معلمو الأردن المضربون مهددون بالفصل وقطع الرواتب   
الخميس 1435/11/4 هـ - الموافق 28/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:25 (مكة المكرمة)، 0:25 (غرينتش)

تامر الصمادي-عمان

مع دخول إضراب المعلمين الأردنيين العاملين بالقطاع العام يومه الـ13 لمطالبتهم بعلاوات، هدد وزير التربية والتعليم محمد ذنيبات مساء الأربعاء باللجوء إلى خيارات وصفها بالمُرة، قائلا إن "الوزارة قد تلجأ لقطع رواتب المعلمين المضربين كإجراء أولي، ثم فصلهم واستبدالهم بآخرين".

وفي تطور لافت، أعلن ذنيبات -خلال اجتماع جمعه بأعضاء لجنة التربية النيابية- أن الحكومة تلقت طلبات من متقاعدين عسكريين ومتطوعين يتبعون قطاعات رسمية مختلفة ويحملون شهادات جامعية، لإحلالهم مكان المعلمين المضربين، معتبرا أن الحكومة "لن تقف مكتوفة الأيدي، وستبحث عن حلول".

وعلمت الجزيرة نت أن القوات المسلحة وبعض الأجهزة الأمنية وزعت نماذج تطوع على بعض منتسبيها الجامعيين الراغبين بتدريس الطلبة، إن اقتضت الحاجة.

وفي السياق ذاته، قال وزير بارز بالحكومة للجزيرة نت إن ثمة أصواتا بدأت ترتفع داخل مطبخ القرار "تطالب بإجراءات عقابية ضد المعلمين".

وذهب الوزير -الذي اشترط عدم ذكر اسمه- إلى حد القول إن "بعض أركان الدولة بدأت تطالب بحل نقابة المعملين".

وكانت هذه النقابة قد أنشئت عام ٢٠١١ في خضم انتفاضات الربيع العربي، وعلى وقع احتجاجات طويلة للمعلمين انتهت بجعل النقابة أمرا واقعا بعد غيابها نحو ستة عقود عن المملكة.

ذنيبات تعهد بعودة الوضع بالمدارس
إلى طبيعته الأحد القادم (الجزيرة)

تعهدات
وتعهد ذنيبات أمام اللجنة النيابية بعودة الوضع بالمدارس إلى طبيعته اعتبارا من الأسبوع المقبل، وقال "سنطالب أهالي الطلاب بإرسال أبنائهم يوم الأحد".

وأضاف "سنبدأ اعتبارا من الأحد أيضا برصد أعداد المعلمين المضربين، لتقدير حجم البدلاء الجدد الذين قد نحتاج إليهم".

واعتبر الوزير أن رواتب المعلمين "تتناسب وقدرة الحكومة المالية" مؤكدا أن العلاوات التي تطالب بها النقابة "ليست مطروحة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد".

من جانبه، قال رئيس لجنة التربية بالبرلمان محمد القطاطشة -الذي حضر الاجتماع- إن "المفاوضات بين الحكومة والنقابة وصلت إلى طريق مسدود بعدما تمسكت الحكومة برفضها منح المعلمين علاوات إضافية، وأصرت النقابة على المطلب".

واعتبر في حديث للصحفيين أن هناك خيارين اثنين أمام الحكومة "إما الاستجابة لنقابة المعلمين، أو بدء العملية التدريسية بأية طريقة". 

نقابة المعلمين تتوعد بالتصعيد
(الجزيرة-أرشيف)
تصعيد
ولم تمض ساعات على انتهاء اجتماع ذنيبات بالنواب، حتى أعلنت نقابة المعلمين برنامجا تصعيديا أكدت أنها ستنفذه اعتبارا من الأحد المقبل.

وتضمن البرنامج عمل سلاسل بشرية من المعلمين في كل محافظة، وعمل سلاسل مماثلة من كل محافظة باتجاه عمان، وتنظيم مظاهرات واعتصامات أمام مديريات التربية والتعليم، وتنظيم تظاهرات حاشدة أمام مقر الوزارة مطلع الشهر المقبل.

وفي هذا السياق، قال نقيب المعلمين حسام مشة للجزيرة نت إن "الإضراب يزداد توسعا، وإن أعضاء النقابة باتوا أكثر إصرارا على تحقيق مطالبهم".

ولفت إلى أن "نسبة الإضراب العامة في مدارس الذكور بلغت 86% وفي مدارس الإناث 53%" مؤكدا "استمرار التحركات حتى تحقيق المطالب".

ويطالب المعلمون بتعديل نظام الخدمة المدنية، وتحسين خدمات التأمين الصحي، وإحالة صندوق الضمان لهيئة مكافحة الفساد، وإصدار تشريعات رادعة بشأن الاعتداء على المعلم، وإقرار "علاوة الطبشورة" ونظام المؤسسات التعليمية الخاصة.

وعاش الأردن خلال الأيام الماضية على وقع اتهامات متبادلة عبر وسائل الإعلام بين الحكومة ونقابة المعلمين.

واتهمت الحكومة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء الإضراب والعمل على تسييسه بحجة سيطرة الجماعة على مجلس النقابة، وهو الاتهام الذي نفته قيادات إخوانية عديدة دعت لتغليب لغة الحوار.

ويرى مراقبون أن الصراع المتصاعد بين الحكومة والنقابة لا يصب في مصلحة الطرفين. ووفق هؤلاء، لا تستطيع الحكومة المضي حتى النهاية في سياسة امتهان المعلمين وذمهم عبر وسائل الإعلام، ولن يكون بمقدور النقابة إطالة أمد الإضراب خشية الاصطدام بعائلات قلقة على مستقبل أبنائها.

وكان مجلس النواب قد دعا في مبادرة سابقة ويتيمة إلى الاستجابة لبعض مطالب المعلمين وجدولة المطالب الأخرى ضمن مدد زمنية متفق عليها، لكن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة