إبراهيم نصر الله يقدم شهادتين ويناقش الحكاية الفلسطينية   
الاثنين 1428/12/8 هـ - الموافق 17/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)
نصر الله دعا إلى مفاجأة القارئ حول التاريخ الفلسطيني عبر الكتابة الفنية (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان
 
قدم الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله مؤخرا شهادة شعرية وأخرى روائية في احتفالية استمرت ثلاثة أيام وأقيمت بمدينة حلب السورية بتنظيم من مديرية الثقافة ونادي شباب العروبة للآداب والفنون، حيث جرى نقاش تجربة نصر الله الشعرية والروائية وذلك بمناسبة صدور روايته الجديدة "زمن الخيول البيضاء".

ولدى عودته إلى العاصمة الأردنية عمّان قال نصر الله لـ"الجزيرة نت" إنه قدم في اليوم الأول شهادة حول تجربته الشعرية تحدث فيها عن نشأته والمصادر الثقافية والإنسانية التي أثرت في حياته الأدبية.

وكرّس اليوم الثاني كما قال نصر الله للحداثة السردية في رواياته حيث قدم الدكتور مرشد أحمد من جامعة حلب دراسة بهذا العنوان وهي جزء من كتاب عن تجربة نصر الله الروائية يصدر في العام المقبل تحدث فيها عن الإضافات السردية التي قدمتها روايات نصر الله للرواية العربية.
 
وقال الناقد إن تلك الروايات تمنح النقد آفاقا غير محدودة لاشتقاق أطروحات نقدية جديدة وهي بذلك روايات تُغْني العملية النقدية كما تغني مسيرة الرواية العربية حسب قوله.
 
الملهاة الفلسطينية
الرواية الجديدة تأتي استمرارا لمحاولة نصر الله كتابة الحكاية الفلسطينية (الجزيرة نت)

وفي اليوم الثالث قدم نصر الله شهادة ثانية بعنوان "شيء عن الملهاة الفلسطينية: الذاكرة الواقعية.. الذاكرة الجمالية" بمناسبة صدور عمله الأخير "زمن الخيول البيضاء".

وأفاد نصر الله في شهادته السردية بأن ثمة سعيا في هذه الروايات الست إلى محاولة التحرر مما أسماها "سطوة الفهم العام للحكاية الفلسطينية" الذي يعيدها إلى مفردات جاهزة. وقال "إن أصعب ما في كتابة الحكاية الفلسطينية هو أن عليك أن تكون ضد الذاكرة الجاهزة والصورة القارّة في ذهن الناس عنها".

وأضاف الروائي "لا أبتعد كثيرا إذا ما قلت إنك تكون مضطرا ككاتب لأن تكون ضد الشهادة التي تتكئ عليها، لا من المنظور التاريخي بل من المنظور الفني بمعنى أنك تكتب لتكون أحيانا ضد الذاكرة الجاهزة كي توجد ذاكرة فنية أي أن تحرر الشاهد من شهادته وأنت تلقي بكل زوائدها، وتحرر نفسك ككاتب لأنك لست في النهاية مدون أحداث وسِيَر، ويكون في استطاعتك أن تفاجئ القارئ الذي يعرف فلسطين جيدا بأنه لم يكن يعرفها تماما".
 
تعدد الكتابة
وعلى صعيد شهادته الشعرية برر نصر الله تعدد أدواته التعبيرية بين الشعر والسرد بقوله إنه "اكتشف مبكرا أن مقتل الكاتب يكمن في عدم تنوعه داخل تجربته، وأن تقليد الكاتب لنفسه لا يقل خطراً عن تقليده لسواه".
"
نصر الله: كتبت وما زلت أكتب حتى الآن مؤمنا بأن كل شيء يصلح لأن يتحوَّل إلى شعر لأن كل شيء في اعتقادي هنا داخل هذه القارة السابعة التي أسميها الإنسان قبل أن يكون خارجه

"
 
وأوضح "لقد كتبت وما زلت أكتب حتى الآن مؤمنا بأن كل شيء يصلح لأن يتحوَّل إلى شعر لأن كل شيء في اعتقادي هنا داخل هذه القارة السابعة التي أسميها الإنسان قبل أن يكون خارجه" حسب قوله.

وقال نصر الله إن "اللغة خيط يوصل العالم بالفرد ويوصله بالعالم" وإنها "تتطور كلما توغلنا أكثر في روح العالم واكتشفنا الجديد فيه، فكلما اكتشفنا جديدا اكتشفنا اللغة التي يمكن أن نعبر عنه من خلالها".

وفي أعقاب شهادته الشعرية، قرأ الشاعر نصر الله مجموعة من قصائده تنوعت بين القديم والجديد، كما قرأ بعضا من ديوانه الأخير "حجرة الناي". وجرى في نهاية الاحتفالية تكريم للشاعر بمنحه درعا في هذه الفعالية التي تابعها عدد كبير من مثقفي حلب وجمهورها.

يذكر أن عددا من الندوات ستقام احتفالا بصدور رواية "زمن الخيول البيضاء" في مطلع العام المقبل في عدد من المدن الفلسطينية وفي العاصمة السورية دمشق بمشاركة عدد من النقاد الفلسطينيين والعرب كما سيوقع نصر الله هذه الرواية في عدد من معارض الكتب العربية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة