حملات حكومية للتقارب مع سكان غزة   
الأحد 1431/12/29 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)

توزيع الهدايا على سكان غزة في حملة "مودة" (الجزيرة نت)

                                                     ضياء الكحلوت-غزة 

 

أطلقت وزارة الداخلية بالحكومة الفلسطينية المقالة حملة للتواصل والتقارب مع الناس في قطاع غزة، أحدثت ردود فعل متباينة، فبينما اعتبرها البعض قفزة نوعية وخطوة ذكية من حكومة محاصرة، رأى البعض الآخر أن التواصل مع الناس لا يكون بالزيارات وتقديم الحلوى.

والحملة الجاري تطبيقها حاليا تحمل شعار "مواطن كريم وشرطي حكيم"، وسبقتها حملة "مودة" التي أطلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومتها المقالة قبيل عيد الأضحى وزارت خلالها نحو 300 ألف منزل بالقطاع وقدمت لأهاليها الحلوى.

ويقول القيادي في حماس والمشرف العام على حملة "مودة" إبراهيم صلاح إن الهدف هو "بعث رسالة محبة وتسامح وتصالح مع جماهير شعبنا للتأكيد على متانة النسيج الاجتماعي ورد جميل وعرفان منا لهم لوقوفهم دائما إلى جانبنا".

وأضاف صلاح للجزيرة نت أنهم لمسوا لدى شعب غزة الترحيب والتقدير لهذه الحملة التي قال إن عناصر حماس شاركوا فيها واستمعوا لهموم الناس ونقلوها لقياداتهم وساهموا في حل ما يمكنهم حله.

وأوضح أن هذه الحملة استطاعت الدخول لمنازل قيادات ونشطاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأنهت إلى حد كبير الانقسام الاجتماعي الذي وجد بعد الحسم العسكري لحماس في غزة.

العقيد أبو ندى يؤكد أن الحملة جزء من التطوير في الداخلية (الجزيرة نت)
رأي مؤيد
ومن ناحيته، أكد مسؤول حملة "مواطن كريم وشرطي حكيم" العقيد كمال أبو ندى أن الحملة تأتي في سياق التطوير الجاري بداخل وزارة الداخلية في حكومة غزة ولتهيئة أبناء الشرطة على مناهج جديدة في التعامل مع الناس.

ونفى في حديث للجزيرة نت محاولة استغلال هذه الفعاليات والحملات من أجل الترويج للحكومة والحركة، وقال "صورتنا مميزة ولسنا بحاجة إلى تجميلها، من يرى في غزة الأمن والأمان يعرف كيف هي شعبية حماس والحكومة".

وذكر أبو ندى أن الحملة فعّلت نظام المحاسبة لكل المتجاوزين من عناصر الأمن، موضحا "ذهبنا لكل من أسأنا له بشكل فردي وطلبنا منه السماح وتعهدنا بإرجاع المظلمة له".

وبدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن تلك الحملات تمثل "قفزة نوعية أثرت إيجابياً على المجتمع بغزة، ولفتة ذكية من حركة محاصرة وملاحقة ويتم التضييق عليها بكل الوسائل وبشتى الطرق".

وأعرب للجزيرة نت عن أمنيته بأن لا يقتصر تواصل حماس وحكومتها مع المواطن في غزة على حملات موسمية، داعيا إلى خلق ما سماه نظاما يقوم على التواصل السليم بين الطرفين.

وأشار المدهون إلى أن الحملات الاجتماعية تتأخر نتائجها ويصعب قياسها ولا يظهر مدى حجم الاستجابة والفعالية مباشرة، إلا أن حفاوة الاستقبال والتعاطي الإيجابي معها دليل واضح على أن حماس استطاعت أن تحقق مكاسب إيجابية وتقطف ثمارها على المدى البعيد.

 الحقوقي مصطفى إبراهيم:
المودة والتواصل مع الناس لا يكون بالحلوى والزيارات المؤقتة فقط، بل بعدم تحميلهم أكثر مما يحتملون وبشعورهم بصدق حملات التقرب منهم
رأي معارض
وبخلاف الموقف السابق، يرى الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم أن "المودة والتواصل مع الناس لا يكون بالحلوى والزيارات المؤقتة فقط بل بعدم تحميلهم أكثر مما يحتملون، ويكون بشعورهم بصدق حملات التقرب منهم".

وأوضح للجزيرة نت أن الحملات المستمرة وليست الآنية هي التي تستعيد الشعبية وتقرب الناس من بعضهم ومع مسؤوليهم، مبينا أن كرامة المواطن هي في تواصل المسؤولين معه وتحقيق الحد الأدنى من حقوقه ومطالبه وعدم تحميله أكثر مما يحتمل.

وأضاف إبراهيم "الناس يتساءلون عن جدوى الحملات التي تقوم بها حماس وحكومتها، فعدد كبير منهم لم يشعروا بالتغيير، فكرامة المواطن من كرامة الشرطي، والعكس صحيح، والمودة والتواصل لا تتم من خلال صرف مليون دولار لتوزيع علب الحلوى والزيارات الآنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة