تظاهرات الأزهر تجدد رفض الانقلاب بمصر   
الخميس 1434/12/27 هـ - الموافق 31/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:59 (مكة المكرمة)، 22:59 (غرينتش)
مظاهرات جامعة الأزهر خرجت من الحرم الجامعي وامتدت إلى مناطق مجاورة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

منذ انطلاق الموسم الدراسي تشهد جامعة الأزهر مظاهرات حاشدة تعبر عن الرفض للسلطات الحالية وتؤكد التمسك بشرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي عزله وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

وعلى مدى ما يقرب من أسبوعين، شهدت جامعة الأزهر التي تمتد لمساحة واسعة في شرقي القاهرة مظاهرات يومية شارك فيها آلاف الطلاب الذين لم تقتصر هتافاتهم على تأييد الشرعية، وإنما امتدت للمطالبة بعزل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ووصفه بأنه "شيخ العسكر"، في إشارة لتأييده للانقلاب.

كذلك دعا الطلاب المتظاهرون لمنح المصريين حرية اختيار حاكمهم وتقرير مصيرهم.

نقلة نوعية
وحسب مراقبين، مثلت مظاهرات الأزهر نقلة نوعية في الحراك الرافض للانقلاب في مصر، وذلك بالنظر إلى ضخامة الأعداد المشاركة فيها، فضلا عن تأثيرها على جامعات أخرى تصاعدت فيها وتيرة التظاهر خصوصا جامعتي حلوان والقاهرة.

وقد ساعد موقع جامعة الأزهر (شرقي القاهرة) الطلاب المتظاهرين على الخروج باتجاه ميدان رابعة العدوية الذي كان المقر الرئيسي لاعتصام مؤيدي مرسي قبل أن يتدخل الجيش والشرطة لفض الاعتصام بالقوة في منتصف أغسطس/آب الماضي، مما أدى إلى مصرع وإصابة آلاف المدنيين.

البحار: جامعة الأزهر تكتسب أهمية كبيرة بحكم قربها من ميدان رابعة (الجزيرة)

واعتبر رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر أحمد البقري أن ما يحدث داخل الجامعة حاليا هو موجة ثورية جديدة ضد الانقلاب، مؤكدا في تصريحات صحفية أن الطلاب سيواصلون التظاهر ولن يخيفهم ما حدث من اقتحام أمني لحرم لجامعة واعتقال بعضهم.

ويعتقد المحلل السياسي علاء البحار أن المظاهرات الطلابية الأخيرة تكتسب أهمية خاصة لعدة أسباب، أبرزها أن جامعة الازهر تتصدر جامعات مصر من حيث عدد الطلاب حيث تضم ما يقرب من نصف مليون.

ويضيف أن أهمية الجامعة تتعزز بحكم موقعها الإستراتيجي القريب من ميدان رابعة العدوية وقصر الرئاسة ومقر دار الحرس الجمهوري وغيرها من المواقع التي شهدت احتجاجات المعارضين للانقلاب العسكري وحدثت فيها مجازر راح ضحيتها الآلاف.

وأضاف البحار -وهو مدير تحرير صحيفة الحرية والعدالة- أن جامعة الأزهر تمتاز أيضا بوجود فروع لها في عدد كبير من محافظات مصر فضلا عن سيطرة طلاب الإخوان المسلمين على اتحادات طلابية بها.

ويشير -في حديث للجزيرة نت- إلى أن مظاهرات الأيام الماضية مثلت ضربة موجهة لشيخ الأزهر وأكدت للرأي العام رفض الأزهريين لموقفه المؤيد للانقلاب، حسب تعبيره.

خط الثورة
ووصف البحار دخول طلاب الأزهر على خط الثورة بأنه دعم مهم للحركة الاحتجاجية لمناهضي الانقلاب. وقال إنه يتوقع تصاعدها بعد اعتقال 60 طالبا في الأحداث الأخيرة واقتحام الشرطة لمبنى الجامعة، فضلا عن وصول الملاحقات لأساتذة الجامعة بدعوى تحريضهم على التظاهر.

وقال أحد أساتذة الجامعة مفضلا عدم نشر اسمه إن الملاحقات الحالية تتراوح بين أوامر الضبط والإحضار أمام النيابة والتحقيق الإداري داخل الجامعة فضلا عن مضايقات معنوية ونفسية.

قرقر (وسط): احتجاجات طلاب الجامعات والمدارس تمثل وقودا مهما للثورة (الجزيرة)

وفي حديث للجزيرة نت، اتفق المتحدث مع من يؤكدون أن مظاهرات الأزهر تخيف السلطات الحالية بسبب ضخامتها وتأثيرها على الجامعات الأخرى.

وكشف عن أن الأرقام الرسمية تشير إلى نحو 800 ألف طالب بجامعة الأزهر يتوزعون على 13 مقرا رئيسيا في أنحاء مختلفة من مصر، مما يجعل حراكها مختلفا ومؤثرا، لا سيما وأن بها أكبر تمثيل للتيارات الإسلامية خصوصا الإخوان المسلمين.

في سياق متصل، كشف المتحدث عن أن 100 من طلاب الجامعة استشهدوا في أحداث الأشهر القليلة الأخيرة، وأن عدد المعتقلين من الأساتذة والطلاب يقدر بنحو 500 معتقل.

يشار إلى أن القوى الرافضة للانقلاب قد تحولت إلى تكتيك يعتمد على التظاهرات الصغيرة والمسيرات المفاجئة منذ الفض الدامي لاعتصام مؤيدي مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة، قبل أن تتجدد المظاهرات الضخمة مع بدء الدراسة بالجامعات المختلفة. 

ويعتقد الأمين العام لحزب العمل الجديد الدكتور مجدى قرقر أن احتجاجات طلاب الجامعات والمدارس تمثل وقودا مهما للثورة، مؤكدا أن السياسة الأمنية التي اعتمدتها السلطة الحالية في مواجهتها لن تجدي نفعا.

وأضاف قرقر أن السلطات الانقلابية فشلت في فهم نفسية الطلاب المصريين الذين قال إنهم رفعوا شعارات ميدان رابعة العدوية في وجه ضباط الجيش، بعدما فاجؤوهم بالتواجد في طابور الصباح بالعديد من المدارس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة