صحيفة أميركية: "حراس بوابات" للانتخابات بإيران   
الأربعاء 1437/4/18 هـ - الموافق 27/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)

لم يكد حبر الاتفاق النووي مع طهران يجف بعد دخوله حيز التنفيذ حتى وجدت الصحف الأميركية في استبعاد الغالبية العظمى من مرشحي التيار الإصلاحي من خوض انتخابات هيئة مجلس الخبراء المسؤولة عن انتخاب خليفة لمرشد الجمهورية، مادة إعلامية خصبة.

ووصفت وول ستريت جورنال استبعاد الآلاف من المرشحين الإصلاحيين بأنه "تطهير للمعتدلين الإيرانيين" من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو كيان غير منتخب يتولى التحقق من "النقاء الأيدولوجي".

وتعني الصحيفة بالنقاء الأيدولوجي الأهلية الدينية للمتقدمين لخوض انتخابات هيئة مجلس الخبراء التي تشرف على عمل المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي (76 عاما) وانتخاب خلف له في حال تنحيه أو وفاته.

وقالت الصحيفة إن استبعاد الإصلاحيين يضمن أن من سيخلف خامنئي سيكون "متزمتا أيدولوجيا آخر" مقربا من المؤسسة الدينية في البلاد، مضيفة أن الإيرانيين الذين كان يحدوهم أمل في مزيد من الحرية في ظل ديمقراطية حقيقية، عليهم أن ينتظروا "شكلا من أشكال التغيير أكثر ثورية من انتخابات مزيفة وصفقات نووية مبهجة".

ومن بين الذين رفضتهم هيئة الخبراء حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية والقريب من الإصلاحيين، والذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه أحد قادة التيار الإصلاحي في السنوات الأخيرة، معتبرة استبعاده "انتكاسة كبيرة".

وقالت الصحيفة إن على حسن الخميني (43 عاما) الانتظار سبع سنوات على الأقل ليحاول الترشح لمقعد في مجلس الخبراء.

وكان أحمد نجل حسن الخميني قد كتب على حسابه في موقع "إنستغرام" أمس الثلاثاء قائلا إنه "اتضح مساء أمس أن مجلس صيانة الدستور لم يتمكن من التحقق من الكفاءة العلمية (الدينية) لوالدي، رغم توصية حوالي عشرة من كبار علماء الدين والفقه الإسلامي تؤيد كفاءته".

وقال أحمد (19 عاما) إن السبب وراء استبعاد والده "واضح للجميع"، دون أن يفصح عن المزيد.

من جانبها اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن استبعاد المرشحين الإصلاحيين يعدّ موقفا ممن سمتهم المتشددين الساعين لكبح مزيد من الجماعات "ذات الميول المعتدلة" بعد ذروة نشاطها تحت قيادة الرئيس حسن روحاني، والذي تُوِّج باتفاق نووي مع القوى العالمية قضى برفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

ولعل هذا التمحيص الواسع النطاق في أهلية المرشحين هو بمثابة ترسيخ لمفاهيم السياسة الإيرانية التي تسمح "بتصَيُّد كل من يُمثل تهديدا محتملا للنظام الحاكم وحماته بقيادة الحرس الثوري".

ففي الأسبوع الماضي أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن "حراس بوابة الانتخابات" -وهم أعضاء مجلس صيانة الدستور- حرموا أكثر من سبعة آلاف شخص من بين 12 ألفا من التنافس على مقاعد في مجلس الشورى (البرلمان).

غير أن واشنطن بوست رأت أن علي خامنئي يواجه ضغطاً مزدوجاً كما تشي الانتخابات المقبلة، فالمرشد الأعلى أعطى الضوء الأخضر لحكومة روحاني للتفاوض بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى لتقييد قدرات إيران النووية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية.

وأثار ذلك الاتفاق -بحسب الصحيفة- امتعاض بعض "المتشددين" بحجة أن روحاني قدم تنازلات كثيرة للغرب. غير أن خامنئي حاول تهدئة مخاوفهم بأن طالب أعضاء مجلس صيانة الدستور البالغ عددهم 12 شخصا والذي يترأسه أحمد جنَّتي، بالتمحيص في أهلية المرشحين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة