البابا والمسلمون.. علاقات صعبة   
الخميس 1433/10/27 هـ - الموافق 13/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:35 (مكة المكرمة)، 19:35 (غرينتش)
البابا بنديكت يقرأ عظة في الفاتيكان عام 2008 (الفرنسية)
لا تزال العلاقات صعبة بين البابا بنديكت السادس عشر والمسلمين رغم كل الجهود لإعادة الثقة بعد تصريحاته المثيرة للجدل التي أدلى بها عام 2006 في رغنسبورغ واستشهد فيها بأقوال إمبراطور بيزنطي عن الإسلام والعنف.

ومع تنديده بـ"العنف غير المقبول" الذي ترافق مع مظاهرات مناهضة لفيلم مسيء للإسلام، أدان الناطق باسم الكرسي الرسولي فدريكو لومباردي الأربعاء "الاستفزازات" بحق المسلمين في إشارة إلى هذا الفيلم الذي كان وراء الهجوم مساء الثلاثاء على القنصلية الأميركية في بنغازي (ليبيا) مما أدى إلى مقتل السفير كريستوفر ستيفنس وثلاثة أميركيين آخرين.

وفيما نجح البابا الراحل يوحنا بولص الثاني في إقامة علاقة ثقة واحترام مع المسلمين، فإن البابا بنديكت السادس عشر لا يحظى بنفس الشعبية. ومن غير المتوقع أن تنزل حشود من المسلمين لاستقباله خلال زيارته إلى لبنان خلافا للحماسة التي كانت تلف مجيء البابا يوحنا بولص الثاني.

وبحسب مراقبين فإن "الربيع العربي" شكل مرحلة صعبة للمسيحيين، ولا سيما أنه مع ظهور المطالب الديمقراطية ظهرت بعض القوى الإسلامية التي تستخدم خطابا مناهضا للمسيحيين. ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، غالبا ما يتم تقديم المسيحيين من قبل هذه القوى على أنهم أتباع الإمبريالية الغربية.

جامعة رغنسبورغ
وفي 2006 أثار البابا بنديكت السادس عشر في جامعته القديمة رغنسبورغ -خلال زيارة إلى مسقط رأسه في ألمانيا- موجة احتجاج كبرى حين استذكر مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي و"فارسي مثقف"، إذ يقول الإمبراطور للمثقف "أرني ما الجديد الذي جاء به (النبي) محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". وثارت بعد ذلك ضجة كبرى في العالم الإسلامي والفاتيكان.

بحسب أوساط مطلعة على شؤون الكرسي الرسولي فإن البابا ارتكب هفوة كبرى في رغنسبورغ، لكنه أراد الإضاءة على نقطة حساسة جدا وهي العلاقة بين الدين والعنف

وبعد شهر على الخطاب، وجهت 38 شخصية مسلمة رسالة مفتوحة إلى البابا بهدف "التوصل إلى تفاهم متبادل". وهذه المبادرة وسعت عام 2007 مع رسالة جديدة من 138 شخصية من 43 دولة.

لكن الجرح لم يندمل أبدا رغم تصريحات البابا المهدئة وجهود الكاردينال جان-لوي توران مسؤول الفاتيكان للحوار بين الأديان.

وعادت التوترات لتظهر في 1 يناير/كانون الثاني 2011 حين دفعت إدانة البابا الاعتداء على كنيسة القديسين في الإسكندرية -الذي أسفر عن 21 قتيلا- الجامع الأزهر إلى تجميد علاقاته مع الفاتيكان.

هفوة
وبحسب أوساط مطلعة على شؤون الكرسي الرسولي فإن البابا ارتكب هفوة كبرى في رغنسبورغ، لكنه أراد الإضاءة على نقطة حساسة جدا وهي العلاقة بين الدين والعنف.

وقال البروفيسور جيوفاني ماريا فيان مدير صحيفة أوسيرفاتوري رومانو "مع رغنسبورغ، ظهرت تحديات المسألة: يجب التصدي لاستخدام الدين لغايات عنف" بغض النظر عن ماهيتها.

وفي اسيزي، خريف 2011 وأمام مسؤولين دينيين من العالم أجمع، تطرق البابا مجددا إلى مسألة العنف باسم الله متحدثا عن "قساوة" الإرهاب التي "تساهم في تدمير" الدين معبرا أيضا عن "خجله" من أعمال العنف التي ارتكبها المسيحيون في زمن بعيد.

ومن رغنسبورغ وفي زياراته إلى أفريقيا أو الشرق الأوسط، أدلى البابا بتصريحات إيجابية جدا بشأن ما أسماه الإسلام المعتدل الذي يشكل غالبية، مؤكدا على ضرورة التعايش بين الأديان السماوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة