السموم الكيميائية للأسلاف تسبب مرض الأحفاد   
الأربعاء 2/5/1426 هـ - الموافق 8/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)

مازن النجار

خلصت دراسة أميركية جديدة إلى أن السموم الكيميائية التي يتعرض لها الأسلاف قادرة على تغيير الطريقة التي تعمل بها جينات الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد، مما يسبب لها أمراضا وراثية.

كما توصل فريق البحث الذي أجرى هذه الدراسة على فئران المختبرات ونشرت نتائجها في العدد الأخير من مجلة سيانس العلمية، إلى أدلة مقلقة على أن بعض الأمراض المتوارثة قد تكون نتيجة للسموم التي لوثت أرحام الأمهات.

ووجد الباحثون وهم من جامعة ولاية واشنطن ويقودهم الدكتور مايكل سكينر أن هناك مؤشرات على أن بعض السموم البيئية من صنع الإنسان قد تبدل من طبيعة النشاط الجيني، مما يعزز من فرصة انتقال الأمراض عبر أربعة أجيال على الأقل. ويعتبر سكينر هذه الدراسة طريقة جديدة في تناول ودراسة الأمراض.

وقام هؤلاء الباحثون بتعريض إناث الفئران الحوامل لمادتين كيميائيتين تستعملان في الزراعة، وتم هذا التعرض في مرحلة من الحمل يمكن فيها معرفة نوع الأجنة. والمادتان الكيميائيتان هما فنكلوزولين (وهو مبيد للفطريات شائع الاستعمال في بساتين الكروم) ومبيد الحشرات ميثوكسيكلور. وكلاهما ينتمي إلى فئة "معطلات الغدد الصماء" وهي مواد كيمياوية يتداخل عملها مع الأداء الطبيعي والوظيفي لهورمونات التكاثر.

وذهب الباحثون إلى أن الإناث التي تعرضت لهذه المواد قد أنجبت ذكورا ذوي خصوبة ضئيلة وعدد منخفض من الحيوانات المنوية. وعندما أتيحت الفرصة لاحقا للذكور لتلقيح إناث لم تتعرض للتلوث الكيميائي، وكانت هذه الذكور لا تزال قادرة على الإنجاب، ولكن الذكور التي أنجبت كانت تعاني أيضا من نفس مشكلات الخصوبة.

واستمرت تأثيرات الملوثات الكيميائية عبر أربعة أجيال، وأضعفت بشكل ملموس خصوبة هذه الأجيال، وبنسبة تتجاوز 90% من أفراد كل جيل.

واكتشف الباحثون أن عطب الخصوبة لم يكن بسبب تبدلات في الشيفرة الوراثية للحامض النووي DNA، ولكن بسبب التغيرات في طريقة عمل الجينات. ويرون أن هذه التغيرات الوراثية العارضة قد نجمت عن كيميائيات صغيرة أصبحت ملتحقة بالحامض النووي، بما يبدل نشاطه.

وكانت التغيرات الوراثية العارضة قد تمت دراستها ومتابعتها من قبل، ولكن العلماء كانوا يجهلون أنها تستمر عبر الأجيال التالية.

ويعتقد سكينر أن التغيرات الوراثية العارضة قد تتسبب في بعض الأمراض كسرطان الثدي والبروستاتا، ويؤكد على ضرورة فهم العلاقة بين هذه التأثيرات العابرة للأجيال وبين جرعات منخفضة جدا من السموم، لأن اتساع انتشار هذه الأمراض لا يمكن أن يعود للطفرات الوراثية فقط.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة