مسيرات النكبة تمهد طريق الدولة   
الاثنين 1432/6/14 هـ - الموافق 16/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)
من مسيرة العودة قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل
تعزز المسيرات التي انطلقت داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الذكرى 63 للنكبة فرص نجاح مساعي الفلسطينيين في الحصول على اعتراف أممي بدولتهم المستقلة على حدود 67 خلال سبتمبر/أيلول القادم.
 
ولم يستبعد سياسيون ومحللون تحدثوا للجزيرة نت أن تؤثر المسيرات التي انطلقت من الدول العربية وتحديدا لبنان وسوريا والأردن ومصر في تغيير مواقف بعض الدول الرافضة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، رغم استبعادهم أي تغير في الموقف الأميركي.
 
طاقة هائلة
ويصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة الحركة الجماهيرية العربية أمس بأنها "طاقة هائلة" مؤكدا إمكانية "استخدامها في النضال الشعبي من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية".
 
وأضاف أن مجمل التحركات الشعبية في الداخل والخارج "تمهد الطريق نحو الذهاب للأمم المتحدة ليس في أيلول، وإنما قبل ذلك الموعد إذا توترت الأمور وواصلت إسرائيل سياستها التعسفية ضد الفلسطينيين".
 
وشدد على أن ملف العودة قضية هامة جدا "فلأول مرة منذ 63 سنة يجري إحياء هذه المناسبة بمسيرات نحو الحدود إن كان داخل المناطق الفلسطينية أو خارجها" معتبرا ذلك "شيئا مهما للشعب الفلسطيني المتمسك بحق العودة والرافض لأي حل لا يرضيهم ويمثل قرارات الشرعية الدولية".
 
واستبعد السياسي الفلسطيني أن تستبق إسرائيل تصاعد المسيرات بتأييد الاعتراف بالدولة "لأنها دولة توسعية، ولا تريد أن تعترف بحدود 67، ولأن الاعتراف يعني تفكيك المستوطنات، وهذا يتعارض مع موقف الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي ستستمر في الضغط على القيادة الفلسطينية لعدم الذهاب للدولة".
 
من مسيرة العودة قرب معبر بيت حانون في قطاع غزة (الفرنسية) 
تأثيرات إيجابية
من جهته توقع منسق اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة ومدير دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير في الضفة الغربية محمد عليان "مؤثرات إيجابية للمسيرات" على مساعي الحصول على الاعتراف بالدولة واستحقاقها وعرضها على الأمم المتحدة.
 
وقال إن إعلان الدولة المستقلة ذات السيادة والاعتراف بها "يعطي الشعب الفلسطيني أملا وبريقا جديدا للاستمرار في الكفاح للمطالبة بحقوقهم من جهة، وستجيب اللاجئ عن مكانته من هذه الدولة وأين ستكون الدولة وقيادتها من المطالبة بتطبيق القرارات المتعلقة به وبحقوقه من جهة أخرى".
 
وأضاف أن الجميع يتوقع حراكا جديدا وجديا في الملف الفلسطيني، محذرا من أن الاستمرار في الضغط على الجانب الفلسطيني "قد يطلق انتفاضة ثالثة" رفضا للأعمال والإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية.
 
وشدد على أن الشعب الفلسطيني معني بدولة ذات سيادة مُعترف بها من قبل الجميع "بهدف إيجاد آلية لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة باللاجئ الفلسطيني وحقه في العودة وتجسيد ذلك على أرض الواقع من خلال آلية محددة".
 
ثمار المماطلة
أما أستاذ القانون الدولي والدبلوماسي السابق حنا عيسى، فرأى أن هبة 15 مايو/أيار ومسيرات أمس السلمية "جاءت نتيجة المماطلة وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين وفق قرار 194".
 
وقال إن إعطاء إسرائيل فسحة من الوقت لمدة 63 عاما، جعل الشعب الفلسطيني يمل من القرارات والإجراءات الدولية، ودفعه للنهوض مجددا ليقول: لا للاحتلال ونعم للحقوق المشروعة وفي مقدمتها حق العودة.
 
وأضاف أن على القيادة الفلسطينية أن تلتقط أنفاسها وأن تتخذ خطوات تنسجم ورأي الشارع الفلسطيني، وأن يكون هناك ورقة ضغط إلى جانب المفاوضات السلمية التي لم تعط شيئا للفلسطينيين منذ عشرين عاما.
 
وشدد على ضرورة التفكير في إستراتيجية جديدة وبرنامج سياسي جديد يحقق وحدة ومشاعر الشعب الفلسطيني، مستبعدا في الوقت ذاته أي تغيّر بعض الدول مواقفها المساندة لإسرائيل، وخاصة الولايات المتحدة، التي تفضل أن تماطل مع الفلسطينيين بما يسمى بالمفاوضات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة