انطلاق مؤتمر مستقبل العراق برئاسة غارنر   
الاثنين 26/2/1424 هـ - الموافق 28/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

متظاهرون شيعة أمام مقر القوات الأميركية في فندق فلسطين وسط بغداد

ترأس الجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر رئيس الإدارة المدنية في العراق صباح اليوم اجتماعا مع نحو مائتين من العراقيين البارزين لبحث مستقبل البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين.

ويجري الاجتماع في مركز المؤتمرات في بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة. وبدأ الاجتماع بتلاوة القرآن قبل الساعة الحادية عشرة بقليل متأخرا عن موعده المقرر نحو ساعتين. ويقل العدد الذي انطلق به الاجتماع كثيرا عن العدد الذي توقع المنظمون مشاركته في المحادثات وتراوح بين 300 و400.

جاي غارنر

وكان من بين الحضور ممثلو المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه أحمد الجلبي الذي ينظر إليه البعض على أنه من المفضلين لدى الولايات المتحدة.

وكانت باربرا بوداين منسقة قطاع وسط العراق في إدارة غارنر قد صرحت أمس بأن الدعوة وجهت أيضا إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أكبر جماعة معارضة شيعية في البلاد. ولكن لم تتأكد بعد مشاركة ممثلين للمجلس في اجتماع اليوم.

وكان الجلبي موجودا في الناصرية وقت عقد اجتماع مبدئي حول مستقبل القيادة العراقية في وقت سابق من الشهر الجاري لكنه لم يحضر تلك المحادثات وأرسل ممثلا ينوب عنه. بينما قاطع المجلس الأعلى اجتماع الناصرية قائلا إنه "ليس لمصلحة الشعب العراقي".

لكن زعيم المجلس آية الله محمد باقر الحكيم قال في مقابلة الأسبوع الماضي إنه مستعد للعمل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتحسين أوضاع العراقيين وإرساء الأمن والاستقرار.

مظاهرة الشيعة
في هذه الأثناء تظاهر آلاف العراقيين الشيعة وسط العاصمة بغداد منددين بالمؤتمر الذي يرعاه الأميركيون ومطالبين "بمؤتمر جديد" للقوى السياسية لتقرير مستقبل العراق السياسي. ورفع المتظاهرون الذين تقدمهم عدد من رجال الدين لافتات تؤكد على دور "الحوزة العلمية" في مستقبل البلاد.

كما رفع المتظاهرون لافتات تشدد على التلاحم بين السنة الشيعة ورفض الاحتلال منها "إسلام سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه". وقد توقف المتظاهرون أمام الشريط الشائك وانتشر جنود أميركيون بين ساحة الفردوس وفندق فلسطين حيث مقر القوات الأميركية وحيث يقيم معظم المراسلين الصحفيين في العاصمة العراقية.
وقال أحد المتظاهرين وهو نديم عيسى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد عبر مكبر للصوت "نريد مؤتمرا عراقيا وطنيا يفتح الطريق خلال فترة وجيزة أمام جميع القوى السياسية لتشكيل حكومة مؤقتة". وأضاف أن هذه الحكومة يجب أن تسير أمور العراق لعام واحد يتم خلاله صياغة دستور جديد يضمن الحريات والحقوق للجميع.

وقدر مراسل الجزيرة في بغداد عدد المتظاهرين بنحو خمسين ألف شخص. مشيرا إلى مسيرة جانبية نظمها أنصار محمد محسن الزبيدي يطالبون بإطلاق سراحه بعد أن اعتقلته القوات الأميركية أمس بحجة أنه "يمارس سلطات ليست من حقه" عندما نصب نفسه رئيسا للإدارة المدنية في بغداد.

لقاء بوش بالعرب الأميركيين
على صعيد آخر يلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الاثنين مع العرب الأميركيين في ولاية ميتشغان حيث سيركز قبيل إعلان انتهاء العمليات العسكرية على مسعاه لإعادة إعمار العراق ونشر الديمقراطية به.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن بوش يعتزم أن يتحدث في ضاحية ديربون في ديترويت حيث يوجد التجمع الرئيسي للمهاجرين العرب في الولايات المتحدة عن "رؤيته المتفائلة لعراق محرر وكيف يمكن للعراق أن يعيش في سلام مع جيرانه ويصبح ممثلا للديمقراطية الإسلامية".

الرئيس بوش أثناء مؤتمر صحفي في حديقة البيت الأبيض (أرشيف) (رويترز)

وسوف يشجع بوش السكان من الأميركيين العراقيين والأميركيين العرب بالمدينة الواقعة في الغرب الأوسط على المشاركة في ضمان "مستقبل حر ومزدهر وديمقراطي للعراق".

وأضاف فلايشر "أحد أكثر الإشارات تشجيعا التي نراها بشأن مستقبل العراق هي حقيقة أن الجالية العراقية في الولايات المتحدة ودول أخرى كثيرة تريد أن تساهم في مستقبل البلد الذي فروا منه أو الذي ولدوا فيه" معتبرا ذلك إشارة مشجعة.

ويمثل العرب الأميركيون نحو ربع سكان ديربون البالغ عددهم 100 ألف نسمة. وتدرس المناهج في مدارسها بالإنجليزية والعربية وتعج الشوارع بالمطاعم والمتاجر والمخابز وغيرها من المصالح التجارية التي يمتلكها العرب.

ومن المنتظر أن يعلن بوش في وقت لاحق من الأسبوع الجاري انتهاء العمليات العسكرية في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة