دوافع الانتقام من الحقبة الناصرية   
الاثنين 1422/5/3 هـ - الموافق 23/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبوظبي - الجزيرة نت

أبدت الصحف الإماراتية الصادرة اليوم اهتماما خاصا بذكرى ثورة يوليو المصرية كان أكثرها بروزا في صحيفة الخليج، إلى جانب اهتمامها بتطورات الشأن الفلسطيني وأجواء الترقب حول احتمال اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

الذكرى الـ49 لثورة يوليو
في إطار احتفائها بالذكرى التاسعة والأربعين لثورة يوليو المصرية والذي بدأته صحيفة الخليج بنشر شهادات عن الجانب الإنساني للزعيم الراحل جمال عبد الناصر منذ بداية الشهر الجاري، نشرت الصحيفة اليوم دراسة خاصة عن سر نجاح الرئيس المصري الراحل في تحريك الجماهير العربية من خلال خطبه السياسية وإشعال الحماس فيها لأفكاره، إلى جانب مقال للمؤرخ والكاتب د. يونان لبيب رزق يتناول فيه الهجوم الذي تعرضت له ثورة يوليو وإنجازاتها ومحللا أسبابه ودوافعه غير البريئة في كثير من الأحيان. ويدرس مقال ثالث للكاتب والباحث د. ضياء رشوان العلاقة بين الناصرية والصحوة الإسلامية والتفاعلات المباشرة بينهما ودور الصراع مع الغرب في صياغة هذه العلاقة.

في عرض الدراسة الذي حمل عنوان "البنية اللغوية والصدقية للخطاب الناصري.. التكرار في الخطابات يستهدف الإقناع" أوضح الباحث محمود أبو المعاطي أحمد عكاشة انقسام خطب عبد الناصر إلى قسمين: مكتوب ومرتجل، وأن المكتوب لم يكن عفويا ويعد أكثر تعقيدا في مضمونه، وقد يكون مراوغا لسكوته عن أشياء وتجاهله لها رغم صدقها.

وقد اختار الباحث خطابين شهيرين لتحليلهما هما خطاب التنحي في 9 يونيو/ حزيران 1967 وخطاب الوحدة بين مصر وسوريا في 5 فبراير/ شباط 1958 باعتبارهما يمثلان مراحل التطور السياسي والإيديولوجي في الحقبة الناصرية، لكي يتوصل إلى الخصائص العامة التي جعلت الخطاب الناصري يمتاز عن غيره ويتفوق عليه ويحقق المطلوب منه.


أهم عناصر الجذب في خطب عبد الناصر هي تبنيه لمبادئ مثل العدالة الاجتماعية والقضاء على سيطرة رأس المال والإقطاع

محمود أبو المعاطي/ الخليج

ولاحظ الكاتب من خلال دراسته أهمية استخدام عبد الناصر لمفردات الحياة اليومية البسيطة التي تؤكد انتماءه الشعبي للجماهير التي يخاطبها وكأنه واحد منها ليس منفصلا عنها، واعتماده على البلاغة اللفظية -دون اللجوء أو الإغراق في الإنشائية- لتحقيق تأثير نفسي لدى مستمعيه إلى جانب أدائه الصوتي المعبر والمقنع. ولاحظ الباحث أن أهم عناصر الجذب في خطب عبد الناصر هي تبنيه لمبادئ مثل العدالة الاجتماعية والقضاء على سيطرة رأس المال والإقطاع، وهي مبادئ اجتذبت الطبقات الشعبية في العالم العربي إليها، في وقت كان العرب يفتقدون إلى زعيم يعبر عن تلك الأحلام ويضع تحقيقها هدفا لسياساته.

وتحت عنوان "أمراء الانتقام" قدم المؤرخ د. يونان لبيب رزق تحليلا لأسباب ودوافع تشويه ثورة يوليو وزعيمها الراحل جمال عبد الناصر، وبعد تقسيمه للذين هاجموا تاريخ الثورة بعنف انطلاقا من دوافع الثأر والانتقام إلى جماعات داخلية وخارجية، أرجع د. رزق الموقف العنيف لحزب الوفد تجاه الثورة إلى أن عودة حزب الوفد إلى الحياة السياسية كانت تحت قيادة تنتمي للإقطاع بما كانت تملكه تلك الطبقة من عداء مباشر لمبادئ الثورة وأهدافها المباشرة، فكان طبيعيا أن يتخذ "الوفد الجديد" موقفا مغاليا في الهجوم على الثورة وزعيمها. وكذلك امتلك كثير من عناصر الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي الذي ناهضته الثورة في ظل عبد الناصر قدرات مادية تمكنهم من محاولة تشويهها والنيل من صورتها العامة، بعد خروجهم إلى بلدان عربية في حقبة الازدهار النفطي.

وأرجع د. رزق انقلاب الرئيس السادات على سلفه عبد الناصر إلى أزمته مع شخصية كارزمية كبيرة تضع أي خلف لها في مأزق، وكان هدف السادات التأكيد على شخصيته المختلفة وقدرته على إدارة البلاد بطريقة مختلفة أيضا. وأخيراً شدد د. رزق على أن ما تم في عهد عبد الناصر كان كبيرا ولذلك كان من الطبيعي أن يأتي رد الفعل بحجم الفعل، وأن تشارك جبهات عديدة في ضرب الحقبة الناصرية.

نشر مراقبين دوليين
أما الصحف الإماراتية الأخرى فلم تبد الاهتمام الاستثنائي الذي أبدته الخليج بذكرى ثورة يوليو، وإن لم تخل صفحات الرأي فيها من مقالات تتناولها من قريب أو من بعيد. وكان القاسم المشترك من الاهتمام تطورات الشأن الفلسطيني: موقف شارون من قرار قمة الثماني بنشر مراقبين دوليين، واتهام مصر لإسرائيل بمحاولة إخفاء جرائم حربها ضد الفلسطينيين والتأكيد على أن أي حرب قادمة لن تكون نزهة لإسرائيل، واتهام فرنسي لإسرائيل بأنها تضع مستقبل المنطقة في يد مجموعات إرهابية، إلى جانب أخبار التصعيد الميداني في الأراضي الفلسطينية وتحذيرات فلسطينية بردود غير متوقعة إذا ما أقدمت إسرائيل على تنفيذ خطط اقتحام موسع لأراضي السلطة الفلسطينية.

وكتبت البيان تقريرا موسعا أبرزت في عنوانه تأكيدات وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن الحرب لن تكون نزهة لإسرائيل.


إسرائيل وضعت مفتاح السلام والحرب في يد مجموعة "إرهابية

جاك شيراك/ البيان

وجاء في التقرير أن الإرهابي أرييل شارون تحدى قرار قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى نشر مراقبين دوليين زاعماً الاحتفاظ بحق النقض "الفيتو"، ومتهما الداعين لهذه القوة بدعم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين اختزلها وزير خارجيته شمعون بيريز، في مجرد "ملاحظين" من الـ "سي آي إي"، الأمر الذي دفع مصر إلى اتهام إسرائيل بمحاولة إخفاء جرائم حربها وأن اندلاع الحرب في المنطقة لن يكون نزهة لإسرائيل، فيما اتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك إسرائيل بوضع مفتاح السلام والحرب في يد مجموعة "إرهابية".

وأضافت الصحيفة "ميدانياً صعدت إسرائيل وتيرة عدوانها وقصفت أحياء سكنية في غزة مما أسفر عن استشهاد أب لعشرين فتى وفتاة توعد الفلسطينيون خلال تشييعه بالانتقام من إسرائيل. واستأنفت طائرات الاحتلال التحليق فوق غزة واخترقت حاجز الصوت، وتخلل الاستنفار الأمني الإسرائيلي اعتقال فلسطيني في حيفا وإحباط عملية استشهادية وسط معلومات استخبارية أميركية عن استعداد جيش الاحتلال لاجتياح مناطق السلطة وحل السلطة، وطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتقسيم الضفة وغزة إلى ثماني مناطق معزولة ومحاصرتها بعد عملية تصفية شاملة لكل القيادات الفلسطينية في حماس والجهاد وفتح وباقي المنظمات حسب قوائم أمنية جاهزة".

ونسبت الصحيفة إلى شارون وصفه مطلب المراقبين بأنه تدويل فلسطيني للصراع واتهامه الجهات التي تدعو إسرائيل للموافقة بدعم عرفات وإلحاق الضرر بالكيان وتمسك وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بحق "الفيتو" حول نشر المراقبين، زاعما تأييد كولن باول وزير الخارجية الأميركي لها، مشيراً إلى أن الموافقة على نشر مراقبين من الـ "سي آي إي" لا تسمح لهم بالتجول في المنطقة بل يرابطون في مكاتبهم وينقلون تقاريرهم لواشنطن وروسيا والاتحاد الأوروبي، وليس من مهامهم تحديد من "الجاني"!


إن اندلاع الحرب في المنطقة لن يكون نزهة لإسرائيل. وأن قيام إسرائيل باختراق الأراضي الفلسطينية ستكون له آثار بالغة الخطورة

أحمد ماهر/ البيان

ودفع موقف بيريز وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إلى اتهام إسرائيل بالرغبة في إخفاء جرائمها، وقال ماهر إن اندلاع الحرب في المنطقة لن يكون نزهة لإسرائيل، وإن قيامها باختراق الأراضي الفلسطينية ستكون له آثار بالغة الخطورة.. ولا أحد في إسرائيل يعتقد بأن من السهل دخول حرب بعد الدروس التي تلقوها في الماضي، وأضاف قائلا "فتح إسرائيل مكاتب للتطوع في الخارج واستدعائها الاحتياط وإطلاق يد المستوطنين تمثل إجراءات خطيرة تنطوي على كثير من التهويش".

وأشار الوزير رغم ذلك إلى أن "الأيام المقبلة قد تشهد تحركات إيجابية نحو مقاومة أو معارضة هذه السياسات الإسرائيلية"، دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

وعقب اختتام قمة مجموعة الثماني حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك من أن تركيز إسرائيل على تأمين نهاية تامة للهجمات الفلسطينية قد أعطى "مفتاح السلام أو الحرب" إلى "أي مبادرة تنطلق من أي مكان من جانب أي مجموعة إرهابية".

وقد استأنفت قوات الاحتلال قصف المدن الفلسطينية وركزت على غزة وأحكمت حصار نابلس وقلقيلية والخليل، في حين استأنفت طائراتها التحليق مخترقة جدار الصوت في غزة لإرهاب السكان عقب تشييع جثمان الشهيد يحيى الداية (48 عاما) الذي استشهد في قصف للأحياء السكنية.

ووسط تشديد الإجراءات الأمنية تحسباً للثأر الفلسطيني اعتقلت الشرطة الإسرائيلية فلسطينياً في مدينة حيفا زعمت اعترافه بأن نشطاء آخرين يعدون لعمليات استشهادية، وقالت إن المعتقل كان يستعد لتنفيذ عملية مما أدى إلى تعزيز الحواجز وتكثيف الدوريات. وبدا التصعيد الإسرائيلي تمهيداً لعدوان واسع يجتاح الضفة وغزة عقب افتتاح قمة جنوا.

اجتياح إسرائيل لمناطق السلطة


السلطة الفلسطينية لديها خطة طوارئ لمواجهة أي اجتياح إسرائيلي للأراضي الفلسطينية

أمين الهندي/ البيان

ونقلت البيان عن معاريف الإسرائيلية قولها إن إسرائيل ستحتفظ بالأراضي الفلسطينية لفترة غير محدودة وبعد ذلك ستقسمها إلى ثماني مناطق معزولة ومحاصرة. وفي إطار هذه العملية ستقتل إسرائيل أعضاء حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وأعضاء في منظمات أخرى حسب قوائم للمطلوبين.
وسيتم تنفيذ العدوان بفرقتين من سلاح المشاة والمدرعات وطائرات أف 15 و16 ومروحيات أباتشي.

وفي المقابل قال مدير المخابرات الفلسطينية اللواء أمين الهندي إن السلطة الفلسطينية لديها خطة طوارئ لمواجهة أي اجتياح إسرائيلي للأراضي الفلسطينية، محذرا من أن أي اعتداء إسرائيلي سيخلق ردات فعل غير محسوبة ضد إسرائيل لا يمكن التنبوء بمدى شدتها أو اتساعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة