اعتراف بريتوريا بالصحراوية انتصار للمصالح الاقتصادية   
الاثنين 1425/8/19 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:12 (مكة المكرمة)، 5:12 (غرينتش)
حسن عثمان-الرباط

وصفت السلطات المغربية قرار جنوب أفريقيا الخميس الماضي الاعتراف بالجمهورية الصحراوية بأنه منحاز ومفاجئ وغير ملائم. ورغم أن نفس هذه المفردات قد استعملت خلال السبعينيات والثمانينيات لوصف حالات مماثلة، فإنها تكتسب هذه المرة طابعا خاصا نظرا للانعكاسات المحتملة لقرار بريتوريا على صعيد البحث عن حل سياسي لقضية الصحراء الغربية.
 
وبغض النظر عن "انحياز القرار" وعدم ملاءمته  للتصور المغربي لحل المشكلة فإن القول بأنه كان مفاجئا يبدو قابلا للنقاش. فمنذ 1993 كانت جنوب أفريقيا جاهزة للاعتراف بالجمهورية الصحراوية بعد زيارة قام بها نيلسون مانديلا للجزائر أثناء ولايته الرئاسية.
 
وقد استطاع المغرب وقتها أن ينزع فتيل قنبلة الاعتراف من خلال توظيف "التاريخ النضالي المشترك للبلدين". فأثناء اللقاء الذي جمعه بالرئيس الجنوب أفريقي، حرص المبعوث المغربي الدكتور عبدالكريم الخطيب على تذكير صديقه مانديلا بأنه أشرف شخصيا، عندما كان وزيرا للشؤون الأفريقية على تفاصيل الدعم العسكري الذي قدمه المغرب لمناضلي حزب المؤتمر الأفريقي بقيادة مانديلا.
إرجاء الإعلان
إن نجاح العلاقات الشخصية وبعض التاريخ المشترك في إرجاء قرار الاعتراف لم يضع حدا للمحاولات التى قامت بها جبهة البوليساريو لاستمالة جنوب أفريقيا إلى صف الدول المعترفة بها. 
 
ففي بداية شهر أغسطس/آب المنصرم، لاحظ المشاركون في مهرجان أصيلة أن محمد بن عيسى، وزير الخارجية المغربي وراعي المهرجان، غاب عن الأنظار أياما عدة على خلاف عادته أثناء انعقاد المهرجان.
 
واستنادا إلى ما صرحت به مصادر مطلعة للجزيرة نت، فقد توجه بن عيسى على عجل إلى بريتوريا التي كانت على وشك إعلان اعترافها بالجمهورية الصحراوية. وللمرة الثانية نجحت التدخلات المغربية فى إرجاء إعلان قرار يبدو أنه لم يكن خاضعا لبرمجة محددة.
 
ورغم أن بريتوريا لم تكشف مسببات ودواعي قرارها، إلا أن إشارة البلاغ الصادر عن الخارجية المغربية إلى تناقض القرار مع مبادرة جنوب أفريقيا باحتضان اجتماع مخصص لقضية الصحراء، قد تحمل تفسيرا مضمرا للتحول المفاجئ في الموقف الجنوب أفريقي.
 
ففي هذا السياق، أكدت السلطات المغربية أن عدم استجابتها للمبادرة المذكورة يرتبط بسببين أساسيين. فمن جهة، تزامن توقيت المبادرة مع أول زيارة يقوم بها ألفارو دي سوتو للمغرب بعد تكليفه أمميا بملف الصحراء خلفا لجيمس بيكر.
 
ومن جهة ثانية، رأت السلطات المغربية أن قصر الدعوة على المغرب وجبهة البوليساريو يخالف اقتناعا أمميا بوجود أطراف أخرى معنية بالنزاع حول الصحراء.
مصالح اقتصادية
أحد سكان منطقة الصحراء لدى عودته إلى موطنه قادما من الجزائر(الفرنسية-ارشيف)
إن قرار الاعتراف الجنوب أفريقي بالجمهورية الصحراوية الذي تأرجح سنوات طويلة بين الإرجاء والإعلان لا يتعلق فقط بردود أفعال متسرعة لدولة لم تحسم رأيها بقدر ما يرتبط، فى نظر كثير من المراقبين، بوجود مصالح حيوية لبريتوريا في منطقة الشمال الأفريقي.
 
ويعتقد في هذا السياق أن استغلال شركات جنوب أفريقية لمناجم الذهب بالجنوب الجزائري كان عاملا أساسيا في صدور قرار الاعتراف تحت ضغط اللوبي الاقتصادي القوي.
 
وبموازاة ذلك يسود الاعتقاد بأن القرار نتاج خطأ تكتيكي للدبلوماسية المغربية أكثر من كونه نجاحا لجهود دبلوماسية معارضة.
 
فطوال السنوات الأخيرة التي عمل فيها المغرب على إقناع بعض دول أميركا اللاتينية إضافة إلى الدول الأفريقية الفرانكفونية  بعودته إلى الاتحاد الأفريقي، اتجهت جبهة البوليساريو إلى طلب دعم الأفارقة الأنجلوفونيين حيث نجحت في استمالة نيجيريا وجنوب أفريقيا.
 
وعموما فإن تقليل الدوائر الرسمية المغربية من أهمية القرار قد يكون صائبا خاصة في ظل الجهود الأممية المبذولة لحل قضية الصحراء أما على مستوى استعادة كرسي المغرب في الاتحاد الأفريقي، فإن القرار سيفرض على الرباط قطع أشواط إضافية قبل الوصول إلى خط النهاية.              
_______________
الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة