أربعة قتلى في مواجهات واحتجاجات ببنغلاديش   
الجمعة 1435/2/11 هـ - الموافق 13/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)
إعدام ملا فجّر مواجهات بين أنصاره وبين مؤيدي الحكومة (الفرنسية)
قتل في بنغلاديش أربعة أشخاص اليوم الجمعة في المواجهات بين الشرطة ومؤيدي الحكومة من جهة، وبين الرافضين لتنفيذ حكم الإعدام بحق القيادي الإسلامي عبد القادر ملا الذي أدين بارتكاب مجازر في إحدى ضواحي العاصمة داكا خلال حرب الاستقلال عام 1971.

وكان عبد القادر ملا (65 عاما) قائدا سابقا للجماعة الإسلامية، ولقبه المدعون في المحكمة "بجزار ميربور" وهو اسم الضاحية التي من المفترض أنه ارتكب فيها الجرائم التي نسبت إليه. وقد رحبت الحكومة بالحكم وبتنفيذه.

وقد نفذ حكم الإعدام شنقا بحق ملا أمس الخميس بعد أن رفضت المحكمة العليا طلب استئناف أخير ضد حكم الإعدام. وهذه عملية الإعدام الأولى التي تنفذ بناء على حكم صدر من محكمة مثيرة للجدل أنشئت في بنغلاديش للنظر في جرائم الحرب المرتكبة عام 1971.

وتتهم الجماعة الإسلامية السلطة بإنشاء هذه المحكمة بدوافع سياسية نظرا لانتماء أكثر الماثلين أمامها إلى المعارضة. وأنشأت الحكومة المحكمة عام 2010 مؤكدة أن هذه المحاكمات ضرورية لاندمال جروح حرب الاستقلال.

أنصار الجماعة الإسلامية في باكستان أقاموا صلاة الغائب على روح ملا (الفرنسية)

وأعرب مؤيدون إسلاميون عن غضبهم، وقالت الشرطة إنهم ألقوا قنابل حارقة في المحطات وأضرموا النيران في مباني شركات مقربة من الحكومة وقطعوا الطرقات، وفق ما ذكرته مصادر الشرطة.

غضب وصلوات
وقد شهدت الأحداث مقتل أربعة أشخاص ضربا حتى الموت، وهم اثنان من المحتجين ومثلهما من مؤيدي رابطة عوامي الحاكمة، وذلك بقرية كالاروا وفق ما جاء بإعلان للشرطة.

ومع ازدياد حدة العنف، نشرت السلطات تعزيزات أمنية بالعاصمة، إلا أنه لم تسجل أي اضطرابات الجمعة. يُذكر أن بنغلاديش تشهد أزمة سياسية بين الحكومة والمعارضة، ويدور الخلاف حول تنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع إقامتها أوائل الشهر القادم.

من جهة أخرى، أقيمت صلوات وخرجت مظاهرات في باكستان نظمها نشطاء الجماعة الإسلامية في باكستان.

وتصر حكومة رئيسة الوزراء وزعيمة حركة عوامي الشيخة حسينة على إجراء الانتخابات بموعدها، لكن المعارضة بقيادة الحزب الوطني البنغالي الذي تتزعمه خالدة ضياء، تهدد بعدم المشاركة إذا لم تتنح حسينة ويتم تنصيب حكومة انتقالية حتى انتهاء عملية الاقتراع.

وفي واشنطن، صرحت متحدثة باسم وزارة الخارجية أن بنغلاديش تشهد "مرحلة بالغة الدقة" وحضت جميع الأطراف على تسوية خلافاتهم بالسبل السلمية.

وقالت ماري هارف مساعدة المتحدثة باسم الخارجية "طالبنا السلطات مرارا بضمان محاكمات حرة وشفافة تراعي المعايير الدولية، كما طلبنا من مختلف الأطراف ومناصريها التعبير عن رأيهم بالسبل السلمية بدون استخدام العنف".

وقامت بنغلاديش بإعدام القيادي الإسلامي بالرغم من الضغوط الدولية، وخاصة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي ناشدها تعليق الحكم.

خالدة ضياء والمعارضة تطالب بتنحي الحكومة لحين إجراء الانتخابات (الأوروبية)

صحفي سابق
وكان عبد القادر ملا صحفيا سابقا، ومن المفترض أنه ترأس مليشيا موالية لباكستان قاتلت من أجل الاستقلال، وأدين بأعمال اغتصاب ولا سيما دوره بمقتل أكثر من 350 مدنيا.

وصرح  قمر الإسلام مساعد وزير العدل في بنغلاديش لوكالة الصحافة الفرنسية بقوله "إنها لحظة تاريخية. بعد أربعة عقود نال ضحايا الإبادة في حرب التحرير عام 1971 نوعا من العدالة".

وأفادت عائلة ملا أنه كان هادئا قبيل إعدامه. وصرح ابنه حسن جميل للوكالة بعد آخر لقاء بوالده "قال لنا إنه فخور أن يكون شهيدا من أجل قضية الحركة الإسلامية في البلاد".

ونقلت الشرطة جثمان ملا إلى مسقط رأسه وسط البلاد حيث دفن إلى جانب ذويه في مراسم حضرها حوالى ثلاثمائة شخص وفق الشرطة. ووصف الحزب الإسلامي عملية الإعدام بأنها عملية "اغتيال سياسي" محذرا من احتمال انتقامها.

وفي إشارة إلى الانقسام العميق الذي تشهده البلاد، رحب آلاف المتظاهرين بالإعدام في داكا مساء الخميس.

جدير بالذكر أن ملا واحد من خمسة سياسيين تلقوا حكما بالإعدام أمام "محكمة الجرائم الدولية" المثيرة للجدل والتي أطلق عليها هذا الاسم بالرغم من عدم إشراف أي جهة دولية على عملها.

وقد ازدادت حدة المخاوف من تأثير الوضع المتأزم على اقتصاد البلاد الذي يقدر حجمه بـ22 مليار دولار، ويعتمد قسم كبير منه على صناعة الألبسة حيث يستخدم عدد كبير من شركات الألبسة الدولية مصانع بنغالية لإنتاج الألبسة والأقمشة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة