القذافي يتهم الأتراك بمحاولة التوسع في أوروبا   
الخميس 1423/9/24 هـ - الموافق 28/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
معمر القذافي

اتهم الرئيس الليبي معمر القذافي تركيا بأن لها أطماعا توسعية في أوروبا. وأضاف في خطاب نشره موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت، بمناسبة فوز حزب التنمية والعدالة ذي الجذور الإسلامية في الانتخابات العامة التي جرت في تركيا أوائل الشهر الحالي، أن من مصلحة العالم الإسلامي "أن تكون دولة مثل تركيا داخل الاتحاد الأوروبي بمثابة حصان طروادة"، في حين أن مصلحة أوروبا تقتضي أن تكون تركيا "ضمن حلف شمالي الأطلسي كمستعمرة عسكرية وقاعدة للحلف فقط" وليس عضوا في الاتحاد.

وقال القذافي "كان بإمكاني عدم دق هذا الناقوس الخطير، وعدم إماطة اللثام عن هذه الخريطة المفزعة". لكن ما رآه مسؤولية تجاه استقرار العالم بالدرجة الأولى والسلم في البحر المتوسط الذي يملك العرب شاطئه الجنوبي بكامله, دفعه للحديث بما يمكن أن يكون له انعكاسات وصفها بأنها خطيرة قد تهز العالم قبل فوات الأوان.

وتحدث القذافي عن الجذور الشرقية والإسلامية لتركيا. وقال في معرض انتقاده لمساعيها تجاه عضوية الاتحاد الأوروبي على مدار خمسة عقود إن "إدخال تركيا في الاتحاد مثل محاولة زرع عضو من جسم إنسان في جسم إنسان آخر ليس حتى من فصيلة دمه، ولا يوجد رابط بيولوجي بينهما أبدا".

وقصر القذافي مصلحة تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي على الجوانب الاقتصادية, حيث دخل الفرد السنوي أقل من سبعة آلاف دولار سنويا في حين أن أقل دخل للفرد في دول أوروبا يصل إلى 26 ألفا في ألمانيا و19 ألفا في إسبانيا. ومعدل وفيات الأطفال 45 لكل ألف في تركيا مقابل أربعة فقط لكل الألف في دول أوروبا.

أما نسبة التضخم فتصل إلى قرابة 70% في تركيا مقابل 2-3% فى أوروبا. وقال القذافي إن أوروبا قد تتساهل في ذلك مقابل الحصول على العمالة التركية الرخيصة. غير أن الشيء الذي لا يمكن أن تتساهل أو تجازف به أوروبا هو أن "تكون تركيا حصان طروادة".

أسامة بن لادن
تلاميذ بن لادن
وقال القذافي إن المشكلة ليست مع جيل السياسيين الأتراك المخضرمين أو التابعين الذين لا يزالون يقدسون أتاتورك، بل مع الجيل الجديد وما بعده من الشباب الذين يتتلمذون على الفضائيات وشبكة الإنترنت، ويتلقفون الدروس تلو الدروس من فقهاء العالم الإسلامي وحتى من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يوميا وفي كل ساعة، الأمر الذي لا يمكن الحيلولة دونه على حد قوله.

وتساءل القذافي قائلا "ماذا لو تتلمذ آلاف الأتراك على بن لادن وجماعته أو على الملا عمر واللويا جيركا التابع له". ومضى بالقول إن "هؤلاء يعتبرون أوروبا كافرة ولا تستحق إلا الفتح بالسيف"، ولن يقفوا عند أبواب فيينا كما وقف العثمانيون بل يطمحون لعبور الأطلسي.

ووصف القذافي الجيل الجديد في تركيا بأنه لا يعترف بإلغاء عقوبة الإعدام، ولا يقبلون إلا بقطع يد السارق وجلد الزاني مائة جلدة كما أمر الله في القرآن مستشهدا بقوله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون".

وتابع أن من وصفهم بالمتشددين الإسلاميين الجدد الذين سيسيطرون على السلطة أو على الشارع في تركيا لن يقبلوا أن يكونوا في اتحاد لا ينص في دستوره على الشريعة الإسلامية والحدود. وتوقع القذافي أن يصبح الأتراك أغلبية في البرلمان الأوروبي لأنهم سيلغون كل وسائل تحديد النسل المحرمة في اعتقادهم، ومن خلال "تعدد الزوجات والجواري وما ملكت اليمين وهن المسيحيات الأوروبيات".

القاعدة والأتراك
وقال القذافي إن مخطط الإسلاميين الأتراك في أوروبا ومن خلفهم تنظيم القاعدة هو بعث ألبانيا والبوسنة دولتين إسلاميتين من جديد على حد قوله, بهدف وضع أوروبا التي وصفها بالكافرة أمام ضغط جبهة إسلامية أوروبية جديدة لأول مرة وراءها العالم الإسلامي بأسره، ومن ثم إجبارها على الإسلام أو دفع الجزية.

وأشار إلى أن المستقبل من الآن فصاعدا للأحزاب الإسلامية في تركيا ولأنصار بن لادن, حيث انضم في سنوات محدودة جدا عدة ملايين لأحد الأحزاب الإسلامية التركية بينهم مليون امرأة. وقال "إن بن لادن والملالي واللوجركيين سيكونون سعداء ورابحين إذا دخلت تركيا الاتحاد الأوروبي".

واتهم تركيا بأنها ستجر معها إلى أوروبا عددا من المشاكل المتفجرة كمشكلة الأكراد والصراع الطائفي واحتمالات الحرب على مياه دجلة والفرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة