الأمن اليمني يمنع التظاهر قرب الرئاسة   
الاثنين 1432/3/11 هـ - الموافق 14/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:25 (مكة المكرمة)، 23:25 (غرينتش)
وحدات مكافحة الشعب تسد الطريق على متظاهرين حاولوا التوجه إلى قصر الرئاسة بصنعاء(رويترز)

تصدت الشرطة اليمنية الأحد لآلاف المعارضين المطالبين بإسقاط النظام ومنعتهم من الوصول إلى القصر الرئاسي في صنعاء التي تشهد هي ومدن أخرى تصاعدا للاحتجاجات الشعبية على حكم الرئيس علي عبد الله صالح. ووسط موجة الاحتجاجات الحالية, أعلنت أحزاب معارضة أنها تقبل دعوة صالح إلى الحوار.
 
ولم تمنع تأكيدات الرئيس اليمني قبل أيام بعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة في 2013 من استمرار المظاهرات المطالبة بتنحيه وأفراد أسرته من السلطة, ووصفت المعارضة أحدث تلك المظاهرات بالعفوية.
 
ويستلهم اليمنيون المطالبون برحيل الرئيس صالح شعاراتهم من الثورتين الشعبيتين اللتين خلعتا خلال أسابيع فقط الرئيسين التونسي والمصري زين العابدين بن علي وحسنى مبارك.
 
الأمن يتصدى
وتظاهر بضعة آلاف الأحد في العاصمة اليمنية مرددين هتافات تنادي بسقوط النظام اليمني عقب سقوط النظام المصري, وكان من بين المظاهريين عدد كبير من طلاب جامعة صنعاء.
 
المظاهرة المنادية برحيل الرئيس صالح امتداد لحراك شعبي بدأ مطلع الشهر الجاري
(الجزيرة نت)
وعندما حاول عشرات الأشخاص الذين انفصلوا عن المظاهرة الرئيسة التوجه إلى قصر الرئاسة, تصدت لهم وحدات مكافحة الشغب بالهراوات.
 
وحينها قام بعض المحتجين برشق عناصر الأمن بالحجارة, وذكرت أنباء أن أربعة أشخاص أصيبوا.
 
وقال مراسل الجزيرة نت عبده عايش إن عددا من الناشطين بينهم الصحفيتان توكل كرمان وسامية الأغبري تعرضوا لاعتداءات من أشخاص ملثمين بملابس مدنية بينما كانوا يشاركون في المظاهرة التي انطلقت من جامعة صنعاء.
 
وقالت سامية الأغبري إن شخصا حاول اختطافها ثم ألقاها أرضا عندما تدخل زملاؤها, بينما أكد النائب المعارض أحمد سيف حاشد للجزيرة نت أنه تعرض لمحاولة طعن بخنجر في المظاهرة نفسها.
 
وقال حاشد إن من سماهم "بلطجية" يمارسون الاعتداءات تحت نظر قوات الأمن المركزي التي لم تحرك ساكنا, مشيرا إلى أن الاعتداءات تستهدف الناشطين في محاولة لإرهابهم.
 
من جهته, أكد الناشط الحقوقي خالد الآنسي اعتقاله لبعض الوقت في أحد المراكز الأمنية بعد الاعتداء إليه بعصا كهربائية. وأشار مراسل الجزيرة نت إلى مظاهرات جرت بالتزامن في مدن عدن وتعز والحديدة.
 
ونقل عن مصادر محلية في تعز (256 كيلومترا جنوب صنعاء) أن الشرطة أفرجت عن 27 شابا اعتقلوا فجر الأحد بعدما اشترطت عليهم عدم التظاهر في شارع التحرير.
 
وقالت منظمة هود للدفاع عن الحريات ومقرها في صنعاء إن 120 شخصا اعتقلوا في العاصمة وتعز والحديدة وعدن على خلفية مشاركتهم في مظاهرات.
 
وفي مقابل المظاهرة المنادية بإسقاط النظام التي نظمت الأحد بصنعاء وتعد امتدادا لتحركات بدأت قبل أيام, نظم المؤتمر الشعبي العام الحاكم مظاهرة مؤيدة للرئيس صالح.
 
وقال مراسل الجزيرة في صنعاء إن مناوشات محدودة وقعت بين معارضي صالح ومؤيديه.
 
صالح أعلن عن مبادرته بشأن الحوار في الثاني من هذا الشهر (رويترز)
سقف التغيير
في الأثناء, أعلن تكتل اللقاء المشترك الذي يضم عددا من أحزاب المعارضة أنه يقبل دعوة الرئيس علي عبد الله صالح لاستئناف الحوار.
 
لكن أحزاب اللقاء التي نددت بما سمته الإجراءات القمعية التي استهدفت المتظاهرين في عدد من مدن البلاد اشترطت لبدء الحوار مع السلطة أن يشمل الحراك الجنوبي, ومعارضة الخارج, وأيضا الحوثيين.
 
وشدد قياديون في المعارضة على أن خيارها الراهن ليس إسقاط النظام, وإنما تغيير النظام السياسي بالقدر الذي يتحمله وضع اليمن الآن.
 
وقال محمد غالب أحمد القيادي في الحزب الاشتراكي المعارض للجزيرة إن تغيير النظام السياسي يتم عبر الحوار بين السلطة والمعارضة, وأعلن تأييد المعارضة لحرية التظاهر حتى وإن لم تدع إليه.
 
وكان مراسل الجزيرة في صنعاء عبد الحق صداح قد ذكر أن تكتل اللقاء المشترك طالب في مؤتمر صحفي بضمانات لتحقيق مبادرة صالح بشأن الحوار، وقال إنه مستعد للتوقيع هذا الأسبوع على محضر يحدد آليات تطبيق هذه المبادرة, وإلا فالشعب هو الذي سيضمن تطبيقها.
 
وووفقا المراسل, فإن موافقة التكتل تعد أمرا مفصليا في تطور الأحداث في اليمن نظرا لوزن اللقاء المشترك, وقدرته على تحريك الشارع.
 
وتتضمن مبادرة صالح، التي عرضها في الثاني من فبراير/شباط الجاري أمام البرلمان، تأجيل الانتخابات التشريعية للإعداد لتعديلات دستورية تمهد لإصلاحات سياسية وانتخابية، وأكد أنه لا ينوي الترشح لفترة رئاسية جديدة بعد أن تنتهي فترة رئاسته الحالية في العام 2013 ومتعهدا بعدم توريث الحكم لنجله.
 
وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية الأحد أن الرئيس علي عبد الله صالح قرر تأجيل زيارته للولايات المتحدة التي كانت مقررة في وقت لاحق هذا الشهر "نتيجة للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة