقد ذلك المؤتمر في وقت لاحق من هذا العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة