تداع دولي لإدانة "مؤامرة إيران"   
الخميس 1432/11/17 هـ - الموافق 13/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير المستهدف "بالمؤامرة الإيرانية المزعومة" (الأوروبية)

تداعى العالم من أقصاه إلى أقصاه لإدانة "المؤامرة الإيرانية المزعومة" لاغتيال السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير والتي كشفت واشنطن النقاب عنها متهمة شخصين أحدهما أميركي من أصل إيراني والآخر عضو في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني.

فالولايات المتحدة المعنية الأولى بالموضوع والتي هددت إيران بمحاسبتها في حال ثبت ضلوعها "بالمؤامرة"، أخرجت جميع خياراتها وألقت بها على الطاولة، وقال البيت الأبيض إنه لا يستبعد "أي خيار من على الطاولة" في التعامل مع إيران مستدركا أن السياسة الأميركية تركز على تشديد العقوبات على طهران.

وكشف المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها، وفي الأمم المتحدة "لمواصلة عزل إيران".

ولهذا، بدأت الدبلوماسية الأميركية رحلة الحشد الدولي ضد إيران عبر اجتماعات منفصلة مع سفراء الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي من أجل التوصل إلى "رد دبلوماسي".

وقد التقت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس على انفراد السفراء الآخرين للدول الأعضاء.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا دعمها للمبادرات الأميركية. بينما وصف السفير الروسي بالأمم المتحدة فيتالي تشوركين القضية بأنها "غريبة".

وصرح مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه أن رايس تعقد مشاورات فردية مع أعضاء مجلس الأمن لإطلاعهم على "المؤامرة ولتطلب دعمهم" من أجل محاسبة إيران.

من جهته قال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته "نتقدم خطوة خطوة".

ولم يتضح على الفور طبيعة الرد الذي تنتظره الولايات المتحدة، وما إذا كان استصدار إدانة من مجلس الأمن أو ردا آخر.

لكن إيران -التي فرض مجلس الأمن عليها أربع مجموعات من العقوبات بسبب برنامجها النووي -نفت ضلوعها بهذه "اللعبة الصبيانية" ووصفتها بأنها "مؤامرة شيطانية" ضده، في رسالة إلى مجلس الأمن.

أشتون حذرت إيران من "عواقب وخيمة جدا" (الفرنسية-أرشيف)
إدانات وتحذيرات
هذا النفي والتوصيفات الإيرانية لم تقنع على ما يبدو بعض المجتمعين الدولي والعربي، حيث تعرضت الجمهورية الإسلامية لسلسلة من الإدانات والتحذيرات.

البداية كانت مع الاتحاد الأوروبي الذي حذر إيران من "عواقب وخيمة جدا". وقالت المتحدثة باسم كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد إن الأخير يأخذ هذه القضية ببالغ الجدية، وفي حال ثبتت الاتهامات فستكون لذلك عواقب وخيمة جدا.

وفي فرنسا اعتبرت وزارة الخارجية أن الأمر يتعلق "بانتهاك فاضح للقانون الدولي يجب أن يحاسب عليه المنفذون والآمرون بتنفيذه" مضيفة أن الأمر يتعلق "بقضية جدية للغاية".

وكذلك أعربت لندن عن استعدادها لدعم "التدابير المتخذة لتحميل إيران المسؤولية" وقال مكتب رئيس الوزراء ديفد كاميرون "المؤشرات التي تشير إلى أن عناصر من النظام الإيراني ضالعة بهذه المؤامرة مقلقة" واصفا المخطط بأنه مثير "للصدمة".

عربيا، سارع مجلس التعاون الخليجي إلى إدانة التخطيط الإيراني لاغتيال السفير السعودي بواشنطن، مؤكدا أنه يضر "بصورة جسيمة" بالعلاقات بين طهران ودول المجلس.

وقال في بيان إنه يعتبر "المؤامرة انتهاكا سافرا لكل القوانين والاتفاقات الدولية" داعيا طهران إلى إعادة بناء علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي على أساس من الصدق والوضوح وحسن الجوار والتعاون.

وفي سياق الإدانة، سار الأردن معتبرا أن أمن المملكة السعودية "خط أحمر" لا يجوز المساس به بأي شكل من الأشكال.

السعودية لن تستخدم العنف للرد على "المؤامرة الإيرانية" (رويترز-أرشيف)
عقوبات دون عنف
هذا السيل من التحذيرات قلل من أهميته السفير الأميركي السابق لدى السعودية، روبرت غوردان، بقوله إن الرد الأميركي المحتمل على المؤامرة المزعومة، سيتجه نحو زيادة العقوبات، وتحديداً باتجاه فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني.

وقال غوردان المقرّب من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" إن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة في التعامل مع هذه المؤامرة المزعومة ليست كثيرة.

وأضاف أن الأميركيين يتحدثون عن عقوبات أخرى على إيران رغم أنهم كانوا قد صعّدوها سابقاً، لكنه أشار إلى أن العقوبات تستهدف الحرس الثوري أو فيلق القدس بالوقت الراهن، وهي الجهات التي يبدو أنها تقف وراء تلك المحاولة.

غير أن الدبلوماسي السابق، الذي يشارك بكل الاجتماعات عالية المستوى للملك عبد الله، قال إن هذه القوات الإيرانية مستهدفة فعلياً بالعقوبات "لذا فإنني لست واثقاً من وجود الكثير الذي يمكن القيام به" مضيفاً أنه يعتقد أن رد الفعل العالمي الشامل على ما، أو ما يزعم أنه حدث، ربما كان أعظم العقوبات.

أما بشأن توقعاته حول طبيعة الرد السعودي على المحاولة الإيرانية المزعومة، فقال غوردان إن السعوديين سيقاومون فكرة الرد العنيف، رغم شعورهم بالغضب، لافتا إلى أن هذا لا يعني أنهم لن يردوا على تلك المحاولة، رغم أن الرد قد يتأخر، لكنه لم يوضح ماهية هذا الرد.

أما إسرائيل -التي تدخل دائما بقوة على خط أي موضوع يتعلق بطهران- فقد وصف سفيرها بواشنطن مايكل أورن المؤامرة المزعومة -التي قال إن السفارة الإسرائيلية بأميركا كانت أحد أهدافها- بأنه "تصعيد فعلي".

وأضاف في حديث تلفزيوني أن تل أبيب تعرف النظام الإيراني الذي لا يرعى فقط "منظمات إرهابية" بالمنطقة بل يضرب أيضا في الخارج، مؤكدا أن بلاده في حرب دائمة مع "الإرهاب الإيراني على حدودها وخارج حدودها".

وأوضح السفير أن طهران "تقوم بهذه الأفعال" دون أن تمتلك السلاح النووي، متسائلا عن "ماذا ستفعل إيران بعد امتلاكها بالفعل لهذا السلاح؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة