ماكين وغراهام: ما جرى بمصر هو انقلاب   
السبت 1434/10/4 هـ - الموافق 10/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)
عضوا مجلس الشيوخ الأميركي ماكين (يسار) وغراهام أثناء مؤتمر صحفي بالقاهرة الشهر الجاري (الأوروبية)

تناولت بعص الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة المتفاقمة التي تعصف بمصر، وقالت إحداها في مقال لمسؤولين أميركيين كبيرين إنه لا يمكن وصف ما جرى في مصر سوى بالانقلاب، وأضافت أخرى أن أنصار مرسي يواصلون اعتصاماتهم مطالبين بعودته، وتحدثت ثالثة عن الربيع العربي.

فقد قال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين وليندسي غراهام -في مقال نشرته لهما صحيفة واشنطن بوست- إنه لا يمكن وصف ما جرى في مصر سوى بالانقلاب، داعيان إلى عدم استخدام العنف ضد الإسلاميين أو أنصار مرسي، وذلك لأن العنف يؤدي إلى التطرف.

وأشار المسؤولان الأميركيان إلى أنهما زارا القاهرة قبل أيام ضمن وفد أميركي في إطار السعي لإيجاد حل سياسي للأزمة التي تعصف بمصر عقب الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي في الثالث من الشهر الماضي.

وقال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي إن الطريق الوحيد من أجل مستقبل أفضل لمصر لا يتمثل سوى بالديمقراطية والمصالحة والوطنية والتنمية الاقتصادية المستدامة التي من شأنها عودة الاستثمار والسياحة إلى البلاد.

عضوا مجلس الشيوخ الأميركي حذرا من أن قوى متطرفة في صفوف الحكومة المصرية المؤقتة ومن ضمن أنصار مرسي على حد سواء تحاول جر البلاد إلى طريق مظلم من العنف والقمع والانتقام، مما يؤدي إلى فشل الجميع

طريق مظلم
وحذر ماكين وغراهام من أن قوى متطرفة في صفوف الحكومة المصرية المؤقتة ومن ضمن أنصار مرسي على حد سواء تحاول جر البلاد إلى طريق مظلم من العنف والقمع والانتقام، مما يؤدي إلى الكارثة وفشل الجميع.

وقال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي إنه جدير بنا أن نتذكر أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري -وهو التنظيم الذي يشكل خطرا حقيقيا على الولايات المتحدة وعلى مصالحها حول العالم- كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وإن الظواهري لم يتحول إلى التطرف العنيف إلا بعد تعرض قيادات الجماعة للقمع والاعتقالات من جانب الأنظمة المصرية السابقة.

كما دعا المسؤولان الأميركيان الحكومة المصرية المؤقتة والجيش المصري إلى ضرورة عدم استثناء الإسلاميين من الحياة السياسية للبلاد، وإلى ضرورة التعامل معهم ومع أنصار مرسي برحابة صدر وليس بطريقة انتقامية، بدعوى أن أنصار مرسي مصريون كغيرهم في نهاية المطاف.

وقال عضوا مجلس الشيوخ الأميركي إن ما قد يحدث في مصر في الأيام القادمة، ليس من شأنه التأثير على مستقبل مصر وحدها، بل على مستقبل منطقة الشرق الأوسط برمتها.

قدرة تنظيمية
من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أنصار مرسي يواصلون اعتصاماتهم في ميادين بالقاهرة وأنحاء أخرى في البلاد، مضيفة أن عشرات الآلاف منهم أنشؤوا مخيمات مجهزة تجهيزا جيدا ومزودة بالكهرباء وأجهزة التلفزيون وبإمكانية الوصول إلى الإنترنت، وإن بعض الخيام يصل علوها إلى قدر طابقين، مما يعكس القدرة التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين.

عشرات الآلاف من أنصار مرسي أنشؤوا مخيمات مجهزة تجهيزا جيدا ومزودة بالكهرباء وأجهزة التلفزيون وبإمكانية الوصول إلى الإنترنت، مما يعكس القدرة التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين

وأوضحت الصحيفة أن ميادين الاعتصام لأنصار مرسي أصبحت أشبه ببيئة المجتمع المدني النظيفة المجهزة بالمستشفيات والمطابخ الجماعية والثلاجات والمراحيض وأماكن الاستحمام وكراسي الحلاقة، مضيفة أنه يعتبر من الصعب فض هذه الاعتصامات، وذلك بسبب الحشود الغفيرة، وبسبب البنية التحتية التي شيدوها في ميادين الاعتصام، وبسبب حماس المعتصمين وعدم شعورهم بالخوف واستعدادهم للموت.

ونسبت الصحيفة إلى الطبيب البيطري المصري محمود عرفة -الذي يتخد مع عشرات آخرين من الرصيف في ميدان رابعة العدوية- مكانا للاعتصام قوله إن "كل من يأتي إلى هنا يعلم أنه قد لا يعود".

وفي سياق متصل بما تشهده المنطقة العربية من ثورات واضطرابات، قالت صحيفة واشنطن بوست أيضا في مقال للكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس إن التاريخ يعلمنا أن الثورات عادة ما يتبعها ثورات مضادة.

وأوضحت الصحيفة من خلال المقال أن القوة العسكرية عادة ما تكبح جماح الشعوب الثائرة المتحمسة والمبتهجة بانتصارها في ثوراتها، مشيرة إلى أن للعسكر أدوارا في تونس وليبيا ومصر وسوريا، وأن الجنرالات المصريين أطاحوا بحكومة الإسلاميين في مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة