النازحون من جبل الزاوية ينتظرون الإغاثة   
الأحد 1436/11/8 هـ - الموافق 23/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

 أحمد العكلة-ريف إدلب

تشهد منطقة جبل الزاوية الواقعة جنوب غرب ريف إدلب منذ شهرين وحتى اليوم حالات نزوح كبيرة باتجاه القرى المجاورة التي تعد أكثر أمنا، وكذلك باتجاه الشريط الحدودي السوري مع تركيا، وذلك إثر سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين جراء القصف المتواصل للطائرات الحربية والمروحية التابعة لنظام الأسد، واستمرار المعارك في سهل الغاب بين جيش الفتح وقوات النظام.

وكثفت الطائرات الحربية للنظام قصفها لعشرات القرى في منطقة جبل الزاوية، كونها خط إمداد لقوات جيش الفتح في سهل الغاب بالمقاتلين والسلاح، مما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين وجرح آخرين وتهدم عشرات المباني السكنية ونزوح الآلاف من قراهم إلى قرى مجاورة.

وقال الناشط الإعلامي ياسين الأخرس للجزيرة نت إن الهدف من قصف قوات النظام لهذه القرى "هو تأليب المدنيين على قوات جيش الفتح، وإيهام أهالي جبل الزاوية بأن قصف هذه القرى هو بسبب احتوائهم للمعارضة المسلحة، وهذا الأمر ما زال النظام يعول عليه إلى الآن".

وأضاف الأخرس أن طيران النظام نفذ خلال الأيام الآخيرة الماضية 43 مجزرة في مناطق سورية مختلفة راح ضحيتها الآلاف من القتلى والجرحى نساء وشيوخا وأطفالا، ولم نسمع كلمة تنديد واحدة من المجتمع الدولي تدين هذه المجازر.

نازحون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء (الجزيرة)

ومن جبل الزاوية نزحت أم أبراهيم وهي سيدة في الستين من العمر جلست هي وأبناؤها على حافة إحدى الطرق المؤدية إلى القرى المجاورة، تنتظر من يؤمن لها منزلا أو حتى خيمة تؤويها من حر الصيف.

تقول أم إبراهيم للجزيرة نت إنهم خرجوا بثيابهم فقط، مع بعض المؤن التي تمكنهم من سد الرمق، وتركوا كل شيء داخل منازلهم، "فلم يعد بالإمكان البقاء أكثر، فالطيران يقصف بلا هوادة ليلا ونهارا، حتى إننا لم نعد نستطيع النوم".

وتضيف أم إبراهيم "في كل يوم هناك ضحايا وأناس قابعون تحت الأنقاض، وأصبحت أغلب البلدات شبه مدمرة، وهناك المئات من الناس خرجوا ويعيشون في العراء وتحت الأشجار أو في بيوت غير صالحة للعيش".

وناشدت السيدة الجمعيات الإغاثية أن تلتفت إلى وضعهم وتؤمن لهم خيما ومساعدات غذائية من أجل أن يتمكنوا من تجاوز المحنة التي يعيشونها.

عاملون في إحدى الجمعيات الخيرية يحملون مساعدات غذائية (الجزيرة)

وبدأت بعض الجمعيات الإغاثية بالفعل في تفقد أحوال النازحين من قرى جبل الزاوية وتنظيم حملات إغاثية لمساعدتهم، تتضمن تقديم الخبز والسلال الغذائية فضلا عن خيام للنازحين، لكن نزوح المزيد من الأشخاص من سهل الغاب صعّب المهمة على تلك الجمعيات التي لم تتمكن من رفد جميع النازحين.
 
وقال أبو الوليد أحد أعضاء فريق "مؤسسة الشام الإنسانية" للجزيرة نت إنهم قاموا بحملة إغاثية تشمل تقديم سلال غذائية وأغطية للنازحين من قرى جبل الزاوية، "وحاولنا قدر الإمكان البحث عن العائلات الأكثر فقرا والتي تسكن في العراء وتحت الأشجار، لعدم تمكننا من رفد جميع العائلات بسبب النزوح الكبير".

وأضاف أبو الوليد "وضع النازحين مأساوي، فهناك أكثر من 15 شخصا يسكنون في خيمة لا تتسع لثلاثة أشخاص، وأحيانا ينام الأطفال والرجال في العراء وهم معرضون للأخطار". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة