أحلام جنوب السودان المستقل في مهب العنف   
الخميس 1436/8/3 هـ - الموافق 21/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

بشكل مروع جدا حولت المواجهات المسلحة التي تجددت مؤخرا وبشكل عنيف في جنوب السودان، حياة الآلاف من المدنيين إلى جحيم لا يطاق بسبب انتهاكات وفظاعات ارتكبت بحق بعضهم.

وحسب العاملين في الحقل الإنساني بجنوب السودان فإن نطاق العنف الموسع في ولايتي أعالي النيل والوحدة النفطيتين لم يؤد إلا إلى زيادة حجم المعاناة والانتهاكات، مما أثار لدى المهتمين بالشأن الاجتماعي بجنوب السودان تساؤلات متعددة، بشأن الغاية من الاستقلال الذي يوشك على إكمال عامه الرابع في 9 يوليو/تموز المقبل.

وكانت الغالبية من شعب جنوب السودان قد صوتت بأغلبية ساحقة على خيار الانفصال عن السودان في الاستفتاء الشعبي الشهير الذي أجري في يناير/كانون الثاني 2011 ، وبعد عامين من الاستقلال دخلت الدولة الحديثة دوامة من العنف المؤلم نتيجة للصراع على السلطة بين سلفاكير ميارديت ونائبه (الذي أقيل لاحقا) رياك مشار.

رياك مشار أحد طرفي الأزمة في جنوب السودان (الجزيرة)

تداعيات مؤلمة
وحسب تقارير أممية كانت تداعيات الحرب مؤلمة وأدت إلى تشريد نحو مليوني مواطن لأسباب عرقية، وارتكبت فيها انتهاكات سافرة قوات الجانبين.

وحمل جيمس قديت المتحدث باسم زعيم المتمردين رياك مشار الحكومة التي يقودها سلفاكير مسؤولية التشريد وتفاقم الأوضاع الإنسانية لأكثر من 60 ألف مواطن بعد أن هاجمت القوات الحكومية مناطق كانت تحت سيطرة المتمردين.

وقال قديت للجزيرة نت، إنهم ظلوا طيلة الفترة ملتزمين باتفاق وقف الأعمال العدائية الذي لم تلتزم به الحكومة، متوعدا بمواصلة الهجوم على المواقع الحكومية "لأننا ندافع عن أنفسنا".

وعلى العكس مما ذهب اليه المتحدث باسم رياك مشار، ترى حكومة جوبا أن قوات التمرد هي التي بدأت الهجوم على ملكال وعلى مناطق أخرى بولاية الوحدة الغنية بالنفط.

وقال مايكل مكوي الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام في تصريحات صحفية في جوبا إن قوات رياك مشار تتحمل المسؤولية الكاملة إزاء العنف والانتهاكات التي حدثت بحق المدنيين، وأضاف أن "على المنظمات الإنسانية أن تفرق بيننا وبينهم".

دبول كويث نيال محلل سياسي مقيم بالعاصمة الكينية نيروبي (الجزيرة)

إحباط
وحسب مسؤولين بالأمم المتحدة فإن أكثر من 650 ألف مدني فروا من مناطق عدة بولاية الوحدة وسط ظروف إنسانية قاسية دفعتهم للعيش في العراء دون طعام وشراب، فضلا عن قتل أعداد كبيرة من الرجال واغتصاب العديد من النساء، كما رصدت منظمة الأمم المتحده للطفولة "يونيسيف" حالات انتهاكات مارسها طرفا النزاع ضد الأطفال.

وتسود العديد من مشاعر الإحباط والتشاؤم وسط العديد من مواطني جنوب السودان إزاء التطورات العسكرية، ورأى بعضهم أنها تعصف بالأحلام التي دفعت إلى ترجيح خيار الانفصال عن الخرطوم، بينما يرى آخرون أن الحرب الدائرة الآن ستقود لمستقبل أفضل للدولة الوليدة أو انهيار البلاد بشكل كامل.

ويرى دبول كويث نيال المحلل السياسي المقيم بالعاصمة الكينية نيروبي أن العنف الدائر في جنوب السودان حاليا لن يتوقف لعدم إيمان طرفي النزاع بان الحل سيأتي عن طريق الحوار.

ويضيف نيال في حديثه للجزيرة نت عن أسباب استمرار المواجهات أن الوقائع لا تزال تشير إلى أن الطرفين مستمران في شراء السلاح والمعدات العسكرية مما يتنافى مع اتفاق وقف أعمال العداء الذي أبرم.

واعتبر أن كليهما حول جولات التفاوض إلى مساحة للعب على الزمن، فضلا عن عدم قدرة قيادات الطرفين على التحكم في الجيوش الموالية والمتحالفة معها، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة