السعودية تعرض مبادرتها على القمة العربية   
الأربعاء 1422/12/15 هـ - الموافق 27/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز (يمين) يلتقي مسؤول العلاقات الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا (يسار) في جدة

قال منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز يتوقع أن تؤيد القمة العربية المقرر عقدها في بيروت في الشهر القادم مبادرته الرامية إلى إحياء محادثات السلام على أساس صيغة الأرض مقابل السلام.

وصرح سولانا عقب لقائه مع الأمير عبدالله في جدة أمس إن الأمير مصمم تماما على المضي قدما بأفكاره وإنه سينسق مع الدول العربية بهذا الخصوص.

وفي تصريحاته التي أدلى بها لدى وصوله إلى القاهرة قادما من السعودية لم يكشف سولانا النقاب عن المزيد من تفاصيل المبادرة السعودية لكنه نقل عن الأمير عبدالله تأكيده "عن تطبيع العلاقات العربية مقابل انسحاب إسرائيلي تام".

ويبحث سولانا في القاهرة المبادرة السعودية مع الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

موشيه كتساف
وكان الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف قد صرح أن هذه المبادرة تحمل أملا لقيام علاقات بين العالم العربي وإسرائيل، مشيرا إلى أنه عرض على ولي العهد السعودي مناقشتها لما تمثله من أهمية في نظره.

وكان كتساف الذي يشغل منصبا فخريا, وجه الاثنين دعوة لا سابق لها إلى الأمير عبد الله لزيارة القدس لعرض خطته للسلام, وأعرب أيضا عن استعداده للتوجه بدوره إلى الرياض إذا وجهت له الدعوة.

ولم ترد السعودية التي لا تعترف بإسرائيل رسميا على الدعوة التي وجهها كتساف, لكن صحيفة سعودية مقربة من السلطات وصفت هذه الدعوة أمس الثلاثاء بأنها "مزايدات رخيصة".

من جهته أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أمس أن مبادرة السلام السعودية تتضمن "مرونة" بشأن وضع القدس. وبحسب بيريز فإن تقاسم المدينة المقدسة سيتضمن الإبقاء على "مواقع إسرائيلية في القدس الشرقية" حيث ستبقى بعض القطاعات "بين أيدي إسرائيل".

وفي الأردن انتقد حزب جبهة العمل الإسلامي, أبرز تنظيم معارض أردني, مبادرة ولي العهد السعودي، واعتبرها تشكل تجاهلا لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم.

ورأى حزب جبهة العمل المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين أن المبادرة إذا تم تبنيها من القمة العربية فإنها "ستشكل طعنة نجلاء لجهاد الشعب الفلسطيني وفرصة لحكومة شارون للحفاظ على تماسكها، ويفتح الأبواب على مصراعيها للعدو الصهيوني للتغلغل في الوطن العربي وتحقيق أطماعه في السيطرة على مقدرات الأمة".

وأشار بيان للجبهة إلى أن المبادرة "جاءت والشعب الفلسطيني يخوض جهادا مباركا ومقاومة متصاعدة أربكت مخططات شارون وجعلت إسقاط حكومته مسألة وقت".

ودعا البيان ولي العهد السعودي إلى أن يصدر عنه ما يؤكد تمسك السعودية بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه كاملة وتمكينه من إعادة اللاجئين إلى وطنهم". كما ناشد الشعب الفلسطيني "بألا يصغي إلى أي مبادرة تنتقص من حقوقه الشرعية والوطنية".

حمزة منصور
وقال حمزة منصور أمين سر الحزب في تصريح للجزيرة إن المبادرة أضافت تنازلا جديدا وجاءت في وقت تزايدت فيه الحملة الأميركية ضد السعودية. وقال "أنا مع وقف هذه الحملة لكن ينبغي ألا يكون الثمن هو التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني".

وأضاف منصور أن ترحيب بعض القيادات الصهيونية وترحيب إدارة بوش بالمبادرة يؤكد أنها لن تحقق الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية والإسلامية.

وكان ولي العهد السعودي كشف في مقابلة مع كاتب بصحيفة نيويورك تايمز في السابع عشر من فبراير/شباط الجاري أنه كان يعتزم عرض مبادرة على القمة العربية المتوقعة في نهاية الشهر المقبل في بيروت تدعو إلى انسحاب إسرائيلي كامل من كل الأراضي المحتلة طبقا لقرارات الأمم المتحدة بما في ذلك القدس في مقابل قيام علاقات عربية طبيعية بين العرب وإسرائيل.

وقال إنه غير رأيه بعد أن صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أعمال العنف والقمع إلى مستوى لا سابق له", من دون أن يستبعد مع ذلك إعادة تحريك هذا الاقتراح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة