استمرار الخلافات بين أبو مازن والقدومي   
الاثنين 1426/3/30 هـ - الموافق 9/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:16 (مكة المكرمة)، 7:16 (غرينتش)

أشارت بعض الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم الاثنين إلى استمرار الخلاف بين أبو مازن وفاروق القدومي لعدم وجود مرجعية فلسطينية قادرة علي البت فيه، وتطرقت أخرى إلى اللبس الذي وقعت فيه السلطات الأميركية عند الإعلان عن اعتقال أبو الفرج الليبي المشتبه في أنه الرجل الثالث بتنظيم القاعدة ظنا منها أنه أبو أنس الليبي.

"
المخرج الوحيد هو الاتفاق على حل هذه السلطة، والعودة لمنظمة تحرير جديدة، ففلسطين ما زالت محتلة والقضية الفلسطينية عادت للمربع الأول وكل ما يجري الحديث عنه حاليا من حكومة ووزراء هو مجرد وهم
"
عبد الباري عطوان/ القدس العربي
أبو مازن والقدومي

قال رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان إن المعركة بين القدومي وعباس ستستمر لأنه لا توجد مرجعية فلسطينية قادرة علي البت فيها، فاللجنة التنفيذية التي عينت عباس رئيسا تعتبر فاقدة للشرعية منذ آخر اجتماع قانوني للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر قبل 15 عاما، والشيء نفسه يقال عن المجلس التشريعي والمجلس المركزي وكل المؤسسات الفلسطينية.

عباس ربما يكسب المعركة لأنه يملك المال، مثلما يملك دعم أميركا وأوروبا وكل الحكومات العربية، أما القدومي فلا يملك إلا إصدار البيانات عن بعد، والخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني.

ويضيف عطوان أن المخرج الوحيد هو الاتفاق على حل هذه السلطة، والعودة لمنظمة تحرير جديدة، ففلسطين ما زالت محتلة، والقضية الفلسطينية عادت للمربع الأول، وكل ما يجري الحديث عنه حاليا من حكومة ووزراء هو مجرد وهم، والسفراء الجدد يجب أن يكونوا سفراء قضية وليس سفراء سلطة وهمية، أي أن يكونوا سفراء مناضلين وليس سفراء حفلات الكوكتيل وعروض الأزياء.

الشعب الفلسطيني يجوع ويتسول الفتات، والأفضل أن يجوع بكرامة، أن يجوع وهو يقاتل من أجل حقه، وليس في ظل سلطة لا تحكم، ومؤسسات مغيبة وغير شرعية، وقيادات تتقاتل على تغيير سفير أو تعيين قنصل لدولة موجودة في الخيال فقط.

من جانبها نقلت الشرق الأوسط رفض القدومي قرار اللجنة التنفيذية تخويل أبو مازن صلاحيات رئيس دولة فلسطين، معتبرا أن ذلك تجاوز للصلاحيات الممنوحة حصريا للمجلس الوطني الفلسطيني الذي يتوجب أن ينعقد وفق لوائحه الداخلية من أجل تفويض أبو مازن تبوؤ منصب رئيس دولة فلسطين.

ورد القدومي على قرار التنفيذية بالقول، إنه بموت الرئيس عرفات، أصبح منصب رئيس دولة فلسطين شاغرا، في حين أن منصب وزير خارجية دولة فلسطين يشغله هو شخصيا.

وقد تفجر الخلاف بين أبو مازن والقدومي على خلفية القرار بإقالة جميع سفراء فلسطين في حال عملهم في دول يحملون جنسيتها، وتفاقمت الخلافات بين القدومي وقيادة السلطة بعد تعيين ناصر القدوة وزيرا للشؤون الخارجية بالحكومة الفلسطينية.

واشنطن ترتبك
قالت صحيفة الشرق الأوسط إن مصادر أمنية في أوروبا كشفت عن أن السلطات الأميركية اختلط عليها الأمر عند الإعلان عن اعتقال أبو الفرج الليبي المشتبه في أنه الرجل الثالث بتنظيم القاعدة والمتهم بالتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة وبريطانيا، وظنت أنه أبو أنس الليبي قيادي القاعدة الذي كان يعيش بمانشستر في إنجلترا والمتهم بتفجير سفارتي أميركا بشرق أفريقيا.

وقالت خبيرة فرنسية بمكافحة الإرهاب إن أبو الفرج الليبي يحتل مكانة متقدمة في الصف الثاني للقاعدة وليس مدير عملياتها كما أشاعت المخابرات الباكستانية الأسبوع الماضي، وهو رأي يتفق مع ما ذكره أصوليون في بريطانيا للشرق الأوسط، وأحدهم إسلامي ليبي يعرف أبو الفرج عن قرب.

وقال خبراء بريطانيون إن أبو الفرج لا يمكن أن يكون الرجل الثالث خلف أيمن الظواهري زعيم الجهاد المصري نائب أسامة بن لادن أو خليفة خالد شيخ محمد منسق هجمات سبتمبر الذي اعتقل في مارس/آذار 2003، فيما يعتبر أبو أنس الليبي أحد كبار مساعدي بن لادن زعيم القاعدة.

شكوى ضد السعودية
ذكرت القدس العربي أن عائلات ضحايا العملية التي نفذها أتباع القاعدة على مجمع سكني بالرياض في مايو/أيار 2003 تقدمت بدعوى قضائية ضد العائلة السعودية الحاكمة والحرس الوطني بسبب إهمال السلطات وعدم وجود حراسة كافية.

ونقلت الصحيفة ما كشفته صحيفة بريطانية أن العملية التي أدت لمقتل 35 ونحو 200 جريح دفعت بعائلات ضحاياها وهم مدربون عسكريون سابقون بشركة فينيل التي تقوم بتدريب الحرس الوطني السعودي وتقديم خدمات استشارية له بعقد قيمته 800 مليون دولار، بالتقدم بشكوى قضائية سيرفعونها هذا الأسبوع بأن ضعف الإجراءات الأمنية من قبل السعوديين سهل تنفيذ العملية الإرهابية رغم التحذيرات المتكررة والمفصلة التي أطلقها السفير الأميركي السابق بالرياض والتي قال فيها إن تنظيمات إسلامية تخطط لشن هجوم ضد مصالح غربية في السعودية.

"
تسلل مواطنين سعوديين عبر سوريا للعراق بات يثير كثيرا من القلق واتصالات تجري مع السلطات السعودية لدرس هذا الملف
"
زيباري/ الحياة
العراق بعيد عن التصعيد ضد سوريا

قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للحياة إنه ليس من مصلحة العراق ولا دول الجوار أن تنزلق المنطقة إلى مواجهات وعدم استقرار، وأضاف: "بالنسبة للشقيقة سوريا، العراق لم يكن جزءا من سياسة التصعيد ضدها والمسؤولون السوريون يدركون هذه الحقيقة".

وأضاف أن السياسة الخارجية العراقية لم تنجر لدعوات معينة بل اتخذت مواقف لتخفيف أجواء التصعيد والمواجهة، والمسؤولون بسوريا يشهدون على ذلك.

وأشار إلى أن الوفد العراقي الذي حضر اجتماع دول الجوار بتركيا أخيرا، أبلغ وفود الدول المجتمعة أن عليها أن تتعاطى باحترام أكبر مع الحكومة العراقية المنتخبة.

واستدرك أن العراق لا يتحمل أي مسؤولية على خلفية الدعوات الداخلية بسوريا للإصلاح والتغيير، فالمهم ألا يتدخل طرف بشؤون الطرف الآخر، ولا يؤثر عليه، وأن تختار كل دولة خياراتها السياسية بنفسها.

وعن الاتهامات الأمنية العراقية لسوريا، كشف زيباري للصحيفة أن دمشق أبلغت السلطات في بغداد عن سياسة جديدة ستنتهجها تعتمد على مراجعة طريقة التعامل مع الوضع العراقي، مؤكدا أن الجانب العراقي يثق بهذه الوعود وبوجود نيات صادقة لدى الجانب السوري.

ولفت النظر إلى أن تسلل مواطنين سعوديين عبر سوريا للعراق بات يثير كثيرا من القلق، وقال إن اتصالات تجري مع السلطات السعودية لدرس هذا الملف، وأضاف "هذا لا يعني أي مسؤولية مباشرة وغير مباشرة للسعودية في موضوع التسلل، لكننا نريد بذل مزيد من الجهود لضبط الحدود وهذه مصلحة مشتركة".

كذلك، انتقد زيباري للحياة مواقف جامعة الدول العربية وضعف تمثيلها في بغداد رغم تقدم العملية السياسية بالعراق ووجود حكومة منتخبة، ورأى أن المشكلة مع الدول العربية ما زالت تكمن في الاتهامات الموجهة للحكم الجديد في العراق بأنه يريد تصدير ثورة ديمقراطية للعالم العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة