مع اقتراب الانتخابات.. قنوات تونسية مهددة بالإغلاق   
الثلاثاء 13/12/1435 هـ - الموافق 7/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

أصبحت القنوات والإذاعات التي تعمل في تونس دون ترخيص مهددة بالإغلاق ما لم تتوقف عن البث في موعد أقصاه 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أي قبل يوم من انطلاق حملة المرشحين للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ورغم استجابة القنوات فإن بعض أصحاب المؤسسات قرروا التصعيد، ورفضوا قطع إرسالهم مع انتهاء موعد المهلة التي حددتها هيئة الاتصال المعروفة اختصارا باسم "الهايكا".

وهدد أصحاب هذه المؤسسات التي من بينها تلفزيون "الجنوبية" و"تونسنا" و"الزيتونة" باللجوء إلى البث من الخارج، متهمين هيئة الاتصال بالتضييق على حرية الإعلام وقطع أرزاق الصحفيين.

وكانت هيئة الاتصال أعلنت مطلع الشهر الماضي منح ثلاثة تراخيص جديدة لإذاعات خاصة وأربعة تراخيص لقنوات تلفزيونية خاصة وثماني إذاعات جمعياتية، لكنها رفضت منح الترخيص لقنوات لم تستجب للشروط بحجة أن أصحابها لديهم أحزاب سياسية.

السنوسي: نعمل على توفير فرص للصحفيين وتعزيز حرية الإعلام (الجزيرة نت)

قنوات حزبية
ورفضت الهيئة منح الترخيص لكل من قناة "التونسية" التي يملكها رجل الأعمال سليم الرياحي ومرشح حزبه الاتحاد الوطني الحر لانتخابات الرئاسة، وقناة "الجنوبية" لمالكها رجل الأعمال العياشي العجرودي الذي يرأس حزب "حركة التونسي".

وبينما توصلت قناة "التونسية" إلى اتفاق مع صاحب قناة "الحوار التونسي" (المرخصة) يقضي ببث برامجها عبر تردداته مقابل حصة من الإعلانات، رفض صاحب "الجنوبية" قطع الإرسال وأعلن بث برامج قناته من فرنسا.

وهددت الهيئة بتطبيق هذه الإجراءات على قناتي "حنبعل" و"نسمة" اللتين تحصلتا على ترخيص للبث قبل ثورة 2011، لكن القناتين رفضتا الاستجابة للشروط لتجديد رخصتيهما.

ولا تخفي هيئة الاتصال -التي تعمل مع هيئة الانتخابات لتطبيق معايير القانون الانتخابي وضمان نزاهة الانتخابات- خشيتها من أن تتحول بعض القنوات التونسية التي تبث من الخارج إلى منابر للدعاية السياسية لصالح بعض المرشحين للانتخابات.

ووقعت هيئة الاتصال مؤخرا عقوبات مالية قدرها 50 ألف دينار (35 ألف دولار) على القنوات التلفزيونية و20 ألف دينار (14 ألف دولار) على الإذاعات التي تواصل البث دون رخصة وترفض الانضباط لدفتر شروط ومعايير تغطية الانتخابات.

تصميم
وردا على الاتهامات قال عضو هيئة الاتصال هشام السنوسي للجزيرة نت إن الهيئة "توفر فرصا كبيرة للصحفيين وتعمل على تعزيز المشهد الإعلامي وحرية التعبير"، مشيرا إلى أن 35 إذاعة و10 قنوات تلفزيونية حصلت على إجازة للبث في ظل الهيئة.

وأوضح السنوسي أن الهيئة "عازمة على المضي قدما باتخاذ تدابير رادعة ضد المؤسسات التي لا تحترم القانون"، مؤكدا أن أحد الخيارات المطروحة على الهيئة هو غلق بعض المؤسسات المخالفة وحجز معداتها.

وسادت في الأيام الماضية حالة من الاحتقان بعد تسليط الهيئة عقوبة مالية ضد قناتي "هنبعل" و"نسمة" عقب رفضهما التوقيع على دفتر الشروط لتجديد رخصتيهما بدعوى أنها "لا تحترم حرية التعبير ولا تحفظ حقوق القنوات".

إحدى الإذاعات المستنكرة
لتهديدات هيئة الاتصال التونسية
(الجزيرة نت)

تفاهم
لكن الاتحاد العام التونسي للشغل (راعي الحوار الوطني) توسط في المسألة واستطاع وضع حد للأزمة بين الهيئة وهاتين القناتين اللتين استجابتا مؤخرا لتوقيع دفتر الشروط وتجديد رخصتيهما مقابل تسوية بعض مطالبهما المهنية.

وفي هذا السياق قال مالك قناة "نسمة" نبيل القروي للجزيرة نت "تجاوزنا أزمة كبيرة كانت ستخلف تداعيات سيئة على حرية التعبير والصحفيين وخاصة على تغطية الانتخابات التي كان سيحرم منها ملايين المشاهدين الذين يتابعوننا".

وأضاف أن قرار الهيئة فرض عقوبات مالية على القناتين وتهديدهما بالغلق "كان متسرعا"، مشيرا إلى أنّ قبول الهيئة الحوار وتسوية بعض مطالب المؤسسات "أنهى الإشكال وسمح بالامتثال للقانون ودفتر الشروط".

وأوضح القروي أن هذه المطالب تتعلق بتجديد إجازة البث آليا كل سبع سنوات وتمديد مساحة الإشهار المحددة حاليا من قبل الهيئة بثماني دقائق في الساعة و12 دقيقة في الساعة خلال شهر رمضان وكذلك بإمكانية الدخول إلى البورصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة